
يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسريع بناء مراكز البيانات، التي تشكل العمود الفقري لطفرة الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه رفضاً متزايداً من الناخبين في ولايات قد تؤثر في نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وفق NBC.
ولا تقتصر معارضة مراكز البيانات على تيار سياسي بعينه، إذ باتت المخاوف بشأن استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه، وارتفاع تكاليف الخدمات، وتأثيرها في المجتمعات المحلية تجمع ناخبين من مختلف التوجهات.
وكشف استطلاع أجرته NBC أن 69% من الأميركيين يعارضون إقامة مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم، بينهم 57% من الجمهوريين و81% من الديمقراطيين.
وصوّتت داون فوجل، وهي عضوة مجلس مقاطعة بوكانان بولاية آيوا، في وقت سابق من العام الجاري لصالح قرار بفرض حظر مؤقت على إنشاء مراكز البيانات في مقاطعتها ذات الغالبية الجمهورية، التي منحت الرئيس دونالد ترمب 63% من الأصوات مقابل 35% لمنافسته في انتخابات 2024.
رفض واسع
وفي واشنطن، اقترحت النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، الديمقراطية عن ولاية نيويورك، والسيناتور بيرني ساندرز، المستقل عن فيرمونت، وهما من أبرز الشخصيات المحسوبة على التيار الاشتراكي الديمقراطي في الولايات المتحدة، فرض حظر مماثل على مستوى البلاد.
وقالت فوجل، على هامش المؤتمر السنوي لجمعية مقاطعات ولاية أيوا في أواخر أغسطس: "لا أعتقد أن هذه قضية جمهورية أو ديمقراطية"، مضيفة أنها لم تتحدث إلى ناخب واحد في دائرتها يريد إنشاء مراكز بيانات.
وأضافت: "الأمر يتعلق بأفضل استخدام للأراضي ومواردنا الطبيعية. يمكنك امتلاك كل البيانات التي تريدها في العالم، لكن إذا لم يكن لديك ماء للشرب، فلن يكون هناك بشر يستخدمون هذه البيانات".
ويضع هذا الموقف فوجل ضمن ائتلاف شعبوي فضفاض، لكنه واسع النطاق، يخوض مواجهة ضد انتشار مراكز البيانات عبر صناديق الاقتراع، واللافتات في الشوارع، والمحاكم، وعلى مختلف مستويات الحكومة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وكتب ترمب في منشور على منصة "تروث سوشال" في نهاية أغسطس: "السبب الوحيد الذي يجعل المجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة لا تريد مراكز البيانات هو أنها تريد أن ينتهي بها المطاف متخلفة وفقيرة، وإذا أرادت أن تكون ناجحة وغنية، مع ضرائب أقل بكثير ووظائف في كل مكان، فلتدع البيانات تسود".
لكن الناخبين الذين تحدثوا إلى NBC خلال رحلة حديثة على الطريق السريع "إنترستيت 80" الممتد من نبراسكا إلى نيوجيرسي، قالوا إن القضية تتعلق بمناطقهم السكنية أكثر من ارتباطها بالخوف من الظهور بمظهر "المتخلف". وتشمل المنطقة 8 دوائر انتخابية متأرجحة، تعد حاسمة في تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلس النواب، إضافة إلى سباقين بارزين على مقاعد مجلس الشيوخ.
وقال هؤلاء الناخبون، المنتمون إلى مختلف الأطياف السياسية، إنهم لا يريدون إقامة مراكز بيانات بالقرب من مجتمعاتهم. وبالنسبة إلى بعضهم، أصبحت القضية رمزاً للشعور بأن أصحاب النفوذ يستغلون الضعفاء.
وقالت تامارا كلارك (49 عاماً)، وهي ناخبة ديمقراطية تعمل في قطاع الرعاية الصحية: "أجد أن انتشار مراكز البيانات في المناطق السكنية أمر مقلق، لأنه يرفع تكاليف المرافق على السكان، ولا أشعر بأنه ينبغي للأثرياء أن يواصلوا الثراء، بينما نضطر نحن للكفاح من أجل الحصول على الضروريات التي نحتاج إليها في حياتنا اليومية".
وفي الدائرة التي تنتمي إليها كلارك، تستخدم النائبة الديمقراطية مارسي كابتور، التي تشغل مقعدها منذ 22 دورة انتخابية، هذه القضية ضد منافسها الجمهوري ديريك ميرين، الذي صوّت عام 2017، عندما كان عضواً في المجلس التشريعي للولاية، لصالح تمديد الإعفاءات الضريبية للشركات التي تنشئ مراكز بيانات في الولاية.
أما السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو جون هستد، الذي يسعى للاحتفاظ بمقعده في مواجهة السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، فكان من أبرز المؤيدين لإنشاء مراكز البيانات عندما كان نائباً لحاكم الولاية، لكنه قدم في يوليو مشروع قانون في مجلس الشيوخ يُلزم شركات المرافق بفرض رسوم على مشغلي مراكز البيانات واسعة النطاق، تكفي لتغطية تكاليف زيادة استهلاك الكهرباء والمياه.
ويعكس هذا التحول تغيراً أوسع في مواقف المسؤولين المنتخبين الذين كانوا ينظرون إلى مراكز البيانات باعتبارها وسيلة لجلب الوظائف والإيرادات الضريبية إلى مدنهم ومقاطعاتهم وولاياتهم. وقد وقّع حاكم ولاية بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو، الذي يخوض الانتخابات في نوفمبر، حزمة جديدة من القواعد المنظمة لمراكز البيانات في أغسطس، بعدما كان قد شجع الشركات على إقامة هذه المراكز في ولايته.
وعلى الرغم من أن الناخبين الجمهوريين أكثر دعماً لمراكز البيانات من الديمقراطيين والمستقلين، فإن غالبية الجمهوريين ما زالوا يعارضونها، بنسبة 57% مقابل 43%، وفقاً لاستطلاع NBC.
وأظهر الاستطلاع أن 81% من الديمقراطيين و71% من المستقلين يعارضون إنشاء مراكز بيانات في مجتمعاتهم.










