
صدر بيان سعودي فرنسي مشترك في ختام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الاثنين، إلى فرنسا، والتي شهدت تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية عبر توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
وعقد ولي العهد السعودي جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "أكدا خلالها تطلعهما لتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، منوهين بالعمق التاريخي للعلاقات بين البلدين، ومرور مائة عام على إقامة العلاقات السياسية بينهما"، بحسب بيان مشترك.
وجدّد الجانبان تأكيد تطلعهما المشترك بأن تسهم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي جرى الإعلان عن تأسيسها خلال زيارة ماكرون إلى السعودية، في ديسمبر 2024، بتعزيز روابط الصداقة، وترسيخ الثقة والاحترام المتبادل بينهما، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويلبي متطلبات مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وترأّس الأمير محمد بن سلمان وماكرون الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، حيث أطلقا بهذه المناسبة مبادرات جديدة، دونت تفاصيلها في محاضر أعمال المجلس، وتهدف إلى توثيق أواصر التعاون بينهما في جميع المجالات.
وأعرب القائدان عن رؤيتهما المشتركة لإرساء دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، القائمة على أساس صون سيادة الدول، واحترام أحكام القانون الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات ومواجهة التهديدات الأمنية. وتم تبادل وجهات النظر حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الأمن الإقليمي
وشدّد الجانبان على أهمية التوصل إلى حل تفاوضي، لتجنب المزيد من التصعيد وضمان استتباب الأمن الإقليمي، بحسب البيان المشترك.
وجدّدا تأكيد التزامهما الراسخ بالحل الدبلوماسي الذي يكفل سلمية البرنامج النووي الإيراني، داعيَيْن إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مضيق هرمز
وأدان الجانبان الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية، مشددين على الأهمية البالغة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 28 فبراير 2026، من حيث حرية الملاحة، وانتظام حركة الشحن البحري، وعدم فرض أي رسوم مباشرة أو غير مباشرة، أو قيود على العبور، وفق القانون الدولي.
القضية الفلسطينية
ورحب الجانبان بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة "حماس"، ودعوا إلى تنفيذ بنوده، بحسب البيان المشترك.
وشددا على أهمية تهيئة الظروف الملائمة لإرساء وقف مستدام لإطلاق النار، بما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بشكل عاجل وآمن ودون أي عوائق.
وأكدا على الأهمية البالغة لصون وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967.
ودعا الجانبان إلى وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، ووقف عنف المستوطنين الذي يهدد حل الدولتين.
وجدد الجانبان التزامهما التام بالتنفيذ الكامل لمضامين "إعلان نيويورك"، وأكدا دعمهما لجدول أعمال الإصلاح الخاص بالسلطة الفلسطينية، ورحبا بالإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في فلسطين.
الشأن اللبناني
واتفق الجانبان، بحسب البيان المشترك، على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وأشاد الجانبان بالخطوات، التي اتخذها الرئيس اللبناني جوزاف عون والحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطتها.
وجدد الجانبان التزامهما بدعم القوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية، بهدف تمكينها من أداء مسؤولياتها الوطنية بشكل كامل.
وشددا على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة إتمام نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بشكل كامل.
وأكدا على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.
الشأن اليمني
وأكد الجانبان مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة.
وأدانا استهداف الحوثيين للبنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، وهجماتهم على السفن التجارية، وأكدا عزمهما على الحفاظ على حرية الملاحة البحرية.
كما شددا على أن الأعمال الاستفزازية للحوثيين تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.
وأكد الجانب الفرنسي تضامنه ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي اعتداءات على أراضي المملكة.
الشأن السوداني
وشدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، بما يضمن أمنه واستقراره، ويحافظ على سيادته واستقلاله، ويصون سلامة أراضيه ومؤسساته.
الشأن السوري
وشدد الجانبان على التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، وسلطا الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يفضي إلى تكثيف الاستثمارات الاقتصادية، وإتاحة الفرصة لإعادة تموضع سوريا كجسر يربط بين أوروبا والخليج وآسيا من خلال بناء طرق بديلة.
ورحبا بشكل خاص بتأسيس "مجلس أعمال سعودي سوري فرنسي مشترك".
الدفاع والاقتصاد
وامتداداً لتعاونهما الدفاعي التاريخي، اعتمد الجانبان إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، بما في ذلك مجالات التسليح والتدريب، وعبرا عن التزامهما بتعزيز التنسيق المشترك لتحقيق المصالح المشتركة، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
وأشاد الجانبان بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيدين بنمو التجارة الثنائية التي بلغت نحو 11,8 مليار دولار في عام 2025.
الطاقة
وفي مجال الطاقة، أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية الممرات البحرية، مشيدين بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة.
وأكدا ضرورة تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، والتوليد المستدام للكهرباء بما في ذلك كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، والطاقة النووية السلمية، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات وإزالتها، بالإضافة إلى بناء القدرات في هذه المجالات.
واتفقا على أهمية التعاون في قضايا المناخ وحلول التقنيات ذات الصلة. وأشاد الجانبان بالعلاقات التجارية القائمة في هذه المجالات، والمشاريع المشتركة بين البلدين، وأكدا ضرورة تعزيزها.
الاستثمار
واتفق الجانبان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، حيث أصبحت فرنسا مستثمراً رئيسياً في المملكة لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية.
وشددا على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين.
ورحّب الجانبان بتوقيع شركة "القدية" للاستثمار مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص تطوير وجهة عالمية كبرى متعددة الاستخدامات والمتنزهات في منطقة Cergy-Pontoise، ضمن إقليم Ile-de-France، تجمع ضمن وجهة متكاملة جديدة بين الترفيه والتجارب الترويحية والضيافة والثقافة والرياضة، وتتضمن التصورات الأولية للمشروع ما يصل إلى 3 مرافق ترفيهية رئيسة، إلى جانب الفنادق والتجارب الترويحية المتكاملة، بمبلغ يصل 6 مليار يورو على مدى فترة المشروع.
واتفق الجانبان على إنشاء إطار مالي مخصص وفعّال لدعم المشاريع التي تنفذها الشركات الفرنسية في السعودية.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتقنيات الناشئة، وبناء القدرات.
التعاون في العلا
وتجسيداً لمتانة الشراكة، أكد الجانبان أهمية تعاونهما الاستثنائي في العلا، في إطار رؤية المملكة 2030، خاصة في مجالات الآثار والتراث والثقافة.
وقرر الجانبان تمديد الشراكة السعودية-الفرنسية بشأن العلا حتى عام 2035، في إطار متطور يعكس متانة التعاون بين البلدين، والاستفادة من الفرص التي تتيحها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية بارزة في القرن الحادي والعشرين.
ورحب الجانبان بنجاح النسخة "الثالثة" من بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي أقيمت في باريس صيف 2026، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون والشراكة في مجالات الثقافة، والشباب، والرياضة، وتطوير برامج وأنشطة مشتركة في هذه المجالات بين البلدين.
وفي إطار معرض إكسبو 2030 الرياض الذي تنظمه السعودية، رحب ولي العهد، والرئيس الفرنسي بمشاركة باريس في هذا الحدث التاريخي للمملكة، واتفقا على أن يكون محطة بارزة في العلاقات السعودية-الفرنسية، وذلك من خلال إشراك الجهات المعنية من البلدين.
وتم خلال الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الدفاع، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والترفيه.
نتائج "الطاولة المستديرة"
ورحب الجانبان بنتائج اجتماع "الطاولة المستديرة السعودية الفرنسية للاستثمار"، الذي اختُتم بحضور ولي العهد وماكرون، ومشاركة كبار الرؤساء التنفيذيين وممثلي القطاع الخاص من البلدين، حيث تمت مناقشة المشاريع المشتركة والآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدين.
كما تم بحث فرص التعاون والاستثمار في عدد من القطاعات الحيوية، بما فيها الطاقة، والصناعة، والخدمات المالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والصحة، والثقافة، والسياحة، والذكاء الاصطناعي، بحسب البيان المشترك.
ورحب الجانبان بالإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في العديد من القطاعات، مما يعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار المشترك.








