ريتاتروتايد..كل ما تريد معرفته عن الدواء الجديد لعلاج السمنة | الشرق للأخبار

"ريتاتروتايد".. كل ما تريد معرفته عن الجيل الجديد من أدوية علاج السمنة

يخفض الوزن بصورة كبيرة ويحسن استجابة الإنسولين

time reading iconدقائق القراءة - 24
امرأة تحمل أمبولات من عقار Retatrutide (ريتاتروتايد) وهو علاج تجريبي أسبوعي للسمنة يعمل بطريقة مختلفة عن أدوية الجيل الأول من عائلة GLP-1 - getty
امرأة تحمل أمبولات من عقار Retatrutide (ريتاتروتايد) وهو علاج تجريبي أسبوعي للسمنة يعمل بطريقة مختلفة عن أدوية الجيل الأول من عائلة GLP-1 - getty
القاهرة -

أعلنت شركة "إيلي ليلي" نتائج جديدة من تجاربها السريرية على دواء يسمى Retatrutide (ريتاتروتايد) وهو علاج تجريبي أسبوعي للسمنة يعمل بطريقة مختلفة عن أدوية الجيل الأول من عائلة GLP-1؛ إذ يستهدف 3 مسارات هرمونية في وقت واحد بدل مسار واحد فقط. 

وأفادت بيانات أولية بأن الدواء أظهر قدرة لافتة على خفض الوزن وتحسين مؤشرات مرتبطة بالتمثيل الغذائي، في خطوة تعكس انتقال أبحاث السمنة من مجرد كبح الشهية إلى محاولة إعادة ضبط طريقة تعامل الجسم مع الطاقة والدهون والسكر.

وخلال السنوات الماضية، لم تعد أدوية السمنة تعامل باعتبارها مجرد وسائل مساعدة على "تقليل الأكل" بل تحولت إلى أدوات تستهدف شبكات هرمونية عميقة تتحكم في الشهية وسكر الدم وحركة المعدة وتخزين الدهون واستهلاك الطاقة. 

بداية التحول في أدوية السمنة

بدأ التحول مع أدوية ناهضات مستقبل GLP-1، وهي الفئة التي تنتمي إليها أدوية مثل "سيماجلوتايد"، المعروف تجارياً باسم "ويجوفي" لعلاج السمنة و"أوزيمبك" لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، وكذلك "ليراجلوتايد" المعروف باسم "ساكسيندا" للسمنة و"فيكتوزا" للسكري. 

وهرمون GLP-1 هو اختصار لـ"الببتيد" الشبيه بالجلوكاجون-1، وهو هرمون طبيعي تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، خاصة عندما تصل المغذيات إلى الجهاز الهضمي يعمل كإشارة للجسم بأن الطعام بدأ يدخل إلى الدورة الأيضية، فيحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين عندما يكون سكر الدم مرتفعاً، ويقلل إفراز الجلوكاجون في ظروف معينة، كما يبطئ تفريغ المعدة، ويرسل إشارات إلى الدماغ تزيد الإحساس بالشبع وتقلل الشهية.

ولهذا السبب أصبح GLP-1 هدفاً مهماً في علاج مرض السكري من النوع الثاني؛ والسمنة؛ فالأدوية التي تحاكي تأثيره تستغل هذه الآليات لمساعدة الجسم على ضبط سكر الدم وتقليل تناول الطعام، لكنها لا تضيف هرموناً جديداً للجسم بقدر ما تطيل أو تعزز تأثير مسار هرموني طبيعي موجود أصلاً، فتزيد الإحساس بالشبع، وتبطئ تفريغ المعدة، وتساعد البنكرياس على إفراز الإنسولين عند ارتفاع السكر، وتقلل إفراز الجلوكاجون في ظروف معينة، وهو ما يفسر قدرتها على تحسين التحكم في سكر الدم وتحقيق فقدان ملحوظ في الوزن. 

بعد ذلك بدأت مرحلة أكثر تطوراً مع الأدوية مزدوجة التأثير، وعلى رأسها "تيرزيباتيد"، المعروف تجارياً باسم "مونجارو" للسكري و"زيباوند" للسمنة، والذي لا يستهدف مستقبل GLP-1 وحده، بل يجمع بين تنشيط مستقبلي GIP و GLP-1.

وأضاف هذا الدمج بعداً جديداً للعلاج، لأن GIP يشارك في تنظيم إفراز الإنسولين والتعامل مع الدهون بعد الوجبات، ما جعل الفكرة العلاجية تنتقل من تنشيط مسار واحد إلى محاولة ضبط أكثر من إشارة أيضية في الوقت نفسه.

خفض الشهية وتحسين استجابة الإنسولين

لكن السمنة، من منظور بيولوجي، أعقد من مجرد شهية مفتوحة أو سعرات زائدة؛ فعندما يبدأ الإنسان في فقدان الوزن، يدخل الجسم غالباً في حالة دفاعية تعرف بالتكيف الأيضي؛ يقل فيها معدل حرق الطاقة وكأن الجسم يحاول الحفاظ على الوزن السابق، مسبباً ثبات الوزن أو عودته بعد الحميات.

لذلك اتجهت الأبحاث إلى جيل جديد لا يكتفي بإضعاف الشهية أو إبطاء المعدة، بل يسعى أيضاً إلى التأثير في إنفاق الطاقة، وأكسدة الدهون، وحساسية الإنسولين، والتمثيل الغذائي في الكبد والعضلات والأنسجة الدهنية. 

ويبرز "ريتاتروتايد" المعروف في مراحله البحثية باسم LY3437943، بوصفه مرشحاً دوائياً مختلفاً؛ فهو ليس ناهضاً لمستقبل واحد مثل "سيماجلوتايد" ولا ناهضاً مزدوجاً مثل "تيرزيباتيد" بل جزيء واحد يعمل كناهض ثلاثي لمستقبلات GIP و GLP-1 والجلوكاجون. 

ويحاول "ريتاتروتايد" الجمع بين خفض الشهية وتحسين استجابة الإنسولين عبر مسارات تسمى "الإنكريتين" وهي شبكة هرمونية تنشط بعد تناول الطعام، فتساعد البنكرياس على إفراز الإنسولين، وتقلل الشهية، وتساهم في ضبط سكر الدم، وبين تنشيط مستقبل الجلوكاجون الذي قد يضيف تأثيراً متعلقاً بزيادة إنفاق الطاقة وتحفيز استخدام الدهون كمصدر للطاقة. 

وبحسب دراسة نشرت قبل نحو عامين في دورية Cell Metabolism، فإن هذا التنشيط الثلاثي ربما يمنح الدواء تأثيراً مركباً يتجاوز ما تحققه أدوية GLP-1 التقليدية؛ فهو يقلل تناول الطعام، ويحسن مؤشرات السكر والدهون، وقد يساعد الجسم على مقاومة الانخفاض المعتاد في الحرق أثناء فقدان الوزن.

ومع ذلك، يبقى "ريتاتروتايد" حتى الآن دواء تجريبياً غير معتمد للاستخدام العام، بخلاف أدوية مثل "ويجوفي" و"أوزمبيك" و"مونجارو" والتي حصلت على موافقات تنظيمية لاستخدامات محددة، ولذلك فإن أهميته الحالية لا تكمن في كونه بديلاً متاحاً، بل في أنه يمثل الاتجاه الأحدث في علم علاج السمنة عبر الانتقال من أدوية تستهدف الشهية أساساً إلى أدوية تحاول إعادة ضبط منظومة التمثيل الغذائي على أكثر من مستوى في وقت واحد.

ما هو دواء "ريتاتروتايد" لإنقاص الوزن؟

أفادت مراجعة حديثة بأن "ريتاتروتايد" يعطى في التجارب السريرية على هيئة حقنة تحت الجلد مرة واحدة أسبوعياً؛ وتصفه شركة "إيلي ليلي" المنتجة للدواء بأنه ناهض ثلاثي لمستقبلات الهرمونات" لأنه ينشط مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 GLP-1، ومستقبلات عديد الببتيد المعتمد على الجلوكوز GIP، ومستقبلات الجلوكاجون. 

صمم الجزيء كببتيد مكون من 39 حمضاً أمينياً، مع تعديلات كيميائية تساعد على إطالة بقائه في الجسم وتحسين خصائصه الدوائية، كما جرى ربطه بجزء دهني يعزز ارتباطه بالألبومين في الدم، وهي آلية تدعم إمكانية إعطائه مرة أسبوعياً بدلاً من الجرعات اليومية.

وتعتمد الفكرة العلمية وراء "ريتاتروتايد" على الجمع بين 3 إشارات هرمونية تشارك طبيعياً في تنظيم التمثيل الغذائي بعد تناول الطعام، فمستقبل GLP-1 يرتبط بتحسين إفراز الإنسولين وتقليل الشهية وإبطاء تفريغ المعدة، ومستقبل GIP يشارك في تنظيم إفراز الإنسولين واستقلاب الدهون، أما مستقبل الجلوكاجون، فرغم شهرته بدوره في رفع إنتاج الكبد للجلوكوز، فإنه يرتبط أيضاً بتنظيم استهلاك الطاقة وأيض الأحماض الأمينية والدهون.

في التجارب المعملية، أظهر الدواء قدرة على تنشيط المستقبلات الثلاثة في خلايا بشرية؛ وكان أكثر قوة من GIP الطبيعي عند مستقبل GIP، وأقل قوة من الهرمونات الطبيعية المقارنة عند مستقبلي الجلوكاجون وGLP-1، لكنه ظل ناهضاً كاملاً في الاختبارات الوظيفية.

ولا تعني هذه الصيغة أن الدواء "أقوى" في كل اتجاه، بل إنه مصمم لتحقيق توازن معين بين مسارات متعددة، وهو ما يمثل تحدياً أساسياً في تطوير الأدوية متعددة المستقبلات.

نتائج جيدة لدواء "ريتاتروتايد"

في الفئران المصابة بالسمنة الناتجة عن نظام غذائي عالي السعرات، أدى الدواء إلى خفض وزن الجسم بطريقة مرتبطة بالجرعة، وكان معظم الانخفاض ناتجاً عن فقدان كتلة الدهون، مع تأثير محدود نسبياً في الكتلة الخالية من الدهون، كما انخفضت مستويات الجلوكوز والإنسولين في الدم، وهي إشارات قد تعكس تحسناً في التحكم السكري وحساسية الإنسولين.

وأظهرت التجارب أيضاً تحسناً في مؤشرات صحة الكبد؛ إذ انخفضت مستويات إنزيم "ألانين أمينوترانسفيراز" في البلازما، وتراجعت الدهون الثلاثية في الكبد.

وتقول الدراسات إن ذلك الانخفاض مؤشر مهم كون السمنة ترتبط غالباً بتراكم الدهون في الكبد واضطرابات أيضية أوسع.

وأدى "ريتاتروتايد" إلى فقدان وزن أكبر عند جرعة يومية مقدارها 10 نانومول لكل كيلوجرام، وارتبط ذلك بانخفاض أكبر في تناول السعرات، لكنه لم يكن التفسير الوحيد؛ إذ كشفت تجارب لاحقة أن الدواء لا يعمل فقط من خلال تقليل الطعام، بل يساعد أيضاً على الحفاظ على إنفاق الطاقة.

في إحدى التجارب، فقدت الفئران التي تلقت الدواء نحو 35% من وزنها خلال أول 10 أيام، مقارنة بنحو 20% في مجموعة جرى خفض طعامها لتطابق كمية السعرات التي تناولتها المجموعة المعالجة.

وأوضحت المراجعة أن هذا الفارق مهم؛ إذ عادة ما يدفع خفض الطعام وحده؛ الجسم إلى خفض استهلاك الطاقة، بينما بدا أن الدواء حافظ على إنفاق الطاقة بدرجة أعلى.

وعندما ثبط الباحثون مستقبل الجلوكاجون، تراجع أثر الدواء على إنفاق الطاقة وفقدان الوزن، بينما لم يتغير تأثيره كثيراً على تقليل الشهية، وهذا يدعم تفسير الباحثين بأن نشاط الجلوكاجون يضيف بعداً مختلفاً إلى آلية فقدان الوزن.

أول اختبار لدواء "ريتاتروتايد" على البشر

اختبر الدواء في دراسة طور أول عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، شملت 47 مشاركاً سليماً في سنغافورة، تلقى 45 منهم جرعة واحدة على الأقل من الدواء أو الدواء الوهمي؛ وكان الهدف الأساسي هو تقييم السلامة والتحمل والحركية الدوائية، لا إثبات الفاعلية العلاجية في مرضى السمنة أو السكري.

أظهرت النتائج أن أعلى تركيز للدواء في الدم تحقق خلال ما بين 12 إلى 72 ساعة بعد الحقن، وأن متوسط نصف العمر بلغ نحو 6 أيام، ما يدعم فكرة الجرعة الأسبوعية، ولأن المشاركين لم يكونوا مصابين بالسكري، فلم تظهر تغييرات كبيرة في سكر الدم الصائم مقارنة بالدواء الوهمي، وهو أمر متوقع.

لكن الدراسة رصدت انخفاض واضح في الجلوكاجون الصائم عند أعلى جرعتين، تراوح تقريباً بين 50% و75% من مستويات ما قبل الجرعة.

وانخفض وزن الجسم بعد جرعة واحدة عند معظم مستويات الجرعة، باستثناء أقل جرعة، فعند جرعة 3 ملليجرامات سجل انخفاضاً قدره 1.13 كيلوجرام في اليوم الثامن، وعند جرعة 4.5 ملليجرام، وصل الانخفاض إلى 2.93 كيلوجرام، بينما وصل عند جرعة 6 ملليجرام إلى 3.52 كيلوجرام، والأهم أن انخفاض الوزن بعد جرعة واحدة من جرعتي 4.5 و6 ملليجرام استمر حتى اليوم 43 بعد الحقن، كما أظهرت مقاييس الشهية انخفاضاً في الإحساس بالجوع، خصوصاً في اليومين الثاني والثالث، ثم بدأ التأثير يتراجع تدريجياً باتجاه خط الأساس بحلول اليوم الخامس عشر.

متى يبدأ طرح دواء "ريتاتروتايد" لإنقاص الوزن؟

بحسب المعلومات المنشورة على موقع شركة "إيلي ليلي" لم يعد "ريتاتروتايد" مجرد مركب في بداية الطريق؛ فهو يخضع حالياً لبرنامج واسع من التجارب في عدة حالات مرتبطة بالسمنة والتمثيل الغذائي، وتشمل الدراسات السمنة، والسكري من النوع الثاني، وألم خشونة الركبة، وانقطاع النفس الانسدادي النومي المتوسط إلى الشديد، وآلام أسفل الظهر المزمنة، والنتائج القلبية والكلوية، ومرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.

وأعلنت الشركة في وقت سابق من مايو الجاري، نتائج أولية من دراسة TRIUMPH-1 للطور الثالث، شملت بالغين لديهم سمنة أو زيادة وزن مع عامل مرضي واحد على الأقل مرتبط بالوزن، ودون سكري.

تضمنت الدراسة مجموعات فرعية من بالغين يعانون ألم خشونة الركبة أو انقطاع النفس الانسدادي النومي المتوسط إلى الشديد، بما يسمح بدراسة الدواء عبر أكثر من حالة ضمن بروتوكول رئيسي واحد، ومن المقرر عرض هذه البيانات في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للسكري في وقت لاحق من العام الجاري.

وجاءت النتائج الأكثر لفتاً من تجارب المرحلة الثانية المنشورة في دورية New England Journal of Medicine، والتي صممت التجربة بطريقة علمية صارمة، وعشوائية، ومزدوجة التعمية، ومضبوطة بدواء وهمي؛ داخل مراكز متعددة في الولايات المتحدة. 

وهذا يعني أن المشاركين وفرق البحث لم يكونوا يعرفون من يتلقى الدواء الحقيقي ومن يتلقى الحقن الوهمية، وهي طريقة تقلل التحيز، وتمنح النتائج قدراً أكبر من الموثوقية.

دواء "ريتاتروتايد" وفقدان الوزن

شملت الدراسة أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و75 عاماً، وكان المشاركون مؤهلين للدخول في التجربة إذا كان مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 30 و50، أي ضمن نطاق السمنة، أو إذا كان مؤشر كتلة الجسم بين 27 وأقل من 30 مع وجود مشكلة صحية واحدة على الأقل مرتبطة بالوزن.

واستبعدت الدراسة المصابين بالسكري، ومن خضعوا أو كانوا يخططون لجراحة لعلاج السمنة، وكذلك من استخدموا أدوية قد تؤدي إلى زيادة أو نقص الوزن، أو من تغير وزنهم بأكثر من 5 كيلوجرامات خلال الأشهر الثلاثة السابقة للفحص.

وحرص الباحثون على أن تكون نسبة الرجال والنساء متقاربة قدر الإمكان، لأن الاستجابة لأدوية إنقاص الوزن قد تختلف بين الجنسين.

وزع الباحثون المشاركين عشوائياً على مجموعات متعددة؛ بعضها تلقى "ريتاتروتايد" بجرعات مختلفة، وبعضها تلقى دواءً وهمياً، وتراوحت جرعات "ريتاتروتايد" بين 1 و4 و8 و12 ملليجراماً، وكانت تعطى مرة واحدة أسبوعيا عن طريق الحقن تحت الجلد لمدة 48 أسبوعاً، وفي الجرعات الأعلى، لم يبدأ المشاركون مباشرة بالجرعة النهائية، بل استخدم الباحثون طريقة التصعيد التدريجي للجرعة كل 4 أسابيع، لمدة وصلت إلى 12 أسبوعاً، بهدف تحسين تحمل الجسم للدواء وتقليل الآثار الجانبية، خصوصاً الأعراض الهضمية، وبعد انتهاء العلاج، خضع المشاركون لمتابعة أمان لمدة 4 أسابيع إضافية.

لم يكن الدواء وحده هو التدخل الوحيد في الدراسة، إذ تلقى جميع المشاركين، سواء في مجموعة "ريتاتروتايد" أو الدواء الوهمي، إرشادات متكررة حول نمط الحياة، من بينها جلسات مع اختصاصي تغذية أو مقدم رعاية صحية مؤهل، وكانت مبنية على التوصيات الأميركية الخاصة بالنظام الغذائي الصحي والنشاط البدني.

لكن الدراسة لم تفرض عجزاً محدداً في السعرات الحرارية، أي أنها لم تلزم المشاركين بحمية رقمية صارمة، ما يجعل تأثير الدواء أكثر وضوحاً عند مقارنة النتائج بين المجموعات.

كان الهدف الرئيسي للدراسة قياس نسبة التغير في وزن الجسم بعد 24 أسبوعاً من بداية العلاج، واختار الباحثون هذا التوقيت بوصفه تقييماً مبكراً للفاعلية، أما الأهداف الثانوية، فشملت قياس تغير الوزن بعد 48 أسبوعاً، ونسبة من فقدوا 5% أو 10% أو 15% من وزنهم، إضافة إلى التغيرات في مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر.

ودرس الباحثون مؤشرات أخرى بصورة استكشافية، مثل نسبة من فقدوا 20% أو 25% أو 30% من وزنهم، والتغيرات في السكر التراكمي، وسكر الصيام، والإنسولين، والدهون في الدم، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، وجودة الحياة كما يقيمها المشاركون.

أجريت الدراسة بين مايو 2021 ونوفمبر 2022، وشملت 338 مشاركاً، وكانت الخصائص الأساسية للمشاركين متقاربة عموماً بين المجموعات، وهو أمر مهم حتى لا تكون النتائج ناتجة عن اختلافات كبيرة في البداية بين من تلقوا الدواء ومن تلقوا الدواء الوهمي، وكان 52% من المشاركين رجالاً، وهي نقطة لافتة؛ لأن كثيراً من دراسات السمنة السابقة ضمت نسباً أعلى من النساء، وأكمل 81% من المشاركين فترة الدراسة البالغة 52 أسبوعاً، بينما أكمل 78% فترة العلاج نفسها التي استمرت 48 أسبوعاً.

فعالية دواء "ريتاتروتايد"

أظهرت النتائج أن "ريتاتروتايد" أدى إلى خفض واضح في وزن الجسم مقارنة بالدواء الوهمي، وأن التأثير كان أكبر مع الجرعات الأعلى، وبعد 24 أسبوعاً انخفض الوزن بنسبة 7.2% في مجموعة تناولت جرعة 1 ملليجرام، وبنسبة تراوحت بين 11.8% و13.9% في مجموعات تناولت جرعة 4 ملليجرام حسب جرعة البداية، وبنسبة تراوحت بين 16.7% و17.9% في مجموعات تناولت جرعة 8 ملليجرام، وبنسبة 17.5% في مجموعة جرعة 12 ملليجرام.

في المقابل، لم يتجاوز الانخفاض في مجموعة الدواء الوهمي 1.6%، وهذا يعني أن الفرق بين الدواء والدواء الوهمي كان كبيراً وواضحاً خلال نصف عام فقط.

ازدادت النتائج وضوحاً بعد 48 أسبوعاً، إذ بلغ متوسط انخفاض الوزن 8.7% في مجموعة تناولت 1 ملليجرام، وتراوح بين 16.3% و17.8% في مجموعات تناولت 4 ملليجرام، وبين 21.7% و23.9% في مجموعات تناولت 8 ملليجرام، ووصل إلى 24.2% في مجموعة تناولت 12 ملليجرام مقارنة بانخفاض قدره 2.1% فقط في مجموعة الدواء الوهمي، وبعبارة أبسط، فإن أعلى جرعة من "ريتاتروتايد" ارتبطت، في المتوسط، بفقدان يقارب ربع وزن الجسم خلال 48 أسبوعاً.

لم يكن الأمر مجرد انخفاض متوسط في الوزن، بل حقق عدد كبير من المشاركين مستويات فقدان وزن يعد كبيراً من الناحية الطبية، ففي الأسبوع 48، فقد ما بين 64% و100% من المشاركين في مجموعات "ريتاتروتايد" 5% أو أكثر من أوزانهم، مقارنة بـ 27% فقط في مجموعة الدواء الوهمي. 

وفي المجموعة التي تلقت جرعة 12 ملليجرام، فقد 100% من المشاركين 5% أو أكثر من الوزن، و93% فقدوا 10% أو أكثر، و83% فقدوا 15% أو أكثر، كما فقد نحو ثلثي المشاركين في هذه المجموعة 20% أو أكثر، ونحو نصفهم 25% أو أكثر، بينما فقد 26% منهم 30% أو أكثر من وزن الجسم؛ وتعكس هذه الأرقام مستوى مرتفعا من الفاعلية مقارنة بكثير من أدوية السمنة التقليدية.

دواء "ريتاتروتايد"ومحيط الخصر

رافق فقدان الوزن انخفاض واضح في محيط الخصر، وهو مؤشر مهم لأنه يعكس تراجع الدهون المركزية حول البطن، المرتبطة بمخاطر القلب والسكري والكبد الدهني، وتراوح انخفاض محيط الخصر في مجموعات "ريتاتروتايد" بين 6.5 و19.6 سنتيمتر، مقارنة بانخفاض قدره 2.6 سنتيمتر فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

لاحظ الباحثون أن المشاركين ذوي مؤشر كتلة الجسم الأعلى، أي 35 فأكثر، حققوا في بعض الجرعات انخفاضاً أكبر في الوزن مقارنة بمن كان مؤشر كتلة الجسم لديهم أقل من 35، وظهرت أيضاً استجابة أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال في بعض الجرعات، لكن السبب البيولوجي وراء هذا الفرق لا يزال غير محسوم.

لم تقتصر النتائج على الوزن وحده، إذ ارتبط "ريتاتروتايد" بتحسن عدة مؤشرات مرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي، فقد تحسنت قراءات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وانخفضت مستويات السكر التراكمي وسكر الصيام والإنسولين وبعض دهون الدم، باستثناء كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة. 

ومن بين المشاركين الذين كانوا في مرحلة ما قبل السكري عند بداية الدراسة، عاد 72% ممن تلقوا "ريتاتروتايد" إلى مستويات سكر طبيعية بحلول الأسبوع 48، مقارنة بـ22% فقط في مجموعة الدواء الوهمي، وهذه نتيجة مهمة؛ لأنها تشير إلى أن فقدان الوزن وتحسن التمثيل الغذائي قد يساعدان على تقليل خطر الانتقال من مرحلة ما قبل السكري إلى السكري الفعلي.

وانعكست بعض التحسينات على استخدام أدوية ضغط الدم؛ إذ أدى تحسن الضغط خلال فترة العلاج إلى إيقاف دواء واحد على الأقل من أدوية ارتفاع ضغط الدم لدى 41% من المشاركين في مجموعة تلقت جرعة 8 ملليجرامات المدمجة، و30% من المشاركين في مجموعة تناولت جرعة 12 ملليجراماً، وهذا لا يعني أن الدواء يستخدم لعلاج ضغط الدم، لكنه يشير إلى أن خفض الوزن الكبير قد يحمل آثارا مفيدة على عوامل الخطر القلبية الوعائية.

الآثار الجانبية لأدوية علاج السمنة

ذكرت الدراسة أن الآثار الجانبية أكثر شيوعاً في مجموعات "ريتاتروتايد" مقارنة بالدواء الوهمي، خاصة في الجرعات الأعلى، إذ أبلغ 70% من المشاركين في مجموعة الدواء الوهمي عن آثار جانبية خلال فترة العلاج، مقارنة بنسبة تراوحت بين 73% و94% في مجموعات "ريتاتروتايد".

وكانت أكثر الأعراض شيوعاً أعراضاً هضمية مثل الغثيان والإسهال والقيء والإمساك؛ والتي ظهرت خلال فترة زيادة الجرعة، وكانت في معظمها خفيفة إلى متوسطة، كما كانت أقل نسبياً عند بدء العلاج بجرعة 2 ملليجرام بدل 4 ملليجرامات، ما يشير إلى أن التدرج الأبطأ في الجرعات قد يساعد على تحسين تحمل الدواء.

أدت الآثار الجانبية إلى إيقاف العلاج لدى 6% إلى 16% من المشاركين الذين تلقوا "ريتاتروتايد"، بينما لم يتوقف أي مشارك في مجموعة الدواء الوهمي بسبب آثار جانبية، وسجلت أحداث خطيرة لدى 4% من المشاركين في كل من مجموعات "ريتاتروتايد" والدواء الوهمي، أي أن تكرارها كان مشابهاً عموماً.

رصدت الدراسة أيضاً بعض الإشارات التي تحتاج متابعة في الدراسات الأكبر والأطول، إذ حدثت زيادات عابرة في إنزيمات الكبد لدى نسبة صغيرة من المشاركين، لكن متوسط إنزيمات الكبد كان مستقراً أو أقل عند الأسبوع 48، كما ظهرت زيادات في إنزيمي الأميلاز والليباز، وهي إنزيمات مرتبطة بالبنكرياس، وكانت غالباً دون أعراض، باستثناء حالة واحدة من التهاب البنكرياس الحاد، كما زاد معدل ضربات القلب بطريقة مرتبطة بالجرعة حتى الأسبوع 24، ثم بدأ في الانخفاض لاحقاً عند الأسبوعين 36 و48. 

ومن الملاحظات غير المعتادة نسبياً ظهور إحساس زائد أو متغير في الجلد لدى 7% من المشاركين الذين تلقوا "ريتاتروتايد"، مقارنة بـ1% في مجموعة الدواء الوهمي، وكانت الأعراض خفيفة أو متوسطة، ولم تكن مصحوبة بتغيرات جلدية واضحة، ولم تؤد إلى وقف العلاج، ولا يبدو، بحسب الدراسة، أنها مرتبطة بدرجة فقدان الوزن أو سرعته.

دواء "ريتاتروتايد"وتنظيم الشهية

في تفسير النتائج، يرى الباحثون أن قوة "ريتاتروتايد" قد تكون مرتبطة بكونه ينشط 3 مستقبلات في وقت واحد GIP وGLP-1 والجلوكاجون، فتنشيط GLP-1 وGIP يساعد على تنظيم الشهية والإنسولين وسكر الدم، بينما قد يضيف تنشيط مستقبل الجلوكاجون تأثيراً على استخدام الطاقة وحرق الدهون، ولهذا قد يحقق الدواء فقدان وزن أكبر من بعض العلاجات التي تستهدف مساراً واحداً أو مسارين فقط؛ ومع ذلك، يظل هذا التفسير بحاجة إلى تأكيد في دراسات إضافية، خصوصاً لمعرفة دور كل مستقبل بدقة في النتائج النهائية.

تتمثل قوة هذه الدراسة في أنها استمرت 48 أسبوعاً، وهي مدة أطول من المعتاد في كثير من دراسات المرحلة الثانية، كما ضمت عدداً متقارباً من الرجال والنساء، وسمحت بتقييم مؤشرات مهمة مثل ضغط الدم والدهون والسكر وجودة الحياة، لكن لها أيضاً حدود واضحة؛ حيث أجريت فقط في الولايات المتحدة، وكان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، كما أن نسبة من لديهم زيادة وزن دون سمنة كانت صغيرة جداً، لذلك قد لا تنطبق النتائج بنفس الدرجة على كل الفئات السكانية، أو على من لديهم وزن زائد فقط مع أمراض مرتبطة بالوزن.

وتضع البيانات المتاحة "ريتاتروتايد" في موقع مهم داخل سباق تطوير علاجات أكثر فاعلية للسمنة والسكري؛ إذ تقول الشركة إن قوته المحتملة لا تأتي فقط من تأثيره في الشهية، بل من الجمع بين خفض السعرات الداخلة وزيادة إنفاق الطاقة وتحسين بعض مؤشرات التمثيل الغذائي.

وإذا تأكدت هذه النتائج في تجارب طويلة وكبيرة، فقد يمثل الدواء خياراً جديداً لفئات متعددة من المرضى الذين يعانون أمراضاً متداخلة ترتبط بالوزن، مثل السكري، والكبد الدهني، وانقطاع النفس النومي، وخشونة الركبة.

تصنيفات

قصص قد تهمك