
احتلت قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلية بقيادة وزير الأمن الداخلي، اليميني المتطرف، إيتمار بن جفير، الثلاثاء، مجمع معهد التدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في مخيم قلنديا للاجئين شمالي القدس، وهو آخر مقر للوكالة الأممية تسيطر عليه إسرائيل في المدينة وضواحيها.
ورفع بن جفير العلم الإسرائيلي على المجمع الكبير، الممتد على مساحة تزيد عن 80 دونماً، معلناً "إخراج الوكالة من الموقع".
وأكد بن جفير، أن الاستيلاء على المقر، جاء ضمن سياسة "فرض السيادة" الإسرائيلية، على الأرض.
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في بيان له، الاستيلاء على المقر ومصادرته قائلاً إن حكومته "لن تسمح للوكالة الأممية بالعمل في البلاد"، متهماً موظفين يعملون فيها بالضلوع فيما وصفه بـ"الإرهاب"، و"هجوم السابع من أكتوبر".
وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت في عام 2024، إغلاق ومصادرة مقرات الوكالة، متذرعة بأن عدداً من موظفيها ينتمون لحركة "حماس"، وأنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023. لكن الفلسطينيين والكثير من المراقبين يرون بأن الهدف الحقيقي هو "محاولة طمس كل مظهر يدل على قضية اللاجئين الفلسطينيين".
وشملت مؤسسات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، التي سيطرت عليها إسرائيل في القدس، المقر الرئيسي للوكالة ومنشآتها في مخيم شعفاط.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية، إحالة إدارة المجمع إلى بلدية القدس التابعة للحكومة الإسرائيلية، معلنة إقامة مركز تعليمي في الموقع.
وانتشرت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي في مخيم قلنديا، وفي محيط المعهد لتوفير الحماية لقوات الشرطة.
وأخلت الشرطة الإسرائيلية المعهد، من الطلاب الفلسطينيين البالغ عددهم عدة مئات، قبل أن تسيطر عليه، وأبلغتهم بأنه من غير المسموح لهم العودة إلى مقاعدهم الدراسية بعد اليوم.
وأُسس المعهد في عام 1953 على أرض منحتها الحكومة الأردنية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وأقامت فيه ورشاً تدريبية وتعليمية لتأهيل طلبة من أبناء مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة. ومنعت السلطات الإسرائيلية طلبة قطاع غزة، من الدخول إلى الضفة الغربية والوصول إلى المعهد منذ عقود.
ويضم المجمع مدارس وعيادات إلى جانب مرافق للتعليم والتدريب المهني. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بلدية القدس ستتولى إدارة المجمع.
"الأونروا" تطالب باحترام حصانة الأمم المتحدة
وقالت "الأونروا" في بيان، إن قوات الأمن الإسرائيلية اقتحمت بالقوة، نحو الساعة العاشرة صباحاً، مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة في القدس الشرقية المحتلة.
وأوضحت الوكالة أن ما لا يقل عن 4 مركبات مدرعة دخلت إلى مقر الأمم المتحدة، برفقة أكثر من 50 عنصراً من قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان نحو 20 موظفاً من "الأونروا" موجودين في الموقع آنذاك. وأضافت أن مسؤولين إسرائيليين أدلوا لاحقاً بتصريحات علنية تفيد بأن السلطات الإسرائيلية استولت على الموقع.
وأدانت "الأونروا" بشكل قاطع ما وصفته بـ"الاقتحام غير المصرح به والمثير للقلق"، مؤكدة أن دخول قوات أمن مسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة، دون إذن المنظمة أو موافقتها "أمر غير مقبول".
وشددت على أن مركز قلنديا منشأة تابعة للأمم المتحدة، وتحظى بالامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة بموجب القانون الدولي، مؤكدة ضرورة احترام حرمتها بشكل كامل.
وأشارت الوكالة إلى أن مركز قلنديا ليس مجرد مبنى، بل هو أقدم مركز للتدريب المهني تابع لـ"الأونروا"، ويقدم خدماته للاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من 7 عقود.
وحذرت "الأونروا" من أن أي محاولة للاستيلاء على منشآتها أو التدخل فيها أو تقويض عملها، تمس قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ تفويضها.
وأكدت أنها ستواصل المطالبة بحماية مقراتها وموظفيها وعملياتها، واحترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ودعت الوكالة الأممية المجتمع الدولي، إلى التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة مركز قلنديا وجميع منشآت الأمم المتحدة الأخرى في القدس الشرقية المحتلة، وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين "دون ترهيب أو عرقلة أو تدخل".









