
تتزايد مخاوف المهاجرين في ألمانيا مع صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AFD) اليميني المتطرف، الذي حقق نتائج انتخابية لافتة في ولاية سكسونيا-أنهالت، وسط قلق من تشديد سياسات الهجرة واللجوء، وتصاعد الضغوط والتمييز ضد المهاجرين.
ودأب الحزب على الدعوة إلى تشديد سياسات الهجرة واللجوء، معتبراً أن ألمانيا فقدت السيطرة على حدودها، وأن الهجرة تفرض ضغوطاً كبيرة على الخدمات العامة والأمن والتماسك الاجتماعي.
ووفقاً لبرنامجه الانتخابي، فإن حكومة في سكسونيا-أنهالت، يقودها الحزب، ستطلق حملة على مستوى الولاية لترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.
ويقترح الحزب أيضاً تشجيع الشركات على تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة بدلاً من الاعتماد على العمالة الماهرة المهاجرة من خلفيات يصفها بأنها "غريبة ثقافياً".
كما يرفض حزب "البديل من أجل ألمانيا" الاتهامات بأن خطابه يسهم في خلق مناخ معادٍ للمهاجرين، مؤكداً أنه يعارض فقط الهجرة غير الشرعية وغير المنضبطة.
مهاجر سوري
تابع مامد محمد، بمشاعر متباينة، الفوز التاريخي الذي حققه الحزب اليميني في انتخابات الولاية.
ومن المقرر أن يصبح محمد (46 عاماً)، وهو عضو في حزب الخضر، أحد أوائل النواب من أصول مهاجرة الذين يدخلون برلمان الولاية، إلى جانب مصطفى جرونر من حزب اليسار (دي لينكه).
وبالنسبة لمحمد، الذي وصل إلى ألمانيا عام 1996 قادماً من سوريا وهو في الـ16 من عمره وينتمي إلى الأقلية الكردية الإيزيدية، كان يفترض أن تكون هذه المحطة سبباً للاحتفال، لكنه وصفها بأنها "انتصار مسموم".
وقال محمد، مسترجعاً أولى التقديرات التي أظهرت أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" حقق نتيجة فاقت التوقعات، بينما تراجع المحافظون الذين يتولون السلطة بقيادة المستشار فريدريش ميرتس إلى مستوى منخفض غير مسبوق: "كان قلبي منقسماً".
حقائب مُجهزة
ساد الحزن عائلة محمد، الاثنين. وقال إن ابنته كانت مترددة في الذهاب إلى المدرسة، وهي إحدى المدارس العديدة التي انتقدها حزب "البديل من أجل ألمانيا" بسبب مشاريعها التي تتناول التهديدات التي تواجه الديمقراطية.
وأشارت أوندرا دريسلر، المديرة التنفيذية لشبكة منظمات المهاجرين في ولاية سكسونيا-أنهالت، إلى أنه على الرغم من تصاعد القلق في العديد من مجتمعات المهاجرين، أثارت النتيجة قلقاً أكبر لأنها جاءت مفاجئة.
وقالت دريسلر إن الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة لطالما واجهوا تمييزاً وعوائق هيكلية في الحصول على العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة، مضيفة: "هذا هو واقعنا".
ومع ذلك، تمثل نتيجة الأحد نقطة تحول، على حد قولها: "فهناك الكثير من الناس في مجتمعاتنا يقولون: لقد جهزنا حقائبنا ولدينا خطط محددة، وسنغادر قريباً، أو في بعض الحالات غادروا بالفعل".
وقال باسكال بيجريش، المدير التنفيذي لمنظمة "ميتيناندر" المعنية بالدفاع عن الديمقراطية، إنه لا يتوقع نزوحاً جماعياً، ويعود ذلك جزئياً إلى الظروف الاقتصادية، لكنه أقر بأن العديد من المهاجرين، وكذلك أصحاب الأعمال، يعيدون تقييم مستقبلهم في ولاية سكسونيا-أنهالت.
وأضاف بيجريش: "هناك شركات تتساءل عما إذا كانت ترغب حقاً في الاستقرار هنا، وما إذا كان بإمكانها ضمان سلامة عمالها".









