
جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، للمرة الثالثة طلبها من المحكمة العليا السماح بتطبيق قيود جديدة على بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وفق ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وجاء الطلب بعدما مددت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إنديرا تالواني، سريان أمر قضائي يحظر على هيئة البريد الأميركية تطبيق الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب بشأن التصويت بالبريد في انتخابات نوفمبر المقبل.
وتسعى إدارة ترمب إلى فرض قواعد جديدة على التصويت بالبريد، تشمل إلزام الولايات بتزويد هيئة البريد بقوائم الناخبين الذين أُرسلت إليهم بطاقات اقتراع بالبريد، ووضع رموز فريدة على مظاريف بطاقات الاقتراع المرسلة إلى الناخبين والعائدة منهم، بما يسمح لهيئة البريد برفض تسليم البطاقات التي لا تستوفي المتطلبات الجديدة أو المرتبطة بناخبين لا تظهر أسماؤهم في القوائم المعتمدة. كما تلزم القواعد الولايات بإعادة تصميم مظاريف بطاقات الاقتراع وإرسال بيانات الناخبين إلى بوابة إلكترونية تديرها هيئة البريد.
وتقول الولايات وجماعات حقوق التصويت إنه لا توجد مدة كافية لتطبيق هذه التغييرات، وإن تطبيقها الآن يعني حرمان قسم كبير من الناخبين من حقهم في استخدام هذه الوسيلة للتصويت.
ونقلت الوكالة عن المحامي العام الأميركي جون سوير قوله في مذكرة قدمتها الإدارة إلى المحكمة: "بدأ بالفعل إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد في ولاية نورث كارولينا، وستبدأ ولايات أخرى عملية الإرسال مع استمرار سريان الأمر القضائي، من بينها ألاباما في 9 سبتمبر، وما لا يقل عن خمس ولايات خلال الأسبوع الذي يبدأ في 13 سبتمبر".
وأضاف أنه "بمجرد دخول مظاريف بطاقات الاقتراع إلى البريد، لا يمكن استعادتها. وفي حين يسمح الأمر القضائي لهيئة البريد والولايات بمواصلة اتخاذ خطوات لضمان استيفاء مظاريفها لمتطلبات القاعدة التنظيمية، فإن كل يوم يظل فيه الأمر القضائي سارياً ينطوي على خطر إثارة الارتباك والفوضى، لأنه يجعل تلك الخطوات التحضيرية اختيارية بدلاً من أن تكون إلزامية".
ثالث طلب للتدخل
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي تطلب فيها إدارة ترمب من المحكمة العليا بالتدخل. وكانت المحكمة قد سمحت في وقت سابق بالمضي قدماً في تطبيق القيود الجديدة على التصويت عبر البريد، لكنها لم تحسم بعد مدى قانونيتها.
وقد تترتب تداعيات كبيرة لهذه المعركة القضائية على انتخابات هذا العام، التي يتنافس فيها الحزبان الديمقراطي والجمهوري على السيطرة على الكونجرس، إذ يدلي نحو ثلث الناخبين في الولايات المتحدة بأصواتهم عبر البريد.
وتقول الولايات التي يقودها الديمقراطيون وجماعات الدفاع عن حقوق التصويت إن هذه التغييرات "غير دستورية"، فيما يؤكد مسؤولو الانتخابات أنه لا يوجد وقت كافٍ لتعديل أنظمتهم بما يتوافق مع التوجيهات الجديدة لهيئة البريد.
في المقابل، تقدم إدارة ترمب القيود المقترحة باعتبارها تغييرات منطقية تندرج ضمن صلاحياتها لتنظيم عمل البريد.
وقال سوير في المذكرة: "ببساطة، فإن أفضل طريقة لمعالجة مخاوف الأطراف المعنية بشأن عدم القدرة على الامتثال للقواعد الجديدة لهيئة البريد بشأن بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد هي إصدار وقف إداري فوري للأمر القضائي، يليه وقف كامل إلى حين إجراء مزيد من المراجعة".
وأضاف أن ذلك "سيزيل سحابة الشكوك غير المبررة التي ألقت بظلالها على القواعد الجديدة بسبب قرار المحكمة الجزئية، ويوضح لجميع الأطراف أن الامتثال لهذه القواعد ليس أمراً اختيارياً، بل يجب أن يبدأ من دون مزيد من التأخير".
وأوضحت المذكرة المقدمة إلى المحكمة أن أهلية التصويت عبر البريد أو التصويت الغيابي ستظل خاضعة لقوانين الولايات، وأن مسؤولي الانتخابات في الولايات والمناطق المحلية هم مَن سيحددون مَن يحق له التصويت بهذه الطريقة، وأي بطاقات اقتراع مؤهلة للاحتساب.
وأضافت: "لن تؤدي هيئة البريد أي دور في تحديد أهلية الناخبين، أو إدارة سجلات الناخبين، أو فرز بطاقات الاقتراع".
جماعات حقوق التصويت ترفض
وقالت منظمة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ACLU إن القاعدة التي وضعتها هيئة البريد "غير دستورية وغير قانونية".
ونقلت الوكالة عن صوفيا لين لاكين، مديرة مشروع حقوق التصويت في المنظمة، قولها في بيان: "مع بقاء أقل من 60 يوماً على انتخابات نوفمبر، لا يوجد أدنى دليل على أن الولايات يمكنها الامتثال لهذا الإجراء من دون حرمان الناخبين الذين يعتمدون على التصويت عبر البريد من حقهم في التصويت".
وأضافت: "بعبارة واضحة، تسارع هذه الإدارة إلى المحكمة العليا للمطالبة بالحق في فرض قاعدة لا غرض لها سوى إثارة الفوضى، وتقويض نزاهة الانتخابات، وحرمان الناخبين المؤهلين من حقهم الأساسي في إيصال أصواتهم في ديمقراطيتنا".
ولطالما سعى ترمب إلى الحد من التصويت عبر البريد، رغم أنه يستخدم هذه الطريقة في كثير من الأحيان للإدلاء بصوته.
وألقى باللوم، على التصويت عبر البريد في خسارته انتخابات 2020 أمام الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، مروجاً مزاعم غير مستندة إلى أدلة بشأن حدوث تزوير، غير أنه لم يتمكن حتى الآن من تغيير إجراءات التصويت المعمول بها منذ فترة طويلة، بحسب "أسوشيتد برس".










