"رويترز": تحذير باكستاني لإيران بعد مهاجمة الحوثيين للسعودية | الشرق للأخبار

"رويترز": تحذير باكستاني لإيران لكبح الحوثيين بعد مهاجمة السعودية

جانب من أضرار الهجمات الحوثية على أهداف مدنية في السعودية. 7 سبتمبر 2026
جانب من أضرار الهجمات الحوثية على أهداف مدنية في السعودية. 7 سبتمبر 2026

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية قولها إن باكستان نقلت تحذيراً سعودياً إلى إيران، لحضّها على كبح جماح حلفائها الحوثيين في اليمن، بعدما صعّدوا هجماتهم على المملكة، في إطار جهد منسق لمنع تفاقم الأزمة.

وفي وقت سابق الثلاثاء، استهدفت هجمات حوثية أعياناً مدنية واقتصادية في السعودية، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وأكد تحالف دعم الشرعية في اليمن "اتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الجماعة والرد على مصادر التهديد".

ويكتسب التحذير الذي نقلته باكستان إلى إيران أهمية كبيرة بسبب اتفاقية الدفاع التي تربط إسلام آباد بالسعودية وتركيا.

وفي حين شدد مسؤولون في إسلام آباد على أن أي دور عسكري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن امتداد الهجمات إلى المملكة قد يؤدي إلى تفعيل ترتيب أمني مشترك يضم الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

وقال آصف، في تصريح للتلفزيون الباكستاني: "سيُعد العدوان على أي دولة عدواناً على الدول الثلاث جميعاً".

وأضاف: "لا يوجد أي غموض أو شك... أي عدوان أو انتقال غير مبرر... إلى السعودية سيؤدي بالتأكيد إلى تفعيل هذه الاتفاقية".

ولم ترد وزارتا الدفاع والخارجية والجيش في باكستان على طلب من "رويترز" للتعليق.

مخاوف من أزمة أكبر في المنطقة

سلط التحرك الباكستاني، في ظل حرص إسلام آباد منذ سنوات على موازنة علاقاتها مع السعودية وإيران، الضوء على خطورة هجمات الحوثيين. وقالت المصادر لـ"رويترز" إن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة: إما كبح جماح الحوثيين، وإما المخاطرة بتحويل حرب بالوكالة إلى أزمة أمنية أوسع نطاقاً في المنطقة.

وقال دبلوماسي كبير في المنطقة إن باكستان نقلت الرسالة إلى إيران خلال الساعات الـ24 الماضية، وحثت طهران على استخدام نفوذها لوقف هجمات الحوثيين على السعودية.

وأكد مسؤول إيراني كبير أن باكستان نقلت الرسالة، الثلاثاء، إلى إيران، التي ردت بأنها "لا تسيطر على الحوثيين".

لكن مصدرين إيرانيين قالا إن إيران أمرت الحوثيين، الأسبوع الماضي، بشن هجمات على السعودية. وأضافا أن طهران وعدت بتقديم تمويل وأسلحة إضافية، فيما سافر عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات.

وذكر الدبلوماسي أن إسلام آباد تسعى إلى كبح جماح الحوثيين قبل أن يبلغ التصعيد مستوى قد يدفع السعودية إلى الضغط على باكستان للاضطلاع بدور أكثر نشاطاً في الدفاع عنها.

وأضاف لـ"رويترز": "لدى باكستان اتفاقية مع السعودية، لكنني أتمنى ألا تصل الأوضاع إلى النقطة التي تضطر فيها باكستان إلى التدخل فعلياً. وستسعى باكستان إلى حل دبلوماسي في الوقت الحالي".

وقال المصدر الباكستاني لـ"رويترز" إن مسؤولين سعوديين التقوا ممثلين عسكريين كباراً من باكستان وتركيا في الرياض لتنسيق الرد.

وأضاف أن الدول الثلاث اتفقت على أن ينطلق أي رد من الأراضي السعودية، وألا تدخل قوات إلى اليمن.

وذكر مصدر باكستاني آخر أنه لم يُتخذ أي قرار بالانضمام إلى الضربات الانتقامية، مشدداً على أن الاتفاقية العسكرية مع الرياض دفاعية، وتقتصر على حماية الأراضي السعودية.

وأضاف أن القوات الباكستانية يمكن أن تقدم دعماً عسكرياً أو تقنياً أو برياً أو جوياً داخل السعودية، لكنها لن تشارك في عمليات قتالية على أراضٍ أجنبية.

وقال الدبلوماسي إن حملة الضغط التي تشنها إيران والحوثيون قد تأتي بنتائج عكسية بالنسبة إلى طهران. فمن خلال استهداف أمن الخليج في محاولة للضغط على واشنطن لإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية، تخاطر طهران بدفع السعودية وباكستان وتركيا ودول أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة إلى تنسيق أمني أوثق، بدلاً من إحداث شرخ في العلاقات بين تلك الدول.

حصار ترمب لإيران مستمر

لا يرى المسؤولون في المنطقة مؤشرات تُذكر على استعداد الولايات المتحدة لتقديم تنازلات.

وقال الدبلوماسي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبدو ملتزماً بمواصلة الحصار حتى تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فيما تستكشف قطر بهدوء مقترحات جديدة تهدف إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح مصدر آخر في المنطقة لـ"رويترز" أن الرد العسكري السعودي سيظل مركزاً على الحوثيين، وليس على إيران نفسها. كما لا يعتقد المسؤولون السعوديون أن هجمات الحوثيين ستحقق هدف طهران الأكبر، المتمثل في إنهاء الحصار الأميركي.

وذكر المصدر أنه من غير المتوقع أن تضغط الرياض على واشنطن لرفع الحصار، مشدداً على أن ترمب يعتقد أن استمرار الضغط الاقتصادي هو السبيل الأكثر فاعلية للوصول إلى المفاوضات.

وأضاف: "السؤال هو: إلى أي مدى يمكن لإيران أن تتحمل الألم، وإلى متى؟ ترمب لا يريد حلاً عسكرياً، بل يريد الضغط عليهم بالحصار".

تصنيفات

قصص قد تهمك