غياب التوافق على مرشح موحد يهدد حظوظ الوسط في انتخابات فرنسا | الشرق للأخبار

فرنسا.. غياب التوافق على "مرشح موحد" يهدد "معسكر ماكرون" في انتخابات الرئاسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء السابق جابرييل أتال خلال عرض عسكري بمناسبة يوم الباستيل في باريس. 14 يوليو 2024 - Reuters
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء السابق جابرييل أتال خلال عرض عسكري بمناسبة يوم الباستيل في باريس. 14 يوليو 2024 - Reuters

تواجه قوى الوسط في فرنسا اختباراً متزايد الصعوبة مع اقتراب انتخابات الرئاسة في عام 2027، في ظل تصاعد حظوظ اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.

وبينما تتنافس أسماء بارزة من معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون على قيادة الوسط، يهدد غياب التوافق بشأن مرشح موحد بتعزيز فرص مارين لوبان مرشحة "التجمع الوطني" اليميني،  وجان لوك ميلانشون مرشح حزب "فرنسا الأبية" اليساري، في الوصول إلى جولة الإعادة.

ويجتمع كبار ممثلي المرشحين الوسطيين المتنافسين في فرنسا، الأربعاء، لمحاولة تحديد الشخصية الأوفر حظاً لخوض الاستحقاق الرئاسي المقرر في ربيع 2027، وخلافة ماكرون. لكن التوصل إلى مرشح موحد يمكن أن ينقذ الوسط السياسي من السحق بين طرفي المشهد المتطرف "لا يبدو مطروحاً في الوقت الحالي"، وفق "بوليتيكو".

وتتزايد مخاوف أنصار جابرييل أتال وإدوارد فيليب، رئيسي الوزراء السابقين في عهد ماكرون اللذين يستقطبان شريحة متقاربة من الناخبين، من أن يؤدي الصراع الداخلي بين الرجلين إلى إطالة أمد المنافسة بينهما، بما يضر بفرص المعسكر الوسطي.

وفي غياب مرشح قوي يمثله، يخشى مؤيدو المعسكر الوسطي من انزلاق الانتخابات إلى مواجهة بين لوبان من أقصى اليمين وميلانشون من أقصى اليسار، المناهضان لحلف الناتو، والمشككان في المشروع الأوروبي اللذان يثيران مخاوف الأسواق المالية.

وتُجرى جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات. ويبدو أن لوبان شبه ضامنة لانتزاع أحد مقعدي الجولة الثانية، بالنظر إلى نتائجها في استطلاعات الرأي، لكن البداية القوية لحملة ميلانشون تعني أنه قد يتقدم على فيليب ويفوز بمقعد في الجولة الثانية.

توحيد "معسكر ماكرون"

ورغم الضغوط الرامية إلى العثور على منافس حقيقي للوبان، لا يبدو أن الوسطيين المتنازعين في عجلة من أمرهم لتسوية خلافاتهم.

وحاول أتال، الذي يتخلف عن فيليب في استطلاعات الرأي، خلال الأيام الأخيرة تصوير فيليب على أنه منفصل عن الواقع. وعندما سُئل فيليب عن تلك التصريحات، قال إن المرشحين الذين يتقاسمون أرضية الوسط السياسي ينبغي أن يوجهوا انتقاداتهم إلى المتطرفين.

وقال فرانك ريستر، مدير حملة أتال، لمجموعة صغيرة من الصحافيين، الثلاثاء، إنه لا يتوقع التوصل إلى تسوية قبل فبراير المقبل. كما قال فيليب لـ"بوليتيكو"، الثلاثاء، إنه لا يعتقد أن مرشحاً واحداً سيبرز قبل العام المقبل.

وأضاف أن اجتماع الأربعاء، وهو الأحدث في سلسلة من المشاورات الدورية بين الوسطيين، سيكون فرصة لـ"طرح الشكاوى". وتابع: "سنواصل مناقشة الحملة الانتخابية، وسبل تجنب إلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها (ببعضنا البعض)، والاتفاق على قواعد للسلوك".

وبدأ أتال ومستشاروه تنظيم هذه الاجتماعات في الربيع، بعد أن أطلق فيليب حملته وقبل أن يعلن أتال ترشحه، لضمان بقاء الكتلة الوسطية موحدة. لكن اللقاءات شابتها خلافات بشأن كيفية الالتفاف حول مرشح واحد لقيادة معسكر الوسط.

وقال نائب برلماني من حزب "هورايزن"، الذي ينتمي إليه فيليب، للمجلة، إن اجتماع الأربعاء، "لن يسفر عن انفراجة". وأضاف: "نحن ذاهبون لأننا نتحلى باللباقة، لكننا لم نؤمن به قط".

ومع ذلك، قال فيليب، الثلاثاء، إنه على المنافسين الذين يتشاركون التوجهات نفسها أن يجتمعوا مجدداً في أوائل نوفمبر لرسم مسار للمضي قدماً. وسرعان ما رد أتال قائلاً إن فيليب يكرر مبادرته الخاصة، فيما قال برونو ريتايو، زعيم حزب "الجمهوريين" المحافظ، إنه لن يحضر اجتماعاً لـ"أنصار ماكرون".

صراعات داخلية

ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن فيليب من بين المرشحين الأوفر حظاً لخوض منافسة جادة أمام لوبان، فإن كثرة الطامحين في الوسط السياسي تتيح للمرشحين المناهضين للمؤسسة السياسية، الهيمنة على النقاش العام بشأن قضايا تتراوح من "حظر الحجاب" إلى شطب أجزاء ضخمة من الديون الفرنسية.

وقال وزير سابق من المعسكر الوسطي إن "المنافسة الداخلية" بين فيليب وأتال، وهما الأقرب أيديولوجياً إلى بعضهما، قد تنتهي بتدمير كتلة وسطية تواجه أصلاً معركة شاقة بسبب استياء الناخبين من رئاسة ماكرون. وأضاف: "الخطر هو أن ينتهي الأمر بالفائز إلى الحكم فوق أرض قاحلة".

ومع تزايد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع معسكر أتال، يأمل بعض أنصار فيليب في إقامة تحالف مع حزب "الجمهوريين"، الذي كان فيليب ينتمي إليه في السابق وكان القوة المهيمنة على الساحة السياسية، في فترات يسابقة. ويتخلف ريتايو، مرشح الحزب الذي لم تتم دعوته إلى اجتماع الوسطيين، عن أتال وفيليب في استطلاعات الرأي.

لكن التوصل إلى تحالف في هذا الجانب يبدو بعيد المنال أيضاً. وقال ريتايو، الأسبوع الماضي، إنه سيواصل حملته "حتى النصر".

تصنيفات

قصص قد تهمك