من بكين إلى واشنطن.. كيف رد ترمب على حفاوة شي وتجاوزها؟ | الشرق للأخبار

من بكين إلى واشنطن.. كيف رد ترمب على حفاوة شي وتجاوزها؟

من استقبال المطار إلى عشاء الشموع.. الرئيس الأميركي يحتفي بنظيره الصيني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينج وزوجته بينج لي يوان لدى وصولهما إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 23 سبتمبر 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينج وزوجته بينج لي يوان لدى وصولهما إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 23 سبتمبر 2026 - REUTERS

لطالما تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الصيني شي جين بينج بمنطق المعاملة بالمثل، وهو ما ظهر مؤخراً خلال" حرب تجارية" متصاعدة بين البلدين، لكن العلاقة اتخذت منحى أكثر ودية هذا الأسبوع، مع رد الرئيس الصيني زيارة الدولة التي أجراها ترمب إلى بكين قبل 4 أشهر.

وخلال استقبال نظيره الصيني في واشنطن، ردّ ترمب بالمثل، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فأعدّ برنامجاً حافلاً شمل لقاءً نادراً في قاعدة "أندروز" الجوية، واستعراضاً عسكرياً وتحليقاً لقاذفات ومقاتلات أميركية، إلى جانب عشاء خاص جمع شي بكبار قادة شركات التكنولوجيا.

وذكرت "بلومبرغ"، أنه للمرة الأولى منذ 6 عقود، يستقبل رئيس أميركي شخصياً زعيماً أجنبياً في قاعدة "أندروز" المشتركة خارج واشنطن، باستثناء زيارات بابا الفاتيكان. وهي حفاوة لم يقدم شي مثلها لأي مسؤول أجنبي زائر حتى الآن ولا حتى ترمب نفسه.

ولم تقتصر الفوارق بين الزيارتين على المراسم. فبخلاف الوفد الأميركي الذي ضم نخبة من كبار الرؤساء التنفيذيين، لم يرافق شي أي من أبرز قادة الشركات الصينية.

استقبال على السجادة الحمراء

وصل شي وزوجته بينج لي يوان، وهي مغنية سوبرانو شهيرة، قبيل السادسة مساءً بالتوقيت المحلي الأربعاء. وصافح ترمب الزوجين، ثم رافقهما عبر سجادة حمراء اصطف إلى جانبيها حرس الشرف العسكري.

وشاهد الرئيسان بعد ذلك تحليق قاذفتين من طراز B-1، واستمعا إلى النشيدين الوطنيين للبلدين. وبدا أن هدير الطائرات الأسرع من الصوت فاجأ ترمب البالغ من العمر 80 عاماً، أثناء تحليقها فوقهما، بينما لم يبدُ شي أي رد فعل.

ووفق "بلومبرغ"، كان المشهد أكثر لفتاً للانتباه بكثير من استقبال ترمب في بكين خلال مايو الماضي، عندما كان نائب الرئيس الصيني هان تشنج في استقباله بالمطار.

وبعد مروره أمام حرس الشرف العسكري، استقبل مئات الأطفال الرئيس الأميركي وهم يلوحون بأعلام البلدين. وغادر ترمب المطار والتقى شي للمرة الأولى في اليوم التالي، خلال مراسم استقبال في ميدان تيانانمن.

وقال جوناثان تزين، الذي شغل منصب مدير شؤون الصين بمجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إنه من اللافت أن ترمب "يبذل جهداً كبيراً لمنح هذا القدر من الحفاوة للخصم الجيوسياسي الرئيسي لأميركا"، مضيفاً أنه "ليس واضحاً ما الذي يحصل عليه ترمب من شي، إن كان يحصل على شيء، مقابل كل هذه الإشارات".

مراسم ترحيب رسمية

جرت مراسم الاستقبال الرسمية هذا الأسبوع داخل مجمع البيت الأبيض، وشملت استعراضاً عسكرياً شارك فيه نحو 479 عسكرياً. وشاهد الرئيسان تحليقاً جوياً آخر، هذه المرة لقاذفةB-2 Spirit ، و4 طائرات مقاتلة من طراز F-22 Raptors.

واصطف عسكريون أميركيون يحملون أعلام الصين والولايات المتحدة أعلى الرواق الذي يربط البيت الأبيض بالجناح الغربي، بينما سار شي وترمب معاً بالأسفل، وتفقدا عرضاً للوحات رئاسية وضعها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وحضر إلى جانب شي رئيس مكتبه المخضرم تساي تشي، ووانج يي، أحد أطول وزراء الخارجية الصينيين خدمة. كما شارك مسؤولون بارزون في ملف التجارة، بينهم خه ليفنج ووانج وينتاو.

غياب الرؤساء التنفيذيين الصينيين

كان غياب المسؤولين التنفيذيين الصينيين لافتاً مقارنة بقمة بكين، عندما دعا ترمب عدداً من كبار رجال الأعمال الأميركيين لمرافقته، وحصلوا على فرصة لحضور مراسم الاستقبال واللقاء مع شي ومسؤولين صينيين كبار في قاعة الشعب الكبرى.

أما اجتماع هذا الأسبوع في البيت الأبيض، فشهد حضور رؤساء تنفيذيين أميركيين في دور أقل رسمية. ولم يدعهم ترمب للمشاركة في المحادثات الرسمية، في مؤشر على محدودية فرص توصل أكبر اقتصادين في العالم إلى صفقات تجارية جديدة.

بدلاً من ذلك، حضروا عشاءً على ضوء الشموع. وجلس شي إلى جانب ترمب وعدد من أبرز قادة شركات التكنولوجيا الأميركية، بينهم ، الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA جنسن هوانج، والتي تحظر الولايات المتحدة تصدير أفضل رقائقها لأغراض الذكاء الاصطناعي إلى الصين، كما جلس إلى الطاولة الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك، الرئيسة التنفيذية لشركة "إيه إم دي" (AMD) ليزا سو.

وعلى النقيض، خلال المأدبة التي أقامتها بكين لترمب في وقت سابق من العام، جلس الضيف الأميركي الرئيسي حصراً إلى جانب أفراد عائلته ومسؤولي الوفدين الأميركي والصيني.

ورغم التكهنات الواسعة، لم يصطحب شي معه وفداً من كبار المسؤولين التنفيذيين الصينيين. ويختلف ذلك عن زيارته عام 2015، عندما ركز الزعيم الصيني بدرجة أكبر على بناء العلاقات مع الشركات الأميركية.

وزار آنذاك مصنعاً لشركة "بوينج" في إيفريت بولاية واشنطن، حيث أعلنت الشركة عن أكبر استثمار صناعي لها في الصين، إلى جانب التزامات بشراء طائرات تجارية بقيمة 38 مليار دولار.

وكان من بين كبار مسؤولي التكنولوجيا الذين رافقوا شي في تلك الزيارة مؤسس "علي بابا" جاك ما، وذلك قبل سنوات قليلة من تراجع علاقته بشي.

لقاء السيدتين الأوليين

لم ترافق ميلانيا ترمب زوجها في زيارته إلى بكين في مايو، لكن زيارة هذا الأسبوع أتاحت لها فرصة لتعزيز علاقتها بالسيدة الصينية الأولى بينج لي يوان.

وقضت السيدتان وقتاً معاً خلال مراسم الاستقبال، قبل أن تنفصلا عن الرئيسين لزيارة المتحف الوطني للفن الآسيوي التابع لمؤسسة سميثسونيان.

وشملت الجولة "غرفة الطاووس" الشهيرة، وهي غرفة طعام بُنيت في الأصل لأحد أباطرة صناعة الشحن في لندن، وتضم مجموعة واسعة من الخزف.

وخلال الزيارة، قدم عشرات الطلاب من مدرسة "هوب تشاينيز" الصينية عروضاً غنائية للسيدتين باللغتين الصينية والإنجليزية، كما تجولتا في معرض للفنون الإمبراطورية الصينية التاريخية.

رموز ثقافية

ومن المقرر أن تختتم الزيارة، الجمعة، بجولة في الأرشيف الوطني بواشنطن، حيث تُحفظ وثائق أميركية تاريخية، بينها الدستور وإعلان الاستقلال.

وتعهد ترمب بأن يعرض على شي "قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة" بين البلدين، في إشارة إلى أن "أسلافنا عبروا المحيط قبل قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل".

وتحاكي الزيارة جولة اصطحب خلالها شي ترمب إلى معبد السماء في بكين. وشرح الرئيس الصيني حينها أن الأباطرة كانوا يؤدون طقوس الدولة في الموقع، ويدعون من أجل الحصاد الوفير، والازدهار، والوئام.

واستخدم شي الموقع لشرح مفهوم سياسي صيني راسخ، مفاده أن شرعية الحكومة واستقرارها يعتمدان على خدمة الشعب، وفق وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".

وقال إن الحزب الشيوعي الحاكم الذي يرأسه ورث هذه الفلسفة في الحكم، ولذلك يحظى بدعم واسع من الشعب الصيني، فيما بدا محاولة لرفض ثنائية الديمقراطية مقابل السلطوية التي روج لها رؤساء أميركيون سابقون حتى وصول ترمب.

كما استضاف شي ترمب في مجمع تشونجنانهاي، المقر المحاط بالسرية للحزب الشيوعي الصيني. وتجولا في حدائقه المسورة، قبل أن يتناولا الشاي والغداء معاً. وأطلع شي ترمب على أشجار يعود عمر بعضها إلى الحقبة الإمبراطورية، وأهداه بذور ورود أشاد بها الرئيس الأميركي، وأبدى إعجابه بها، قائلاً: "هذه أجمل ورود رآها أي شخص على الإطلاق!".

تصنيفات

قصص قد تهمك