
أقر مجلس الشعب السوري (البرلمان)، الأربعاء، بالإجماع مشروع قانون يقضي بإلغاء "محكمة الإرهاب" وإبطال الآثار القانونية المترتبة على أحكامها، وذلك خلال جلسته الثالثة من الدورة الاستثنائية الأولى.
وتضفي هذه الخطوة الطابع الرسمي على إلغاء المحكمة بعد أن أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في يونيو الماضي قراراً يقضي بعزل 67 قاضياً كانوا يعملون فيما وصفها آنذاك "بمحكمة قضايا الإرهاب الملغاة".
ودعا الإعلان الدستوري السوري الصادر في مارس 2025 إلى إبطال آثار ما وصفها بأنها "أحكام جائرة" أصدرتها المحكمة، بما في ذلك إعادة الممتلكات المصادرة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن عضو مجلس الشعب نور عربو قولها إن مشروع القانون ينص على تشكيل لجان قضائية مختصة بقرار من مجلس القضاء الأعلى، تتولى إلغاء الآثار القانونية المترتبة على أحكام المحكمة، بما في ذلك رد الممتلكات المصادَرة، وحفظ الدعاوى المنظورة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، بحسب كل حالة.
وأضافت عربو أن مشروع القانون ينص على "اعتبار القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى الذي تم تشكيله بعد التحرير بهذا الخصوص قبل سريان أحكام القانون صحيحة ونافذة قانوناً".
"خطوة مهمة لإنصاف السوريين"
بدوره، قال عضو مجلس الشعب السوري ياسر الشحادة إن موافقة جميع أعضاء المجلس الحاضرين على مشروع القانون تعكس أهمية الملف بالنسبة للسوريين، مشيراً إلى أن مداخلات الأعضاء تركزت على صياغة القانون وإدخال التعديلات والإضافات اللازمة عليه، بما يضمن معالجة الآثار القانونية المترتبة على المحكمة وأحكامها.
واعتبر الشحادة أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة في "إنصاف السوريين وطي صفحة من صفحات القوانين والمحاكم الاستثنائية"، معرباً عن أمله في أن تتبع ذلك "مراجعة شاملة لكل القوانين الجائرة التي أضرت بالسوريين خلال العقود الماضية، وصولاً إلى منظومة تشريعية وقضائية تحفظ الحقوق والحريات وتصون كرامة المواطن".
من جهته، قال عضو مجلس الشعب عمر هايس إن المجلس ناقش في البداية إمكانية تعديل "قانون الإرهاب"، قبل أن يخلص إلى إلغاء المحكمة وما ترتب على أحكامها من آثار، تمهيداً لإصدار قانون جديد ينظم قضايا "الإرهاب".
وذكرت "سانا" أن "محكمة الإرهاب أحدثها نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 2012، كبديل عن محكمة أمن الدولة العليا، بهدف قمع ومعاقبة المعارضين من خلال وصمهم بالإرهاب، إضافة إلى مصادرة ممتلكات آلاف السوريين".
وأضافت أن مشروع القانون يعفي الأشخاص الذين أُعيدت إليهم أموالهم المصادَرة بموجب أحكام قضائية صادرة عن "محاكم الإرهاب" والمحاكم الميدانية والمحاكم العسكرية، خلال الفترة الممتدة من 15 مارس 2011 إلى 8 ديسمبر 2024، من جميع الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية إليهم.
وأوضحت نور عربو أن المحاكم السورية أصدرت خلال تلك الفترة آلاف الأحكام، إلى جانب مصادرة أموال وممتلكات، من دون ضمانات كافية تكفل شروط المحاكمة العادلة، بالاعتماد على "تحقيقات أمنية واعترافات المعتقلين المنتزعة تحت التعذيب".
ولفتت إلى أن المحكمة كانت معفاة من التقيد بالأصول والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة، ما حرم الماثلين أمامها من ضمانات المحاكمة العادلة، بما يخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.








