
تستعد الولايات المتحدة للإعلان عن إجراءات اقتصادية واسعة ضد إيران، في محاولة لتجنب تصعيد عسكري باتت واشنطن تراه "غير ضروري"، مع تدفق كميات كبيرة نسبياً من النفط عبر مضيق هرمز.
ويراهن الرئيس دونالد ترمب على تحول عامل الوقت لمصلحته، بعد قطع الاتصالات مع طهران، في تبدل لمسار الحرب، بعدما راهنت إيران على إطالة أمد المواجهة مع واشنطن لتصعيد الضغوط الداخلية على ترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي خطاب ألقاه ترمب، الجمعة، بولاية ساوث كارولاينا، برزت نبرة أكثر ارتياحاً إلى إطالة أمد المواجهة الاقتصادية مع طهران. وأدى انتقال واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية إلى وقف استنزاف مخزونات الذخائر وتجنيبها تبادل الضربات الجوية مع إيران، فيما تواصل الولايات المتحدة تشديد حصارها البحري وعقوباتها الاقتصادية على طهران، وهي أداة استخدمتها الإدارات الأميركية ضد إيران على مدى نحو 50 عاماً.
وقلل ترمب من شأن الحرب مع إيران، واصفاً إياها بأنها "انحراف صغير"، مضيفاً خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا: "إنها ليلة الجمعة. لدينا متسع من الوقت، أليس كذلك؟ ما الذي يتعين علي فعله؟ أعود وأقصف إيران أكثر قليلاً؟".
وحذر ترمب أي دولة من تقديم "أي شريان حياة لإيران"، مشدداً على أن واشنطن تراقب "ما سيحدث" في الصراع. وأضاف: "إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي".
وشدد على أن الولايات المتحدة تفرض "سيطرة كاملة" على محيط مضيق هرمز. وأضاف: "إذا نظرتم إلى الحصار، فلدينا سيطرة كاملة على تلك المنطقة المتعلقة بمضيق هرمز برمتها، وتمتد هذه السيطرة إلى مناطق برية في الداخل".
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين مؤتمراً صحافياً، بعدما تعهد بتطبيق إجراءات على إيران "لم يسبق لها مثيل".
وكان بيسنت حث الصين على التعاون مع واشنطن، فيما تشير بيانات صادرة عن شركة "كبلر" للتحليلات لعام 2025 إلى أن بكين تشتري أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني.
وقال بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة تعمل على تنسيق الجهود لفرض عزلة اقتصادية على إيران، معتبراً أن أسواق النفط "تسيء تفسير" طبيعة الضغوط الاقتصادية التي تعتزم واشنطن فرضها على طهران.
إيران تتعهد بـ"تحييد حرب الاقتصاد"
وفي طهران، تعهد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، بـ"تحييد الحرب الاقتصادية"، مهدداً بوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وقال رضائي في خطاب متلفز السبت: "أميركا محاصرة في زاوية. إما أن تفي بالتزاماتها أو سيتعين عليها أن تكافح للخروج من تلك الزاوية، ما سيجعل الوضع أسوأ"، على حد قوله.
وهدد رضائي بـ"وقف حركة الملاحة بالكامل إذا انضمت دول أخرى إلى الحرب الاقتصادية". وقال: "إذا بدأوا مثل هذا الإجراء، فلن نسمح بمرور قطرة واحدة من النفط".
وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضي طهران محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنفذ الولايات المتحدة شروط "مذكرة التفاهم" الموقعة بين البلدين في يونيو الماضي.
وتشمل الشروط، وفق قاليباف، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط الإيراني، والإفراج عن أموال طهران المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.
دعوات إيرانية لإنهاء الحرب
واجتمع رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث، السبت، في مقر رئاسة الجمهورية، وذلك بعد ساعات من دعوة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الجمعة، لإنهاء الحرب، معتبراً أن بلاده "في موقع قوة".
وذكرت وكالة أنباء "فارس" أن الاجتماع انعقد باستضافة الرئيس مسعود بيزشكيان، وبحضور رئيس مجلس الشورى (البرلمان)، محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
وقال قاليباف، السبت، إن إيران تلقت "العديد من الرسائل" من دول مجاورة بشأن صياغة ترتيبات أمنية إقليمية جديدة وتعاون اقتصادي.
واعتبر قاليباف، أن نظاماً أمنياً إقليمياً مستقلاً تقوده دول المنطقة من شأنه تحقيق السلام والأمن، متهماً الولايات المتحدة بتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر من أجل إسرائيل.
تدفق النفط عبر هرمز
قالت وزارة الطاقة الأميركية إن متوسط حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تراوح بين 8 ملايين و9 ملايين برميل يومياً، في وقت تحاول فيه السفن عبور الممر المائي مع إطفاء أنظمة التتبع، فيما يُعرف بـ"العبور المظلم".
ويمثل ذلك انخفاضاً حاداً مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وهي كمية تعادل نحو برميل واحد من كل 5 براميل تُستهلك عالمياً.
وبدأت حركة الملاحة عبر المضيق في الارتفاع، لكنها لا تزال متراجعة بشكل حاد. وارتفع عدد السفن التي تعبر المضيق بنسبة 27% خلال الأسبوع الماضي، مع دخول 103 سفن وخروج 89، وفقاً لتحليل أجرته شبكة CNN لبيانات مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني.
ولا يمثل ذلك سوى 20% من متوسط حركة الملاحة خلال سبعة أيام قبل اندلاع الحرب.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، السبت، أن إيران منحت الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، وذلك عقب طلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة.









