
يتجه حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) إلى انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت المقررة الأحد، متقدماً بفارق كبير في استطلاعات الرأي.
وإذا تمكن الحزب من تحقيق أغلبية مطلقة، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها اليمين المتطرف السلطة في ولاية ألمانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن الحزب بقيادة أولريش زيجموند (35 عاماً) يتقدم بفارق مريح منذ أشهر مع احتمال كبير بأن ينال أغلبية مطلقة الأحد، إذا أخفقت عدة أحزاب صغيرة في تجاوز عتبة خمسة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان.
وبحسب استطلاع أجراه معهد Infratest dimap، من المتوقع أن يحصل الحزب على 42% من الأصوات في الولاية الواقعة شرقي ألمانيا، وهي قفزة كبيرة مقارنة بمستوى تأييده قبل عامين فقط، وقد تكون كافية لتمكينه من الوصول إلى السلطة وفق النظام الانتخابي في البلاد، وفق CNN.
وتحظى الانتخابات بمتابعة دقيقة باعتبارها مؤشراً على أداء حكومة المستشار فريدريش ميرتس، الذي يعاني من انخفاض شديد في شعبيته والذي حاول تقويض شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا من خلال اتباع نهج أكثر صرامة تجاه قضايا الهجرة والأمن.
عقبات أمام تولى AfD السلطة
لكن هناك عقبات أمام توسع حزب "البديل من أجل ألمانيا" داخل المشهد السياسي الألماني التقليدي. فقد صنفت أجهزة الاستخبارات الألمانية الحزب باعتباره "متطرفاً" بسبب خطابه المتعلق بالمسلمين في ألمانيا والهجرة، كما تعرض الحزب لإدانة من المحافظين والتيارات التقدمية على حد سواء.
واستبعدت الأحزاب الرئيسية أي تعاون مع الحزب اليميني المتطرف، في إطار ما يعرف باستراتيجية "الجدار العازل" الهادفة إلى عزله وإبعاده عن الائتلافات الحكومية.
وفي حال لم يتمكن الحزب من الحصول على أغلبية مطلقة في انتخابات الأحد، فقد تتجه الأحزاب الأخرى إلى تشكيل ائتلاف واسع ومتنوع لمنعه من الوصول إلى السلطة في الولاية.
تقارب مع حركة MAGA
ويسعي حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى إقامة علاقات مع حركة MAGA المؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظراً لحالة العزلة التي يواجهها داخل ألمانيا.
كما أن هناك تقارباً أيديولوجياً بين الجانبين، إلى جانب الخطاب السياسي الصريح والعلامات والشعارات المتشابهة. وأصبحت قبعات تحمل شعار "اجعلوا ألمانيا عظيمة مجدداً" شائعة في فعاليات الحزب.
لكن العلاقات تتجاوز مجرد الشعارات والمنتجات الدعائية.
فقد التقت الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل، بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي. وقبل ذلك، شاركت في بث مباشر مع إيلون ماسك عبر منصته "إكس". كما سافر عدد صغير من السياسيين المنتمين إلى الحزب إلى واشنطن للمشاركة في مراسم تنصيب ترمب لولاية ثانية.
وفي المقابل، قدم مسؤولون في إدارة ترمب دعماً للحزب في مناسبات عدة. ففي خطاب ألقاه في ميونيخ عام 2025، دعا فانس المشرعين الألمان إلى إنهاء "جدار العزل" المفروض على اليمين المتطرف. كما وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قرار السلطات الألمانية تصنيف الحزب باعتباره متطرفاً بأنه "استبداد متنكر".
لكن مع استمرار ترمب في إثارة القلق في أوروبا بسبب بعض تحركاته في السياسة الخارجية، ولا سيما الحرب في إيران، والتلويح بالتصعيد بشأن جرينلاند، والتدخل في فنزويلا، يبدو أن بعض أجنحة حزب "البديل من أجل ألمانيا" بدأت تسعى إلى إبقاء مسافة بينها وبين الرئيس الأميركي.
ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه شعبية الولايات المتحدة لدى الرأي العام الألماني، بينما تحظى العديد من قرارات ترمب في السياسة الخارجية برفض واسع.
وأظهر استطلاع أجرته هيئة الإذاعة الألمانية ARD في مارس أن 58% من الألمان يعتبرون الهجمات على إيران غير مبررة. وفي يناير، رأى 72% من الألمان، وفق استطلاع آخر لـARD، أن اعتقال الزعيم الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو غير مبرر.
وقالت ألموت مولر، مديرة الشؤون الأوروبية والعالمية في مركز السياسة الأوروبية في بروكسل، إن هناك توافقاً إيديولوجياً بشأن قضايا رئيسية، وإن حزب "البديل من أجل ألمانيا" يتعلم أيضاً من حركة "ماجا".
وأضافت أن الطرفين يتفقان خصوصاً على خطاب يقوم على فكرة أن الدولة يجب أن "تهتم بشعبها وتتوقف عن الاهتمام بالآخرين".
لكن مولر أكدت أن العلاقة ليست سهلة دائماً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسياسات التي تؤثر على الاقتصاد الألماني، مثل الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب أو ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في إيران.
بين الإعجاب بترمب وانتقاد سياسته الخارجية
في هذا السياق، تراوح قيادات حزب "البديل من أجل ألمانيا" بين الإشادة بمواقف ترمب الداخلية بشأن الهجرة وقضايا "الحرب الثقافية" والقومية، وانتقاد تدخلاته في دول أخرى.
وقال النائب في البرلمان الألماني والمتحدث باسم الحزب للشؤون الخارجية ماركوس فروهماير لـCNN إنه زار الولايات المتحدة عدة مرات هذا العام وعزز علاقاته بحركة "ماجا". وأوضح أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين الطرفين، خصوصاً في ملف الهجرة.
ويخوض الحزب حملته الانتخابية على أساس مقترحات تشمل ترحيل المهاجرين واللاجئين وتوسيع مرافق الاحتجاز الجماعي.
كما استخدم مسؤولو الحزب مراراً خطاباً مناهضاً للمسلمين، وحددوا مسلمين وأوكرانيين مقيمين في ألمانيا ضمن الفئات التي يرغبون في ترحيلها.
ويقترح الحزب أيضاً إنشاء مدارس منفصلة لأطفال اللاجئين، لتدريسهم مناهج بلدانهم الأصلية.










