
توجه وفد رفيع من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة "فتح" إلى القاهرة، الأحد، لعقد لقاءات مع قوى سياسية فلسطينية محورها الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر القادم.
وتأتي زيارة هذا الوفد الذي ضم كلاً من نائب الرئيس حسين الشيخ ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" رئيس المخابرات العامة ماجد فرج، بعد أيام قليلة من لقاء فصائلي واسع جرى في القاهرة ضم رئيس تيار الإصلاح محمد دحلان، ورئيس الملتقى الديمقراطي ناصر القدوة، وقادة حركة "حماس" والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية وعدداً من الفصائل الأخرى.
"فتح" في مواجهة تحالف واسع
ووجدت حركة "فتح" التي تقود النظام السياسي نفسها في مواجهة تيار واسع من القوى المعارضة لهذا النظام، والتي، رغم الخصومة القديمة بينها، تُعِدّ لإقامة تحالفات واسعة تحت عنوان "تغيير النظام السياسي"، و"كسر هيمنة الرئيس محمود عباس" على هذا النظام.
وكشفت مصادر شاركت في لقاء الفصائل بالقاهرة، الأربعاء الماضي، أن رئيس التيار محمد دحلان عرض على هذه الفصائل إقامة كتلة وطنية عريضة بهدف تغيير النظام السياسي.
وأبلغ دحلان المشاركين في اللقاء أن كتلة من هذا النوع قادرة على الحصول على أكثر من 50% من أصوات الناخبين ما يؤهلها لإحداث التغيير المطلوب في النظام السياسي.
وقالت المصادر إن حركة "حماس" رحبت بالفكرة، وأبدت موافقة فورية عليها، وتعهدت بأن ترشح للمشاركة فيها عدداً محدوداً من المرشحين الذين لا يحملون منصباً سياسياً أو تنظيمياً في الحركة.
وتعهدت حركة الجهاد الإسلامي بدعم مثل هذه الكتلة من خلال التصويت لها، دون المشاركة الفعلية فيها، أما الجبهتان الشعبية والديمقراطية فطلبتا المزيد من الوقت لدراسة المقترح.
"فتح" تتحرك
من جانبها، سارعت حركة "فتح" للتحرك رداً على هذه التحركات الانتخابية المنافسة، وأجرت اتصالات مع التيار والجبهة الشعبية، إذ من المقرر أن تعقد معهما لقاءات، الاثنين، لمناقشة تحالفات محتملة.
وقال نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في لقاء مع الصحافيين برام الله السبت، إن "الاتصالات لم تنقطع بين الحركة والتيار، وإن الخلاف القائم بينهما هو خلاف فتحاوي فتحاوي، وإن فرص حل هذا الخلاف قائمة".
وقالت مصادر مطلعة إن وفد "فتح" سيبحث مع نائب رئيس التيار سمير مشهراوي إمكانية المصالحة الداخلية وخوض الانتخابات في قائمة واحدة.
وكان الطرفان عقدا سلسلة لقاءات تصالحية قبل المؤتمر الثامن لحركة "فتح" الذي عقد في مايو الماضي، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق.
ويبحث وفد حركة "فتح" مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية مجموعة من المقترحات بشأن الانتخابات منها تشكيل قائمة مشتركة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
انقسامات انتخابية في "فتح"
وتشهد حركة "فتح" عدداً من التحركات الداخلية لإقامة كتل منفصلة عن الحركة الأم، لكن المسؤولين في الحركة يقولون إنهم سيخوضون حواراً مع مختلف الأطراف في الحركة لتوحيدها في كتلة واحدة.
وألقت خلافات داخل اللجنة المركزية بين عدد من الشخصيات المركزية في الحركة مثل جبريل الرجوب ومحمود العالول من جهة والرئيس ونائبه من جهة أخرى، ظلالاً من الشك في قدرة الحركة على خوض الانتخابات بكامل طاقتها.
ويقاطع الرجوب والعالول اجتماعات اللجنة المركزية احتجاجاً على تعيين الرئيس محمود عباس نائبه في الحركة "دون مشاورات كافية".
لكن المصادر تقول إن هناك الكثير من الجهود لمعالجة هذا الخلاف قبل الانتخابات.
الخطة "ب"
وتعد قيادة السلطة الفلسطينية لخطة بديلة للانتخابات، في حال تعذر إجراؤها بقطاع غزة الذي تحتل إسرائيل الجزء الأكبر منه، وتفرض قيوداً على دخول الكثير من السلع والمواد إليه.
وتقوم الخطة البديلة على إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير) بالتوافق بين مختلف الفصائل، بحيث يصبح المجلس الوطني الجديد هو برلمان السلطة الفلسطينية.
ويضم المجلس الوطني 350 عضواً، 200 منهم يمثلون الضفة الغربية وقطاع غزة، و150 يمثلون الشتات.
وكشف مسؤول فلسطيني، أن رئاسة المجلس الوطني وجهت وفوداً إلى مختلف الدول التي تقيم فيها جاليات فلسطينية كبيرة من أجل إقامة مجمعات انتخابية يجرى فيها التوافق على ممثلين لتلك التجمعات في المجلس الوطني. وتشمل تلك الدول لبنان وسوريا وأوروبا وأميركا وأميركا اللاتينية.
وعرض المجلس الوطني اقتراحاً على الرئيس محمود عباس لاعتبار أعضاء المجلس التشريعي الأخير الذي انتخب عام 2006 أعضاءً في المجلس الوطني لحين التمكن من إجراء الانتخابات.
"حماس" في المجلس
وفي رده على سؤال بشأن مشاركة حركة "حماس" في المجلس الوطني، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني: "حركة حماس يمكنها المشاركة لكن ليس باسمها وليس برمزها" مضيفاً أن "هذا ما توافقت عليه الحركة مع الجانب الأميركي، وهذا ما قررت فعله في الانتخابات التشريعية" أي خوض الانتخابات باسم جديد وبشخصيات غير حزبية.
لا تحضيرات في غزة حتى الآن
ويتطلب إجراء انتخابات في غزة إدخال 1200 صندوق اقتراع، وخيام لإقامة مراكز انتخابية في مناطق الخيام التي يعيش فيها غالبية سكان القطاع.
وقال نائب الرئيس إن لجنة الانتخابات المركزية لم تتمكن حتى اليوم من إجراء أي تحضير للانتخابات في غزة جراء الإجراءات الإسرائيلية.
الموقف الإسرائيلي والأميركي
وطلبت السلطة الفلسطينية من إسرائيل ومجلس السلام تسهيل إجراء الانتخابات في غزة، لكنها لم تتلق جواباً بعد، وفق ما قاله نائب الرئيس في رد على سؤال لـ"الشرق".
ويثير الصمت الإسرائيلي والأميركي تجاه الطلب الفلسطيني الكثير من الأسئلة، منها هل تسمح إسرائيل بانتخابات توحد قطاع غزة والضفة الغربية في وقت لا تخفي فيه سياستها القائمة على الفصل التام بينهما؟ وهل تسمح الإدارة الأميركية التي حصلت على ولاية لمجلس السلام على قطاع غزة للسلطة الفلسطينية بأن تشارك في هذه الولاية من خلال الانتخابات؟









