تحرك أميركي بمجلس الأمن لتوسيع حظر أسلحة السودان وفيتو محتمل | الشرق للأخبار

تحركات أميركية بمجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة في السودان تواجه "فيتو" محتملاً

تحفظات روسية صينية على المشروع الأميركي قبل طرحه للتصويت

أطفال سودانيون يسيرون بجوار جدار مسجد منهار إثر غارة بطائرة مسيرة في شمال الخرطوم بمدينة بحري. 12 أغسطس 2026 - Reuters
أطفال سودانيون يسيرون بجوار جدار مسجد منهار إثر غارة بطائرة مسيرة في شمال الخرطوم بمدينة بحري. 12 أغسطس 2026 - Reuters
بورتسودان -

يواجه مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن الدولي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على أطراف النزاع في السودان، تحفظات روسية صينية، قبل طرح المشروع للتصويت.

وكشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، عن أربعة محاور رئيسية يتضمنها المقترح، تستهدف تشديد الرقابة على تدفق الأسلحة وتعزيز قدرات فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بالسودان.

ويركز المشروع الأميركي على توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية، بدلاً من اقتصاره على نطاقه الجغرافي الحالي، مع التأكيد على أن أنظمة الطائرات المسيّرة والتكنولوجيات المرتبطة بها مشمولة بنطاق حظر الأسلحة، في ظل ما تعتبره واشنطن "استمراراً للدعم المالي والعسكري والسياسي الخارجي للأطراف المتحاربة"، وما يترتب عليه من إطالة أمد الحرب وزيادة مخاطر اتساع رقعتها إقليمياً.

كما يقترح المشروع زيادة عدد أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة القرار 1591، بما يعزز قدرته على رصد الانتهاكات والتحقق منها، إلى جانب توجيهه للتعاون مع فرق الخبراء الأخرى المعنية بالمنطقة، بهدف تحسين المعلومات التي يقدمها إلى مجلس الأمن بشأن انتهاكات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة.

أبرز بنود مشروع القرار الأميركي بشأن السودان أمام مجلس الأمن

  • توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على أطراف النزاع بموجب قرار مجلس الأمن 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية.
  • التأكيد على أن أنظمة الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا المرتبطة بها مشمولة في نطاق حظر الأسلحة.
  • زيادة عدد أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة القرار 1591، بما يعزز قدرته على رصد الانتهاكات والتحقق منها.
  • توجيه فريق الخبراء الأممي للتعاون مع فرق الخبراء الأخرى المعنية بالمنطقة بهدف تحسين المعلومات التي يقدمها إلى مجلس الأمن بشأن انتهاكات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة.

وبحسب بولس، تأتي هذه الإجراءات في إطار زيادة الضغط على جميع أطراف النزاع لدفعها نحو إنهاء القتال، دون منح أي طرف أفضلية عسكرية أو تغيير موازين القوى على الأرض، وإنما لتعزيز المساءلة والحد من العوامل الخارجية التي تسهم في استمرار الحرب.

الضغط على أطراف الحرب

القيادي في تحالف "صمود"، شهاب إبراهيم، اعتبر في حديثه لـ"الشرق"، أن أهمية مشروع القرار المطروح بشأن السودان، تأتي من كونه يمثل خطوة في اتجاه حماية المدنيين، في ظل استخدام أطراف الحرب الطيران والمسيّرات في استهداف مناطق مأهولة بالسكان، ما أودى بحياة أعداد كبيرة من الضحايا في دارفور وكردفان والنيل الأبيض والخرطوم.

وأوضح أن القرار، إلى جانب دوره في حماية المدنيين من استخدام الطيران والمسيّرات، يشكل ضغطاً على أطراف الحرب التي تسعى إلى الحصول على مصادر جديدة للتسليح، مشدداً على ضرورة أن يشمل القرار جميع أنحاء السودان، حتى يكون الضغط واقعاً على جميع الأطراف.

وأشار شهاب إبراهيم إلى أن هذا الطرح سبق أن قُدم في عام 2024، وأُعيد طرحه في مناسبات عدة، مؤكداً استمرار التواصل من أجل حشد الدعم الدولي للقرار، بهدف "محاصرة الحرب خارجياً" والحد من تدفق السلاح إلى أطرافها.

وحذّر القيادي في تحالف "صمود" من أن استمرار سعي الأطراف المتحاربة إلى الحصول على السلاح، قد ينقل السودان من حرب أهلية إلى صراع دولي، تتحول معه البلاد إلى ساحة تنافس بين الدول تدخل فيه عواصم أجنبية.

وأضاف أن إقرار القرار، بعد التصويت عليه في مجلس الأمن وتعديل القرار 1591 بما يضمن شموله كامل الأراضي السودانية، من شأنه أن يشكل ضغطاً على جميع أطراف الحرب.

"فيتو" محتمل 

القيادي بالحزب الاتحادي جناح جعفر الميرغني، عمر الأمين مختار، أشار في تصريحات لـ "الشرق"، إلى أن المقترح الأميركي بشأن توسيع حظر الأسلحة في السودان، واجه تعثراً خلال جلسة الإحاطة داخل أروقة مجلس الأمن، في ظل الانتقادات الروسية للمشروع والتلويح باستخدام حق النقض "الفيتو"، إلى جانب الموقف الصيني الذي أبدى رفضاً ضمنياً للمقترح.

واعتبر أن القضية ليست من الأولويات في المرحلة الراهنة، مع الدعوة إلى تفعيل قرار مجلس الأمن السابق المتعلق بالحرب في السودان. كما أن امتناع عدد من حلفاء الولايات المتحدة عن إبداء موقف واضح تجاه المقترح يعكس، على ما يبدو، تحفظات بشأن المضي به في صورته الحالية، على حد وصفه.

ومع ذلك، من المرجح أن تتحرك الولايات المتحدة بشكل مكثف خلال المرحلة المقبلة للدفع بالمقترح وتحويله إلى مشروع قرار تمهيداً لطرحه للتصويت داخل المجلس.

وفي حال استخدام روسيا أو الصين حق النقض، وهو احتمال يبدو قائماً، فقد تلجأ واشنطن إلى آليات ومسارات بديلة خارج مجلس الأمن، بهدف مواصلة الضغط على الأطراف المتورطة في الحرب وتعزيز القيود المفروضة على تدفق الأسلحة إلى السودان.

تشديد القيود وإنهاء الحرب

وأكدت فاطمة عثمان الأمين، المحللة السياسية والأستاذة بجامعة النيلين، لـ "الشرق"، أن المقترح الأميركي بشأن توسيع حظر الأسلحة في السودان، يمثل مساراً جديداً للضغط الدولي على أطراف الحرب، مشيرة إلى أن طرح المقترح داخل مجلس الأمن يعكس رغبة واشنطن في تشديد القيود على تدفق الأسلحة إلى السودان والحد من قدرة الأطراف المتحاربة على مواصلة العمليات العسكرية.

وأوضحت عثمان، أن التحفظات الروسية والصينية تجاه المقترح، إلى جانب عدم إبداء بعض حلفاء الولايات المتحدة موقفاً واضحاً منه، قد تعيق تمريره بصيغته الحالية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع واشنطن عن مساعيها.

ورجحت أن تعمل الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة على إجراء اتصالات ومشاورات مكثفة لتعديل صيغة المشروع وحشد مزيد من الدعم له قبل طرحه للتصويت.

اقرأ أيضاً

السودان بعد 3 سنوات حرب.. ملايين النازحين واللاجئين

بعد 3 سنوات على اندلاع الحرب، لا يزال السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نحو 9 ملايين نازح داخل البلاد، و4.5 مليون لاجئ في دول الجوار.

وأضافت أن أهمية المقترح لا تقتصر على مسألة حظر الأسلحة، بل تمتد إلى كونه مؤشراً على اتجاه السياسة الأميركية تجاه الأزمة السودانية، وما إذا كانت واشنطن ستنتقل من مواقف الضغط الدبلوماسي إلى إجراءات أكثر مباشرة تستهدف مصادر تمويل وتسليح أطراف النزاع.

وحسبما يرى مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، فإن "الفرق بين سلاح الجيش وسلاح مليشيا الدعم السريع هو الفارق بين الحياة والموت"، مضيفاً في تصريحاته لـ"الشرق": "هي ليست مقاربة بلاغية، بل واقع وثّقه 18 شهراً من حصار الفاشر. سلاح الجيش الحكومي حمى الناس من الإبادة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع خلال دقائق من اجتياحها للفاشر، وهو نفس ما حدث في كل مناطق السودان، حين صوّت الناس بأقدامهم، هرباً من المناطق التي يتواجد فيها سلاح مليشيا الدعم السريع إلى المناطق التي يحميها سلاح الحكومة".

وأشار إلى أن منظمة الهجرة العالمية وثّقت، قبل أسابيع قليلة، عودة حوالي 5 ملايين سوداني إلى المناطق التي حررتها الحكومة، والتي اصطلح العالم على تسميتها بالمناطق الآمنة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ "الشرق" إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس، ظل طوال الأشهر الماضية يحشد الدعم لهذا المقترح، الذي سيصبح مشروع قرار يتم النقاش حوله والتصويت عليه نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر، ليتحدد مصيره، سواء بإقراره أو رفضه أو تعثر تمريره.

تصنيفات

قصص قد تهمك