الجيش البريطاني يعلق تدريبات واسعة لخفض النفقات | الشرق للأخبار

تقرير: الجيش البريطاني يعلق تدريبات واسعة لخفض النفقات

أمير ويلز ويليام يتحدث إلى عسكريين على متن دبابة Challenger 2 خلال زيارته لقاعدة تابا العسكرية في إستونيا. 21 مارس 2025 - REUTERS
أمير ويلز ويليام يتحدث إلى عسكريين على متن دبابة Challenger 2 خلال زيارته لقاعدة تابا العسكرية في إستونيا. 21 مارس 2025 - REUTERS

تلقى الجيش البريطاني أوامر بتعليق تدريبات عسكرية واسعة النطاق بهدف خفض النفقات، في خطوة حذر مسؤولون دفاعيون من أنها قد تُظهر بريطانيا بمظهر "الضعف" أمام خصومها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على رئيس الوزراء آندي بيرنام لزيادة الإنفاق الدفاعي.

ونقلت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية عن مصدر عسكري رفيع قوله إن تدريبات حربية كبرى، يشارك فيها 90 جندياً أو أكثر، جرى تعليقها في إطار خطة لتوفير نحو 30 مليون جنيه إسترليني.

وجرى إبلاغ القوات بوقف النشاط بأثر فوري، بعدما تلقى قادة الوحدات توجيهات بوقف "التدريب الجماعي"، ما لم تكن وحداتهم تستعد للانتشار في مهمة عسكرية.

وتشمل التدريبات الملغاة مناورات تستخدم دبابات Challenger 2 ومروحيات Apache، في وقت يعيد فيه الجيش ترتيب أولوياته بعيداً عن التدريبات المدرعة واسعة النطاق، ويركز بصورة أكبر على تدريب القوات على حرب المسيّرات وعمليات أصغر نطاقاً.

إلغاء تدريبات قبل أيام من موعدها

وكان من المقرر أن يقضي الفوج الملكي للدبابات 6 أسابيع في تدريبات بالذخيرة الحية في ويلز اعتباراً من الأسبوع المقبل، لكن التدريبات أُلغيت قبل أيام قليلة من موعد انطلاقها.

كما أُلغي في اللحظة الأخيرة تدريب لقوات الاحتياط كان مرتبطاً بهذه المناورات.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت إلى الصحيفة، فإن القوات التي تستعد للانتشار، أو الموجودة في حالة تأهب، أو المكلفة بمهام الاستجابة السريعة، هي وحدها التي ستواصل تدريباتها بصورة طبيعية.

وحذر مسؤولون دفاعيون قادة الأفواج من تداول تعليمات وقف التدريبات على نطاق واسع، خشية أن توحي هذه الخطوة لخصوم بريطانيا بأن دفاعاتها تتراجع أو أنها لا تستعد بجدية لأي حرب محتملة.

ووصف مصدر عسكري آخر القرار بأنه "مدمر تماماً"، قائلاً إن "الجيوش تتدرب، فهذا ما تفعله"، وأضاف أن "كل شيء أُلغي، وأصبح لدى قادة الوحدات 600 رجل بلا شيء يفعلونه".

وقال المصدر إن الضباط طُلب منهم "إبقاء الأمر في أضيق نطاق ممكن والتواصل بشأنه بحذر شديد"، لأن ذلك قد يعطي انطباعاً بأن بريطانيا لا تأخذ الاستعدادات للحرب على محمل الجد.

وبحسب المصدر، جرى أيضاً خفض ميزانيات تدريب قوات الاحتياط بنسبة 10% ضمن إجراءات خفض الإنفاق.

التخفيضات الحالية "أكثر خطورة"

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تُقلص فيها المناورات العسكرية لتوفير الأموال، لكن مصادر في قطاع الدفاع ترى أن التخفيضات الحالية "أكثر خطورة".

وتقول الصحيفة إن أقرب سابقة لهذه الخطوة تعود إلى أزمة الوقود عام 1973، عندما أُمرت القوات المسلحة بخفض استهلاكها من البنزين بنسبة 10%.

وتأتي هذه التخفيضات في وقت اتهمت فيه زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك رئيس الوزراء بالتركيز على قضايا "محلية ضيقة"، محذرة من أنه لن يكون قادراً على الدفاع عن بريطانيا في حال تعرضها لهجوم روسي عبر "وضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات".

اقرأ أيضاً

رئيس وزراء بريطانيا الجديد.. معضلات اقتصادية أمام بيرنام

يرث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام اقتصاداً مثقلاً بالديون وارتفاعاً في التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط لخفض فواتير الطاقة وتحسين مستوى المعيشة.

وقالت بادنوك إن بيرنام يرجئ زيادة الإنفاق الدفاعي إلى أجل غير مسمى، مضيفة أن "الأعداء لن يجلسوا وينتظروا حتى تجد حكومة حزب العمال المال لمحاربتهم".

وأشارت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف بريطانيا بأنها "العدو الأول لروسيا"، مؤكدة أن "الأمن القومي لا يتحقق من تلقاء نفسه، وعلينا أن ندفع ثمنه، وهذا يعني زيادة الإنفاق الدفاعي".

وطرح المحافظون خطة لتوفير 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية للوصول إلى هدف إنفاق دفاعي يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، من خلال خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

سحب Challenger 2 من إستونيا

وقال الجيش إن ما يسمى بالتدريب التأسيسي، بما في ذلك أساسيات العمل العسكري، والتدرب على القيادة، وتمويه المركبات، ومحاكاة إطلاق النار، مستمر بالنسبة إلى أفواج الدبابات.

ومن المقرر قريباً سحب دبابات Challenger 2 من إستونيا، حيث تتمركز بريطانيا منذ فترة طويلة بعدد كبير من الجنود والمدرعات الثقيلة بهدف ردع القوات الروسية.

وكانت وزارة الدفاع البريطانية أعلنت مؤخراً تغييرات كبيرة في حجم وتركيبة القوات البريطانية المنتشرة هناك.

واعتباراً من أبريل المقبل، ستتحول القوة من مجموعة قتالية مدرعة إلى قوة جديدة لمكافحة المدرعات، قوامها 1200 جندي، تتمتع بقدرة عالية على الحركة ومزودة بمجموعة من الأسلحة، بينها مسيّرات متطورة.

وقال الجيش البريطاني، في بيان، إن خطة الاستثمار الدفاعي تضمنت مؤخراً تخصيص ملياري جنيه إسترليني لتطوير التدريب في الجيش البريطاني على مدى السنوات الـ15 المقبلة.

وأضاف أن هذا الاستثمار يجعل من الضروري إعطاء الأولوية للأنشطة التي تسهم مباشرة في الجاهزية والقدرة على الانتشار والفاعلية العملياتية، مؤكداً أن هذا النوع من التدريب "مستمر".

تصنيفات

قصص قد تهمك