
أعلنت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2027، رغم تثبيت إدانتها في قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي، حسبما أفادت "لوموند".
وقالت لوبان (57 عاماً) في مقابلة مع قناة TF1 مساء الثلاثاء: "أنا مرشحة للانتخابات الرئاسية"، بعدما أيدت محكمة الاستئناف قبلها بساعات، إدانتها باعتبارها لعبت دوراً محورياً في إدارة نظام واسع النطاق للوظائف الوهمية، استمر لسنوات، وأسفر عن اختلاس أكثر من 2.8 مليون يورو من أموال البرلمان الأوروبي وتحويلها إلى حزبها في باريس خلال الفترة بين عامي 2004 و2016.
ولكن المحكمة قلصت مدة منعها من الترشح للمناصب العامة، بما يسمح لها فعلياً بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وحكمت عليها أيضاً بالسجن لمدة ثلاث سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ، فيما تُقضى السنة المتبقية تحت المراقبة الإلكترونية من خلال سوار في الكاحل، مع فرض قيود على أوقات خروجها من المنزل.
وكانت لوبان، التي تقود حزب التجمع الوطني (RN) المناهض للهجرة، قد ألمحت سابقاً إلى أنها لن تخوض الانتخابات إذا فُرضت عليها هذه القيود، معتبرة أن السوار الإلكتروني سيمنعها من التنقل ليلاً وحضور التجمعات الانتخابية.
الطعن أمام النقض
لكنها أعلنت مساء الثلاثاء، أنها ستتقدم بطعن جديد أمام محكمة النقض الفرنسية، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد، وهو ما سيؤدي إلى تعليق تنفيذ الحكم مؤقتاً، وبالتالي لن تُلزم في الوقت الحالي بارتداء السوار الإلكتروني.
وقالت: "أعتبر أننا أبرياء من التهم الموجهة إلينا"، وأضافت أن هذا الطعن سيمكنها من إدارة حملتها الانتخابية بحرية حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل ومايو 2027، حتى وإن أصدرت محكمة النقض قرارها قبل ذلك.
وأوضحت: "الطعن أمام محكمة النقض يعلق آثار الحكم، لذلك سأخوض حملتي الانتخابية من دون سوار إلكتروني". وأضافت أن ذلك سيمنح الناخبين "الكلمة الأخيرة".
ويعتمد مستقبل القضية الآن على عامل الوقت، إذ تستغرق محكمة النقض عادة ما بين سنة و18 شهراً لإصدار حكمها بشأن الأسس القانونية للإدانة، وليس من المؤكد ما إذا كانت ستبت في القضية قبل الانتخابات.
ردود فعل واسعة
وأثارت خطوة لوبان ردود فعل سياسية واسعة؛ إذ قالت مانون أوبري، المنتمية إلى حزب فرنسا الأبية اليساري، إن قرارها الترشح يثبت أن حزبها "حزب من اللصوص والكذابين".
من جانبه، اعتبر زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور أن لوبان لا ينبغي أن تترشح للرئاسة، لأن أي مرشح سياسي يجب أن يكون "قدوة"، مضيفاً: "لوبان الآن وحدها مع ضميرها".
وكانت لوبان تُعد من أبرز المرشحين للفوز بالرئاسة في عام 2027، قبل أن تُمنع في مارس الماضي، عقب محاكمتها الأولى، من الترشح لأي انتخابات لمدة خمس سنوات بأثر فوري.
غير أنها استأنفت الحكم، وأُعيدت محاكمتها هذا العام أمام محكمة الاستئناف في باريس، التي قررت الثلاثاء، تقليص مدة حرمانها من الترشح إلى 15 شهراً، وهي مدة اعتبرت أنها قضتها بالفعل، مع تعليق تنفيذ الأشهر الثلاثين المتبقية. كما فرضت عليها غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو.
وأوضحت محكمة الاستئناف أنها، رغم تثبيتها إدانة لوبان، أخذت في الاعتبار أيضاً "حرية الناخب في الاختيار، باعتبارها شرطاً أساسياً لممارسة الديمقراطية".
وكان الادعاء أكد خلال المرافعات أن لوبان كانت في صلب نظام "مدروس" و"مركزي" لاختلاس أموال البرلمان الأوروبي.
وأوضح المدعون أن الأموال التي خصصها البرلمان الأوروبي لدفع رواتب المساعدين البرلمانيين العاملين في ستراسبورج أو بروكسل، جرى تحويلها بين عامي 2004 و2016 لتمويل موظفين يعملون لصالح الحزب داخل فرنسا، في مخالفة واضحة لقواعد البرلمان الأوروبي.
وأضافوا أن هؤلاء الموظفين لم تكن لهم أي صلة بالأعمال البرلمانية الأوروبية، وأن الحزب، الذي كان يُعرف آنذاك باسم الجبهة الوطنية، حقق وفورات مالية كبيرة من خلال هذا النظام، وهو ما تؤكده رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الداخلية للحزب.
وكانت لوبان قد خسرت مرتين أمام إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، عامي 2017 و2022، حيث رفعت نسبة أصواتها في الانتخابات الأخيرة إلى أكثر من 41%. وبموجب الدستور الفرنسي، لا يحق لماكرون الترشح لولاية رئاسية ثالثة متتالية.










