
طرحت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية عطاءات لتوفير صناديق وأوراق الاقتراع وغيرها من المواد الانتخابية في قطاع غزة، وطلبت من الشركات القادرة على توفير هذه المواد في القطاع تقديم عروضها، في وقت ظهرت فيه بعض التوقعات المتفائلة لحركة "فتح".
واعتُبرت خطوة اللجنة مؤشراً آخر على جدية التوجه نحو إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المعلن في 28 نوفمبر، إذ كانت تحوم شكوك كثيرة حول إمكانية إجراء الانتخابات في قطاع غزة، في حال عدم سماح إسرائيل بإدخال المواد الانتخابية، خاصة صناديق الاقتراع، كما تفعل مع غالبية السلع والمواد.
وقالت اللجنة، في بيان، إنها أعادت تشغيل مكاتبها في القطاع، واستكملت توظيف الطواقم وتدريبها، بالتوازي مع التحضيرات المماثلة في الضفة الغربية.
تحديات كبيرة
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء انتخابات تشريعية في نوفمبر، تليها انتخابات رئاسية في النصف الأول من العام المقبل، لكن كثيراً من النخب السياسية أبدت شكوكاً بشأن قدرة السلطة، وربما رغبتها، في إجراء الانتخابات بهذا الموعد جراء تحديات داخلية وخارجية.
ففي الداخل، اصطف عدد من القوى الأساسية الكبيرة في تحالف انتخابي تحت شعار "كسر الهيمنة على النظام السياسي"، من بينها تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده المسؤول السابق في السلطة محمد دحلان، وحركتا "حماس" و"الجهاد"، إلى جانب عدد من القوى والشخصيات الأخرى.
ويتمتع تيار الإصلاح بقوة انتخابية لافتة في قطاع غزة، كما تتمتع حركة "حماس" بقوة انتخابية لافتة أيضاً، خاصة في الضفة الغربية.
وداخلياً أيضاً، ظهر عدد من الكتل الانتخابية في حركة "فتح" خارج الحركة الأم، خاصة الكتلة التي يعمل على تأسيسها وزير الأسرى السابق قدورة فارس، بمشاركة عدد من كوادر الحركة البارزين، مثل الوزير والنائب السابق عيسى قراقع.
ويضاف إلى ذلك عدد من الكتل المعارضة للسلطة، مثل قوى اليسار وشخصيات أخرى مستقلة تعمل على تجميع قوى مجتمعية واتحادات شعبية في كتلة انتخابية واحدة.
وأثار اصطفاف هذه التجمعات المعارضة توقعات بخسارة حزب السلطة للأغلبية، خاصة في وقت تعاني به السلطة من أزمة مالية خانقة، وانتقادات داخلية واسعة بشأن التعيينات والترقيات في الوظيفة العمومية، فضلاً عن الآثار والتداعيات التي خلّفها المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، ومنها اعتراض كثير من أعضاء الحركة على عضوية المؤتمر ومخرجاته.
تحديات خارجية
وتواجه الانتخابات الفلسطينية تحديات خارجية أيضاً، أبرزها سيطرة إسرائيل على قطاع غزة وتحكّمها التام في كل ما يدخل إليه ويخرج منه، إضافة إلى الولاية التي يتمتع بها مجلس السلام العالمي على القطاع لمدة عامين، واحتمال عدم سماحه بإجراء انتخابات توحّد قطاع غزة مع الضفة الغربية ضمن نظام سياسي واحد، ينتج عنه حكومة واحدة منتخبة تشكل بديلاً للمجلس ولجنة التكنوقراط التي أنشأها ومنحها السلطة لإدارة القطاع.
مؤشرات القوى السياسية
وأظهرت استطلاعات الرأي العام الأخيرة مؤشرات قياسية على مكانة القوى السياسية تبدو مشجعة للسلطة الفلسطينية للمضي قدماً في إجراء الانتخابات.
وقال مدير مركز القدس للإعلام والاتصال، الدكتور غسان الخطيب، الذي أعد استطلاعاً تُنشر نتائجه خلال الأيام المقبلة، إن النتائج تُظهر تراجعاً في شعبية حركة "حماس" على خلفية الحرب في غزة.
وقال الخطيب، في حديث خاص لـ"الشرق"، إن النتائج تُظهر أن التراجع في شعبية "حماس" لم يُترجم إلى زيادة كبيرة في شعبية "فتح"، إلا أن المزاج السياسي العام يميل إلى حركة "فتح" أكثر منه إلى حركة "حماس".
ولفت إلى أن أغلبية الجمهور باتت تؤيد العمل السلمي والدبلوماسي والقانوني على العمل المسلح. وأضاف أن الاستطلاع الأخير الجاري إعداد نتائجه للنشر، يُظهر أن الشارع الفلسطيني يميل إلى الاعتدال جراء نتائج هجوم السابع من أكتوبر.
ورجّح الدكتور الخطيب حصول حركة "فتح" على نسبة أعلى من الأصوات في الانتخابات المقبلة، رغم الانتقادات الواسعة للحركة والسلطة. وعزا ذلك إلى عدم وجود بدائل لها حتى الآن، وإلى خشية الجمهور من مواقف حركة "حماس" التي أدت ما آلت إليه الأوضاع في حرب غزة.
وتابع: "الجمهور ينتقد السلطة، لكنه يرى أن مواقفها أقل ضرراً من مواقف وسياسات حركة حماس".
نتائج عكسية في تحالف "حماس- دحلان"
ورجّح الدكتور غسان الخطيب أن يؤدي التحالف بين حركة "حماس" وتيار الإصلاح الذي يقوده محمد دحلان إلى تراجع التصويت للطرفين، مشيراً إلى أن "الخطاب السياسي لحركة حماس كان على الدوام ضد دحلان، والخطاب السياسي لدحلان كان على الدوام ضد حماس، وأن الجمهور في غزة والضفة سينظر إلى هذا التحالف نظرة عدم ارتياح، ما سيؤدي إلى تراجع التصويت له".
وأضاف أن نتائج الاستطلاع تُظهر ارتفاعاً في شعبية دحلان في قطاع غزة، حيث تلقي غالبية المواطنين باللوم على حركة "حماس" في بدء حرب أدت إلى نتائج مدمرة على القطاع، كما تقدر الدور الإغاثي للتيار خلال الحرب.
مروان البرغوثي.. اللاعب الحاسم
وبيّنت نتائج استطلاع آخر أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، مطلع الشهر الجاري، أن موقف القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي سيكون الأكثر تأثيراً في نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة.
وقال مدير المركز، الدكتور خليل الشقاقي، في محاضرة أقامها تحالف السلام الفلسطيني في رام الله مؤخراً، إن "الكتلة التي سيدعمها مروان البرغوثي ستحصل على أعلى الأصوات".
وأضاف الدكتور الشقاقي أن نسبة التصويت ترتفع في حالة مشاركة مروان البرغوثي من 60% إلى 80%.
وأكد مقربون من مروان البرغوثي لـ"الشرق" أنه لن يشارك في الانتخابات التشريعية، وأنه مصمم على خوض الانتخابات الرئاسية التي تُظهر مختلف الاستطلاعات عدم وجود منافس جدّي له فيها.
لكن مصادر مقربة رجّحت أن تدعم عائلة البرغوثي الكتلة التي يشكلها الوزير السابق قدورة فارس، المقرب من مروان.
وقال الدكتور الخطيب: "أي تقدم لكتلة قدورة فراس هو تقدم لحركة فتح، لأنه ينتمي للحركة ولا يقبل الخروج عنها، حتى لو اختلف مع قيادتها في بعض المواقف".
تراجع "حماس
وبيّن الاستطلاع تراجعاً كبيراً في شعبية حركة "حماس" بلغ 10% خلال الأشهر العشرة الأخيرة. وعزا الدكتور الشقاقي هذا التراجع إلى نتائج الحرب في غزة، واعتقاد غالبية بنسبة 60% أن الحركة هُزمت عسكرياً في هذه الحرب، إضافة إلى عدم قيام الحركة بالرد على الاغتيالات التي تواصلت بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي.
وبيّن الاستطلاع كذلك أن تحالف "حماس" مع دحلان يحظى بتأييد 33% من الجمهور.
كما بيّنت نتائج مختلف الاستطلاعات أن نسبة كبيرة من الجمهور، تزيد على 40%، لم تقرر بعد لمن ستدلي بأصواتها، ما يجعل نتيجة الانتخابات تعتمد بدرجة كبيرة على الحملات الانتخابية والقدرة على إقناع الجمهور.








