الخارجية الأميركية للشرق: اليونيفيل فشلت ولا نؤيد تمديدها | الشرق للأخبار

الخارجية الأميركية لـ"الشرق": "اليونيفيل" فشلت ولا نؤيد تمديد ولايتها

واشنطن لا تستبعد مشاركة دولية في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل" بلبنان وتربطها بتنفيذ الإطار

عناصر من قوة اليونيفيل يصلون إلى موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان. 16 أبريل 2026 - REUTERS
عناصر من قوة اليونيفيل يصلون إلى موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان. 16 أبريل 2026 - REUTERS

أبلغ متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "الشرق" بأن واشنطن لا تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" بعد 31 ديسمبر 2026، معتبراً أنها "فشلت" في أداء مهمتها.

ويأتي الموقف الأميركي قبيل مشاورات مغلقة يعقدها مجلس الأمن، الجمعة، بشأن لبنان، يُنتظر أن تتناول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والترتيبات الأمنية التي قد تخلف "اليونيفيل".

وقال المتحدث الأميركي: "شهدت فترة عمل اليونيفيل 7 جولات من الصراع، وبنى حزب الله بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعها مباشرة، وفي بعض الأحيان استغل وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجوار لحماية بنيته التحتية أو عملياته".

واشنطن ترفض طلباً لبنانياً

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد طلب تمديد مهمة "اليونيفيل" خلال زيارته لواشنطن، في ظل مخاوف بيروت من حدوث فراغ أمني في جنوب البلاد بعد انسحاب القوة الأممية.

لكن المتحدث أكد أن الإدارة الأميركية لا تدعم بقاء "اليونيفيل" بعد الموعد المحدد لانتهاء ولايتها، قائلاً إن واشنطن ليست مهتمة باستبدال المهمة الحالية بـ"مهمة أخرى غير فعالة ومفتوحة المدة".

وكان مجلس الأمن قد اعتمد بالإجماع، في 28 أغسطس 2025، القرار 2790، الذي مدّد ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026.

ونص القرار على وقف عمليات القوة بعد ذلك التاريخ، ثم بدء انسحابها بصورة منظمة وآمنة، على أن يكتمل خلال عام. ومن المقرر أن تتولى السلطات اللبنانية تدريجياً المسؤوليات الأمنية التي تضطلع بها القوة في الجنوب.

وتغير المشهد الأمني والسياسي في لبنان منذ اعتماد القرار، إذ اندلعت حرب جديدة مع إسرائيل في 2 مارس الماضي.

وعقب اندلاع الحرب بدأت مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، انتهت بتوقيع "الإطار الثلاثي" في واشنطن في 26 يونيو.

وينص الإطار على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من مناطق تجريبية في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني مكانها، ونزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية في تلك المناطق، قبل توسيع العملية إلى مناطق أخرى.

واشنطن تراهن على "الإطار الثلاثي"

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن ترى أن الوضع بات مختلفاً في ظل "الإطار الثلاثي"، الذي يضع مساراً قائماً على شروط محددة لتحقيق أمن مستدام وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.

وأضاف: "مع إنهاء مهمة اليونيفيل تدريجياً، نتوقع تنفيذ الإطار"، موضحاً أن "التنفيذ الناجح للإطار سيؤسس لعلاقات مستقرة وسلمية بين إسرائيل ولبنان، ما سيجعل ترتيبات حفظ السلام المفتوحة وغير محددة المدة غير ضرورية".

ولم يستبعد المتحدث مشاركة دولية في ترتيبات مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، لكنه شدد على ضرورة أن يكون أي وجود جديد مرتبطاً مباشرةً بتنفيذ الإطار.

اقرأ أيضاً

لبنان في قلب الصراع.. إسرائيل تصعّد وواشنطن تضغط

لبنان عالق بين الصراع الإسرائيلي الإيراني وسط غياب موقف أميركي حاسم وتعثر المفاوضات مع تل أبيب. وتتمسك بيروت بوقف شامل لإطلاق النار قبل جولة جديدة من المحادثات.

وشدد على ضرورة أن "يكون أي وجود دولي جديد مرتبطاً بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار، بدلاً من الوساطة غير المحددة المدة لوضع راهن لم تتم تسويته".

وأكد استعداد الولايات المتحدة لبحث ترتيبات تدعم فعلياً نزع سلاح "حزب الله"، وتعزز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، وتكرّس سيادة لبنان.

وأردف: "لسنا مهتمين باستبدال هذه المهمة بمهمة أخرى غير فعالة ومفتوحة المدة".

دول مرشحة للمشاركة

وتكثفت خلال الأسابيع الأخيرة المشاورات بشأن تشكيل قوة دولية جديدة تحل محل "اليونيفيل" أو تتولى بعض مهماتها بعد انتهاء ولايتها.

وتبحث بيروت إمكانية مشاركة دول أبدت استعدادها للإبقاء على حضور أمني في جنوب لبنان، وفي مقدمتها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، سواء بموجب اتفاقات مباشرة مع الحكومة اللبنانية أو تحت مظلة دولية.

وتُعد إيطاليا أبرز الدول المرشحة للاضطلاع بدور رئيسي في الترتيبات الجديدة، إذ طرحت روما تصوراً لإنشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجماً من "اليونيفيل"، تعمل بموجب قرار من مجلس الأمن.

وبحث عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال زيارته إلى روما، في وقت سابق من أغسطس، مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، ودور إيطاليا في دعم الجيش اللبناني، وتعزيز الاستقرار في الجنوب.

كما أجرى قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل محادثات مع المسؤولين الإيطاليين بشأن التفاصيل العسكرية والتقنية للقوة المقترحة، وآلية التحقق داخل المناطق التجريبية المنصوص عليها في "الإطار الثلاثي".

مقترحات أوروبية وتركية

وأعلنت إيطاليا وفرنسا العمل على تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لدعم لبنان بعد انسحاب "اليونيفيل"، بهدف تجنب حدوث فراغ أمني في الجنوب.

وأبدت تركيا أيضاً استعدادها للمشاركة في أي مبادرة أمنية جديدة بعد انتهاء مهمة القوة الأممية، فيما اقترحت ألمانيا تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي.

وتبحث بروكسل، بصورة منفصلة، إنشاء مهمة تمتد 3 سنوات لتدريب الجيش اللبناني وقوى الأمن وتقديم المشورة لهما.

لكن دبلوماسيين أوروبيين قالوا لوكالة "رويترز"، إن المهمة المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية، ولا تُبحث بوصفها بديلاً مباشراً لـ"اليونيفيل".

تصنيفات

قصص قد تهمك