
حذرت الصين، الثلاثاء، من التداعيات المتسارعة للتصعيد العسكري في اليمن والبحر الأحمر، معتبرة أن التطورات الأخيرة تضع المنطقة على حافة مواجهة أوسع تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار الشرق الأوسط، فيما دعت جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية والعودة الفورية إلى المسار السياسي والدبلوماسي.
وقال قنغ شوانغ، نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن لمناقشة الوضع في اليمن، إن القتال العنيف بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة أسفرت عن تغيرات في السيطرة على عدد من الجزر الاستراتيجية في منطقة باب المندب، فضلاً عن استهداف خط أنابيب حيوي في المملكة العربية السعودية بهجمات بطائرات مسيّرة.
وأوضح الدبلوماسي الصيني أن التوترات والعداوات في المنطقة تتفاقم بشكل متزايد نتيجة التطورات الميدانية، لافتاً إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في حركة السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، بالتزامن مع تصاعد القلق الدولي بشأن سلامة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وأكد قنغ شوانغ أن بكين تتابع التطورات في اليمن والمناطق المحيطة "عن كثب وبقلق بالغ"، معتبراً أن التسارع المستمر في وتيرة الصراع يثير مخاوف جدية بشأن إمكانية اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي.
دعم السيادة اليمنية والسعودية
وجدد المسؤول الصيني دعم بلاده لسيادة اليمن والمملكة العربية السعودية وأمنهما ووحدة أراضيهما، مؤكداً رفض الصين للهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية خلال النزاعات المسلحة.
كما شدد على أن حماية المدنيين والأعيان المدنية تمثل "خطاً أحمر" لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.
واعتبر أن استهداف المرافق المدنية ومنشآت الطاقة يمثل انتهاكاً خطيراً ينبغي وقفه، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتجنب أي أعمال من شأنها زيادة معاناة السكان المدنيين.
تشديد على أمن البحر الأحمر
وفي ما يتعلق بأمن الملاحة، شدد نائب المندوب الصيني على أن البحر الأحمر وباب المندب يمثلان شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ونقل الطاقة، وأن الحفاظ على انسياب حركة الشحن عبر هذه الممرات البحرية يعد مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
وأكد أن الصين تعارض بشدة أي هجمات تستهدف السفن المدنية، داعياً جميع الأطراف إلى احترام حق السفن التجارية التابعة لجميع الدول في العبور الآمن عبر البحر الأحمر وفقاً لأحكام القانون الدولي.
وأضاف أن ضمان أمن خطوط الشحن البحرية يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
الحل السياسي هو السبيل الوحيد
ورأى قنغ شوانغ أن معالجة المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر لا يمكن أن تتم من خلال المقاربات العسكرية وحدها، بل عبر معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، والمتمثلة في استمرار النزاع المسلح داخل اليمن.
وقال إن اليمن يقف حالياً على حافة تصعيد شامل، مشدداً على أن تحقيق سلام دائم يتطلب وقف القتال واستئناف العملية السياسية. وأضاف أن الخلافات مهما كانت عميقة لا يمكن تسويتها في ساحات المعارك، وإنما عبر الحوار والتفاوض، داعياً الأطراف اليمنية إلى التحلي بضبط النفس ووقف الأعمال العدائية فوراً والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
كما حث جميع الأطراف على العودة دون تأخير إلى طاولة المفاوضات والمسار الدبلوماسي، مؤكداً أن الحل السياسي يظل الطريق الوحيد القابل للاستمرار لإنهاء الأزمة اليمنية.
دول الخليج وتوترات الشرق الأوسط
وأعرب المسؤول الصيني عن دعم بلاده للجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء الأزمة، مشيراً إلى أن دول الخليج تمتلك موقعاً فريداً وخبرة مهمة تؤهلها للقيام بدور أكبر في الوساطة بين الأطراف المتنازعة. وقال إن بكين تؤيد تعزيز الدور الخليجي في دعم جهود التسوية السياسية وإنهاء الصراع المستمر.
ووضع قنغ شوانغ التصعيد الأخير في اليمن ضمن سياق أوسع من الاضطرابات المتنامية التي يشهدها الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المنطقة تواجه تحديات أمنية متشابكة تستدعي مقاربة جماعية تقوم على الحوار والتعاون.
وأكد أن الصين تدعم تطوير علاقات حسن الجوار والصداقة بين دول المنطقة استناداً إلى مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، داعياً إلى تعزيز آليات الحوار الأمني وإطلاق جهود مشتركة لبناء هيكل أمني إقليمي جديد يسهم في معالجة أسباب التوتر وعدم الاستقرار.
وفي ختام كلمته، شدد نائب المندوب الصيني على التزام بلاده بمواصلة العمل مع مختلف الأطراف للحفاظ على أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، والمساهمة في احتواء النزاعات المشتعلة في الشرق الأوسط، ودعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة عبر الحلول السياسية والدبلوماسية.









