مصر أمام الأمم المتحدة: الأمن المائي قضية وجودية | الشرق للأخبار

مصر أمام الأمم المتحدة: الأمن المائي قضية وجودية لا تحتمل المساومة

رئيس الوزراء المصري يؤكد رفض تهجير الشعب الفلسطيني

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يلقي كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة، 25 سبتمبر 2026 - facebook/EgyptianCabinet/
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يلقي كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة، 25 سبتمبر 2026 - facebook/EgyptianCabinet/

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، مؤكداً احتفاظ بلاده بحقها في حماية أمنها المائي والحفاظ على "المقدرات الوجودية لشعبها".

جاء ذلك خلال إلقاء مدبولي كلمة مصر أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف مدبولي أن "النيل ليس مجرد مورد اقتصادي، بل شريان حياة ارتبط به وجود المجتمع المصري وتنميته عبر التاريخ".

وأكد أن مصر "تؤمن بأن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالاً للتعاون والتكامل، لا للصراع، كما تؤمن بأن الأمن المائي والتنمية ليسا هدفين متعارضين، بل متكاملان إذا توافرت الإرادة السياسية، وحَسُنت النوايا، وجرى احترام القانون الدولي".

وأكد أن مصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، "بل تدافع عن مبدأ واضح وعادل: ألا تُبنى تنمية طرف على إلحاق الضرر بالآخرين"، مؤكداً أن "الموارد المشتركة لا تُدار بإجراءات أحادية أو بسياسة فرض الأمر الواقع، وإنما بالتعاون وحُسن الجوار والتوصل إلى اتفاقات مُلزمة، وفقاً للقانون الدولي، تحفظ الحقوق والمصالح المشروعة للجميع".

وأشار مدبولي إلى أن "الثقة في جدوى العمل الجماعي والنظام متعدد الأطراف تراجعت، وهناك حاجة مُلحّة لاستعادة الاحتكام إلى القانون الدولي، وتجنب سياسات القوة والاستقطاب والمعايير المزدوجة".

واعتبر أن دول الجنوب العالمي "من أكثر الأطراف تضرراً من تراجع سيادة القانون الدولي ودور المنظمات الدولية، وضعف أطر الحوكمة العالمية والتعاون الدولي".

وقال مدبولي إن مصر، باعتبارها أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، ترى أن استعادة الثقة في النظام الدولي تتطلب 3 ركائز مترابطة: "العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول".

وشدد على أن "النظام الدولي متعدد الأطراف يظل خياراً لا غنى عنه، لكن استمراره مرهون بترسيخ العدالة وضمان فعالية مؤسساته واستدامة عملها".

رفض تهجير الفلسطينيين

وذكر مدبولي أن قضية فلسطين تظل شاهداً على غياب العدالة في النظام الدولي، مضيفاً أن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، والانتقال إلى إعادة الإعمار، "ليست خطوات إنسانية فحسب، بل هي أيضاً المدخل الضروري إلى مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع وينهيها".

وأكد رئيس الوزراء المصري رفض بلاده القاطع أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وتابع: "على المجتمع الدولي كله مسؤولية واضحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة للقانون الدولي؛ فالسلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه، وكل تصور بأنه يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة في ظل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني، واستمرار سياسة إدارة الاحتلال بدلاً من إنهائه، هو محض وهم وخيال".

وأكد تمسك مصر بهدف "تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافياً على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية".

وأضاف أن ذلك "يقتضي الحفاظ على وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، وتمكين الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه وبناء دولته، وتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في حماية المدنيين، ورفض العقاب الجماعي، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني".

وشدد مدبولي على ضرورة "التعامل مع الحقوق الفلسطينية باعتبارها حقوقاً غير قابلة للتصرف، لا أوراقاً تفاوضية تُمنح أو تُسحب وفقاً لموازين القوة أو المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية".

وأشار رئيس الوزراء المصري إلى أن القاهرة تحملت مسؤوليتها، بالتعاون مع الشركاء، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وكانت أكبر مصدر للمساعدات الإنسانية التي وصلت إلى قطاع غزة.

وأكد مواصلة مصر العمل من أجل إعادة الإعمار وفتح أفق سياسي قابل للحياة، مشدداً على أن نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بإرادة دولية "تحوّل الشرعية إلى فعل دولي حاسم، ينتقل من إدارة المأساة إلى إنهاء أسبابها".

الأمن الإقليمي

وأكد مدبولي تمسك مصر "برؤية واضحة للأمن الإقليمي، تقوم على سيادة الدول ووحدة أراضيها، واحترام مؤسساتها الوطنية، ورفض تفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية لها، وإعلاء الحلول السياسية والتسويات الوطنية الجامعة فوق منطق القوة وفرض الأمر الواقع".

وشدد على أنه "لا يمكن أن يقوم أمن دولة على انعدام أمن جيرانها، أو على تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة، أو على انتهاك سيادة الدول وقصفها بالمخالفة للقانون الدولي".

وأضاف أن "أي طرف إقليمي يعتقد أن مصالحه السياسية والاقتصادية، يمكن أن تتحقق عبر تقويض مؤسسات الدولة الوطنية، ودعم الميليشيات، أو رعاية التوجهات الانفصالية والاقتتال الأهلي، يُصبح، بمنتهى الصراحة، جزءاً من المشكلة، ويصبح التصدي له ولممارساته مسؤولية المجتمع الدولي بأسره".

دعا إلى النظر لأزمات المنطقة باعتبارها "ضمن بيئة أمنية وإقليمية مترابطة، تقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية ووحدتها وسيادتها، وتشجيع التسويات السياسية وبناء السلام وفق مبدأ الملكية الوطنية والإقليمية للحلول، ووقف التدخلات الخارجية، ومنع تحول الأزمات إلى ساحات للتنافس الإقليمي والدولي على موارد شعوب المنطقة ومقدراتها".

دعم السودان

وتطرقت كلمة مصر أمام الأمم المتحدة إلى الأزمة السودانية، إذ قال مدبولي إن آثارها "تتجاوز حدود المواجهات العسكرية لتطال أمن وسلامة المدنيين، وتحمل مخاطر تفكيك مؤسسات الدولة".

وأكد مدبولي أنه في مواجهة تلك التهديدات والمخاطر، "يجد السودان الشقيق في مصر سنداً قوياً لشعبه ولحقه في الوحدة، وفي مؤسسات قادرة على صون مقدراته، وفي عدالة تنتصر لكرامته".

وفي شأن إصلاح الأمم المتحدة، قال رئيس الوزراء المصري إن "بنية مؤسسات النظام الدولي، وعلى رأسها مجلس الأمن، تعكس توازنات تاريخية تجاوزها الواقع، ولا يمكن لمؤسسات أُنشئت لعالم مختلف أن تحتفظ بكامل شرعيتها وفاعليتها إذا لم تعكس العالم الذي يُفترض أن تخدمه اليوم".

وأكد تمسك مصر بإصلاح حقيقي وشامل لمجلس الأمن، وفقاً لتوافق "إزولويني" وإعلان سرت، بما يعالج، بصورة خاصة، الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا.

كذلك، قال مدبولي إن إصلاح بنية التمويل الدولي أصبح "ضرورة لا ترفاً"، مضيفاً: "نحن بحاجة إلى مؤسسات مالية أكثر تمثيلاً واستجابة، وإلى توسيع التمويل الميسر، وزيادة قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على الحشد والإقراض، وتسريع معالجة الديون بصورة عادلة وفعالة".

وأشار إلى أن "الدول النامية مطالبة بتسريع التنمية، وتوفير الوظائف، وتمويل التحول الأخضر، والتكيف مع الأزمات، بينما تواجه في الوقت نفسه أعباء ديون متزايدة وكلفة تمويل أعلى".

وأوضح رئيس الوزراء أن هناك حاجة إلى تطوير أدوات تمويل مبتكرة، وإقامة نظام أكثر إنصافاً في تقييم احتياجات الدول ومخاطر الاستثمار فيها، بما يساعد على تعبئة رأس المال الخاص من دون نقل المخاطر إلى الدول الأضعف.

حوكمة الذكاء الاصطناعي

وأشار مدبولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً هائلة للنمو والمعرفة والابتكار وتحسين الخدمات، لكنه "قد يخلق فجوة جديدة وهائلة في القوة، ترتبط بامتلاك القدرة الحاسوبية والبيانات والنماذج والمهارات والتمويل".

وأكد ضرورة "صياغة أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، على أساس أن التكنولوجيا منفعة عالمية، وليست امتيازاً مغلقاً لعدد محدود من الدول أو الشركات"، لافتاً إلى دعم مصر دور الأمم المتحدة والحوار العالمي في وضع مبادئ تجمع بين الابتكار والمسؤولية وتحمي الخصوصية، بما يمكّن الدول النامية من أن تكون منتجة ومطورة للتكنولوجيا، لا مجرد أسواق لها.

وجدد مدبولي تمسك مصر "بمنظومة متوازنة لنزع السلاح وعدم الانتشار، من دون معايير مزدوجة، وبالهدف المتمثل في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط"، مؤكداً أن الأمن الجماعي لا يتحقق بتراكم أدوات الدمار، بل بقواعد متساوية والتزامات تطبق على الجميع، وبإرادة سياسية تجعل الوقاية من التصعيد أولوية، لا استجابة متأخرة بعد وقوعه.

تصنيفات

قصص قد تهمك