بريطانيا تحظر بضائع مستوطنات إسرائيل الضفة تشهد تطهيرا عرقيا | الشرق للأخبار

بريطانيا تحظر التجارة مع مستوطنات إسرائيل: الضفة الغربية تشهد تطهيراً عرقياً

بيان مشترك لـ12 دولة غربية: تل أبيب تقوض حل الدولتين

جنود إسرائيليون في موقع هدم مصانع فلسطينية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية. 15 أبريل 2026 - Reuters
جنود إسرائيليون في موقع هدم مصانع فلسطينية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية. 15 أبريل 2026 - Reuters

أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، فرض حظر للتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن مناطق الضفة الغربية تشهد "تطهيراً عرقياً" للفلسطينيين، بينما تدرس 11 دولة أخرى من بينها فرنسا وكندا، وقف استيراد بضائع تلك المستوطنات، واصفة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة بأنها "تقوض حل الدولتين".

وأكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني، أن حكومة بلاده تعتبر الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية "غير قانوني"، مندداً بمشروع E1 الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشدداً على أنه "يجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق".

وأشار وزير الخارجية البريطاني إلى أن خلاف بلاده "ليس مع شعب إسرائيل بل مع سلوك حكومتها".

وزير الخارجية البريطاني، لفت إلى أن هذه الخطوات، تعد مؤشراً على تجدد الدعم لحل الدولتين، مضيفاً: "اليوم يمثل بداية نهج جديد للتعامل مع الظلم"، وشدد على أن "ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجه سياسة الحكومة" البريطانية.

وكشف ميليباند، عن نظام جديد وشامل للعقوبات يراعي "الاستثناءات الدينية المناسبة"، وأنه بموجب هذا النظام، سيتم فرض عقوبات على "شركات وأفراد محددين يقدمون خدمات مثل البناء والبنية التحتية والتمويل أو العقارات، بما يساهم في توسيع المستوطنات"، مشيراً إلى أن بريطانيا "ستحظر الإعلان عن المستوطنات غير القانونية".

أبرز الإجراءات البريطانية ضد إسرائيل:

  • حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات غير الشرعية في الأراضي المحتلة.
  • نظام عقوبات شامل يستهدف تقديم خدمات مثل البناء أو التمويل للمستوطنات الإسرائيلية.
  • حظر الإعلان في المملكة المتحدة عن عقارات المستوطنات غير الشرعية.
  • عقوبات شخصية بحق أفراد رئيسيين متهمين بالتحريض على عنف المستوطنين.
  • حظر جديد على تراخيص الأسلحة والصادرات الأخرى التي "تسهم بشكل جوهري في الاحتلال".

وأوضح ميليباند أن بريطانيا ستواصل "تقييم تصرفات حكومة إسرائيل"، وأنها ستدعم التجارة مع إسرائيل، كما سيواصل البلدان "التعاون بشأن المصالح المشتركة للأمن القومي".

تقويض "حل الدولتين"

وجاء إعلان ميليباند بالتزامن مع بيان مشترك لوزراء خارجية كندا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وآيسلندا، وإيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، بشأن "حل الدولتين".

وأعلن البيان أن الدول الموقعة تعتزم فرض "قيود على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات التي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي"، واعتبر أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية "تقوض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين".

وحذرت الدول الغربية من أن "الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة وسط مستويات لم يسبق لها مثيل من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات".

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بدوره، عزم فرنسا اتخاذ إجراءات مماثلة تشمل حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإنهاء علاقاتها التجارية مع هذه المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في منشور على منصة "إكس"، إن فرنسا "ستضع حداً للتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب 11 دولة أخرى تعهدت باتخاذ إجراءات مماثلة".

وأضاف أن "الضفة الغربية باتت على شفا الانفجار، في ظل التوسع الاستيطاني الذي ينتهك القانون الدولي، وتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون ضد الفلسطينيين، فضلاً عن أعمال إرهابية نددت بها أيضاً السلطات الإسرائيلية".

تنديد إسرائيلي

وفي رده على الإعلان البريطاني، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى طرد سفير المملكة المتحدة في تل أبيب، فيما طالب وزير الأمن الداخلي إيتمار بن جفير، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بإغلاق القنصلية البريطانية المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية.

واعتبر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوج، أن بريطانيا تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل.

واعتبر السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، أن العقوبات البريطانية ترقى إلى مستوى "التمييز ضد الشعب اليهودي".

وحذر هاكابي، المعروف بدعمه للمستوطنات الإسرائيلية، من أن هذه العقوبات قد تحد من قدرة بريطانيا على ممارسة الأعمال التجارية في بعض الولايات الأميركية، التي تمنع الشركات المقاطعة لإسرائيل من الحصول على عقود حكومية أو المشاركة في المشتريات العامة أو الاستثمارات الحكومية.

وتعد أبرز السلع التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية بصورة رئيسية، المنتجات الزراعية والنبيذ، ولا تمثل سوى جزء ضئيل من إجمالي التدفقات التجارية لإسرائيل.

ترحيب فلسطيني

من جهتها، رحبت الرئاسة الفلسطينية بقرار الحكومة البريطانية، واعتبرته "خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي وانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني".

وثمنت الرئاسة، في بيان، الموقف البريطاني، الذي يؤكد "عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين"، وضرورة اتخاذ "خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين".

كما رحبت أيضاً بتأكيد وزير الخارجية البريطاني "موقف المملكة المتحدة الملتزم بحل الدولتين، والحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة"، مشيرة إلى أن "وقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، يشكلان شرطاً أساسياً لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".

وفي السياق، ذكر السفير الفلسطيني لدى بريطانيا حسام زملط، أن الإعلان البريطاني "يأتي استكمالاً طبيعياً لاعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل عام، وهو يمثل استمراراً للهدف، لا غاية في حد ذاته".

وأضاف أنه "لا يمكن للاعتراف أن يكون ذا معنى إذا ما تم في الوقت نفسه انتزاع أراضي الدولة المعترف بها من شعبها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية".

وأكد أن "حماية الشعب الفلسطيني من الاحتلال غير الشرعي والضم والفصل العنصري، وإنهاء الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، أمور جوهرية لجعل هذا الاعتراف حقيقياً وذا مغزى ودائماً".

تصنيفات

قصص قد تهمك