طريق سعيد جاويش الذي سبق كشف إيلي كوهين (2 من 5) | الشرق للأخبار

اللغة العبرية و"سرية الإشارة 134"... طريق سعيد جاويش الذي سبق كشف إيلي كوهين (2 من 5)

المجلة تحاور الرجل الذي اعتقل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين - المجلة
المجلة تحاور الرجل الذي اعتقل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين - المجلة

نشأ سعيد جاويش في حي الأكراد بدمشق، في بيت عرف ضيق الحال، وعمل بالكهرباء قبل أن ينتسب إلى الجيش. هناك، في الحي الذي بدأ منه، تعلّم اللغة العبرية على يد فلسطينيين أقاموا بين أهله. كان، كما يقول، فتى متحمساً للقضية الفلسطينية، ولم يكن يتوقع أن تصبح اللغة التي تعلّمها في تلك السن مدخله إلى عمل عسكري سيضعه، بعد سنوات، على طريق إيلي كوهين.

التحق جاويش بمدرسة الأخصائيين واختص بسلاح الإشارة، ثم درّس العبرية في الكلية العسكرية بحمص. يتذكر أسماء ضباط مرّوا في دوراته قبل أن يتولّى بعضهم مناصب عسكرية وسياسية بارزة. ويستعيد، في الوقت نفسه، انطباعاته عن سوريا في عهد أديب الشيشكلي، وعن التحولات التي شهدتها المؤسسة العسكرية في السنوات اللاحقة. إنها ذاكرة شخصية لرجل قضى سنواته الأولى بين الصفوف الدراسية وأجهزة الاتصال، ثم وجد نفسه أمام سؤال لم يكن مطروحاً في عمل وحدته: لماذا لا يراقب الجيش السوري اتصالات الجيش الإسرائيلي؟

يقول جاويش إن الفكرة خطرت له عام 1956، بعدما التقط، أثناء درس عملي، نداءات عسكرية عبر جهاز لاسلكي. كتب دراسة ورفعها إلى قيادته، لكن الرد الذي تلقاه، بحسب روايته، كان ساخراً ومحبطاً. عاد من دمشق إلى حمص شاعراً بأنه فشل، إلا أنه لم يترك المشروع. حمله إلى الضابط سعيد العاقل، الذي سبق أن درّبه وعرف عمله، وطلب أجهزة تسجيل ومهمة مفتوحة في الجولان لتتبّع الاتصالات وتدوينها ودراستها.

من تلك الخطوة بدأت تجربة يرويها جاويش بتفاصيل مواقعها وأجهزتها وعناصرها. أمضى وقتاً في قرية بالجولان يسجل ما يلتقطه من اتصالات، ثم درّب مجموعة من صف الضباط ووزّعهم على مراكز رصد في القطاعات المختلفة. وأُنشئت سرية "إشارة 134"، التابعة لسلاح الإشارة، لتتابع هذا العمل. لم يقتصر نشاطها، كما يشرح، على الاتصالات العسكرية، بل شمل الإذاعات ووكالات الأنباء وإشارات أخرى لفتت انتباه العاملين فيها.

كانت بعض تلك الإشارات تُرسل بنظام "مورس"، في مجموعات من الحروف أو الأرقام، من دون اسم واضح للمرسل أو المتلقي. أمكن التقاط الرسائل وحفظها، لكن فك شيفرتها ظل عصياً على الفريق. ولم يكن أحد يعرف، حين بدأت السجلات تمتلئ بهذه البرقيات، إلى من ستقوده إحداها.

تبدأ المقابلة من هذه السنوات السابقة لاعتقال كوهين. وهي ضرورية لفهم إصرار جاويش على أن كشفه لم يبدأ بمداهمة مفاجئة، بل بمشروع اقترحه، ومراقبة استمرت أعواماً، ووحدة فنية يريد تثبيت دورها في الرواية. وفي هذه الحلقة يقدّم حكايته منذ نشأته وتعلّمه العبرية حتى تأسيس شبكة الرصد التي يقول إنها التقطت أولى الإشارات المجهولة. هنا نص الحلقة الأولى:

كيف تود أن تقدم نفسك؟

- أنا سوري دمشقي من أبناء حي الأكراد. نشأت في هذا الحي نشأة صعبة اقتصادياً ومادياً. اشتغلت بالكهرباء.

(ثم انتقل مباشرة إلى الخمسينيات): انتسبت إلى الجيش، إلى مدرسة الأخصائيين.

قبل أن أنتسب إلى الجيش، جاء عدد من الفلسطينيين وسكنوا بيننا في الحي، بينهم الأستاذ محمد عطية والأستاذ إبراهيم بكر، اللذان كانا أستاذَي لغة عبرية. وكنت يافعاً متحمساً للقضية الفلسطينية، فتعلّمت اللغة العبرية منهما.

بعدها، في عام 1951، انتسبت إلى الجيش، إلى مدرسة الأخصائيين، واختصصت بسلاح الإشارة. وقدّموا لي دورة لغة عبرية كوني أعرف اللغة، وكان الأستاذان اللذان درّساني محمد عطية ويحيى اليحيى.

عملياً، الأستاذان الفلسطينيان جاءا إلى سوريا قبل النكبة؟

  • نعم، قبل النكبة، سنة 1946.

في أي سنة تحديداً دخلت الجيش؟

- دخلت الجيش في عهد أديب الشيشكلي، وهو أعظم شخصية وأشرف شخصية وأكثر الأشخاص وطنيةً مرّ على سوريا. لا أعرفه ولا قرابة بيننا، ولكن أعرف أن سوريا ازدهرت في عهده. لم يكن طامعاً بالحكم عندما تآمر عليه البعثيون والبريطانيون عبر "شركة نفط العراق"، وأنا على علم بالمؤامرة كلها وكيف حصلت.

هل لك أن تحدد لنا التاريخ؟ في أي سنة؟

- في أوائل 1954. كنت في تلك الفترة أدرّس اللغة العبرية في الكلية العسكرية بحمص، بعد أن انتقلت إليها، وأداوم في "الفرع المركزي". في أيام الشيشكلي، كانت فروع المخابرات تُسمّى "الفرع المركزي"، فكنت أدرّس في الكلية وأداوم في "الفرع المركزي".

درّست في الكلية العسكرية؟

- درّست في الكلية العسكرية. ومن بين الأشخاص المعروفين على الصعيد السياسي الذين درّستهم في أول دورة: مصطفى طلاس، مثلاً، وعلي ظاظا.

طلاس أصبح وزيراً للدفاع، وظاظا مديراً للمخابرات العامة؟

- صحيح، ثم أصبح ظاظا وزيراً للداخلية.

إذن، كنت تدرّس اللغة العبرية؟

- أول دورة درّستها كان من ضمنها علي ظاظا وعلي أصلال ومصطفى طلاس وعبدالله الخطيب. وهذا الأخير كان رجل مخابرات من أيام الوحدة السورية-المصرية (1958-1961).

وبعد ذلك؟

  • في دورة لاحقة تخرّج ضباط معروفون، مثل رباح الطويل وسليم حاطوم وعدنان دباغ وناصر الدين ناصر وحسن تركماني، الذي أصبح وزيراً للدفاع. تخرّج هؤلاء من دورة درّستها أنا.

سنة 1956، وكانت معركة العدوان الثلاثي على مصر. أعددت دراسة ورفعتها إلى القيادة عن طريق مدير الكلية. وبعد نحو عشرين يوماً استدعوني إلى سلاح الإشارة

في أي سنة كان ذلك؟

- هؤلاء تخرّجوا سنة 1955. وأثناء وجودي في الكلية سنة 1956، كنت أدرّس الطلاب جهاز إشارة لاسلكياً، وأعلّمهم كيفية الاستقبال وما إلى ذلك.

ما ذلك الجهاز؟ هل كان جهازاً سوفياتياً؟

- كان جهازاً كندياً. لم يكن لدينا جهاز سوفياتي. كان كندياً مما استُعمل في الحرب العالمية الثانية. سمعت محطة تنادي: "شعّال واحد، شعّال اثنان، ثعلب واحد، ثعلب اثنان". قلت للطلاب أن يستمعوا، وكان الدرس عن استخدام الجهاز. وقلت لهم إنها محطة عسكرية تنادي محطةً أخرى.

انتهى الدرس وعدت إلى غرفتي، فخطر ببالي: لماذا لا نراقب الاتصالات اللاسلكية للجيش الإسرائيلي؟

في أي سنة كان ذلك؟

  • سنة 1956، وكانت معركة العدوان الثلاثي على مصر. أعددت دراسة ورفعتها إلى القيادة عن طريق مدير الكلية. بالمناسبة، كان مديرو الكلية العسكرية في تلك الفترة كلهم شواماً، أي من دمشق، أما المدربون فكانوا من مناطق مختلفة. رفعت الدراسة، وبعد نحو عشرين يوماً استدعوني إلى سلاح الإشارة.

من استدعاك؟

- قائد سلاح الإشارة. ذهبت إليه، وكان لديه اثنان من الضباط، وأمامه على الطاولة الدراسة التي قدمتها. قال لي: "شو هاد؟" (ما هذا؟). قلت له: هذا يمكّننا من سماع كلام الجيش الإسرائيلي؛ نعرف المعلومات، وكيف يتخاطبون، ومستوى القطعة التي تتحدث: هل هي كتيبة؟ هل هي سرية؟ هل هي فصيلة؟ هل هي لواء؟ نقدّر حجمها إلى آخره، ونحلّ الشيفرة التي يستعملونها.

ماذا كان رده؟

- بدأ يتهكم عليّ. قال لي: "آه، مساكين اليهود، ما سيحلّ بهم إذا فككت الشيفرة التي يستعملونها!". استمر في التهكم، وأنا ضبطت أعصابي وأجبته بجدية. وفي النهاية قال لي: "هاي شغلة كبيرة" (هذه قضية كبيرة). عُد واستمر في تدريس اللغة العبرية، فهذه ليست من مهماتك. عدت وأنا مصدوم كثيراً من سلبيتهم.

هل تذكر من كان قائد سلاح الإشارة؟

- لا يحضرني اسمه الآن. رجعت إلى حمص، ولم تكن هناك في ذلك الوقت "بولمانات" (حافلات)، بل ما كان يُسمّى "بوسطة" قديمة. استقللتها ودموعي تنهمر طوال الطريق من الشام إلى حمص، بسبب شعوري كأنني فشلت. أصبح عندي تحدٍّ، فرفعت الدراسة إلى شعبة المخابرات.

هل كانت هناك شعبة مخابرات أم مكتب ثانٍ؟

  • كان اسمها الشعبة الثانية، لأن الأركان أربع شُعب: الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ولكل واحدة اختصاص. الشعبة الثانية للاستخبارات، والأولى للأفراد والتنقلات وما إلى ذلك، والثالثة للتدريب والعمليات، والرابعة للتموين. تلك شُعب الجيش، ولم أستفد شيئاً.

كنا نتابع الجيش الإسرائيلي، وكان هناك قسم يتابع الإذاعات وقسم يتابع وكالات الأنباء، استكمالاً للعمل. ولفتت نظرنا رسائل مشفّرة بنظام "مورس"

في عام 1955، اغتيل عدنان المالكي، وتولّى مكانه العقيد سعيد العاقل، الذي كان في "الإشارة" وكان مدرّبي. كان ملازماً عندما درّبني في دورة الإشارة، ثم أصبح في موقع جيد، يتولّى عمليات الجيش في الشعبة الثالثة.

ماذا دار بينكما؟

- سألت عنه، فقالوا لي إنه مريض في البيت. سألت عن عنوان منزله، فقالوا لي إنه في منطقة الميدان بدمشق. اشتريت باقة ورد وزرته. استقبلني، فهو يعرفني، وسألني: "كيفك سعيد؟ كيف العبري بالكلية؟". قلت له: والله يا سيدي، لديّ مشروع. قال: "ما مشروعك؟". قلت: أريد جهاز تسجيل وجهازاً آخر، وأذهب إلى الجولان وأمكث هناك في مهمة مفتوحة لا أعرف كم تدوم. أريد أن أسجل اتصالات الجيش الإسرائيلي كلها على أشرطة، وأن أدوّنها أيضاً، ثم أدرّس عناصر في دورة ونوزعهم على مراكز للمراقبة. أعجبته الفكرة كثيراً. قال: "هل أنت قادر على تنفيذها؟". قلت: أنا قادر، لكنني أريد الخطوة الأولى. قال: "حسناً، سأعود إلى العمل بعد يومين وأستدعيك".

بعد نحو أسبوع وصلت برقية بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 1957. أذكر التاريخ لأنني أعدّه حدثاً مهماً. التحقت بعمليات الجيش، وجُهّز كتاب إلى سلاح الإشارة ليعطوني الأجهزة التي طلبتها. أخذت الأجهزة وذهبنا نبحث عن مكان في الجولان، وكان الجولان معنا طبعاً، أي مع سوريا. كانت القيادة هناك في القنيطرة، فاخترت أقرب مكان.

إلى أين أخذت الأجهزة؟

- أخذتها إلى قرية اسمها نعران، قرب قرية اسمها جليبينة. كان صاحب البيت يدعى شوكت باغ، وكان شركسياً. اتصلنا به فاستفسر عن مهمتنا. قلت له: إذا انقطعت الاتصالات في المنطقة، في حال ضربها الإسرائيليون بالطيران وانقطعت الهواتف، يمكنني أن أتصل. قلت ذلك لأنني أردت تغطية وجودي.

لم تكن تلك مهمتي الحقيقية. فعلت ذلك لأن المخابرات الإسرائيلية بارعة في شراء الرعيان، وإذا علموا بوجود جهاز لاسلكي في مكان ما فسيسعون إلى معرفة أمره. سرّبت تلك المعلومة للتمويه، وبقيت هناك سنة كاملة.

حتى سنة 1958؟

- كانت الوحدة قد جرت، وكنت قد سجلت الاتصالات كاملة على الأشرطة وكتابةً. طلبت هيئة التدريب ترشيح عناصر، فرشّحوا 44 صف ضابط. درّستهم قواعد التخاطب اللاسلكي الإسرائيلي وكيف يخاطبون بعضهم، وأعطيتهم معلومات كاملة. دامت الدورة ستة أشهر. بعد انتهائها اخترنا مواقع في الجولان: سْكوفيا في القطاع الجنوبي، ونعران في القطاع الأوسط، وزْعُورة في القطاع الشمالي. استأجرنا المكان الأخير من المختار وجيه بدر، وكان ابنه رائداً في الجيش.

وأسسنا مركزاً في دمشق بين الأركان والمسرح العسكري، في تلك الفجوة. كنا وحدة سُمّيت سرية "إشارة 134"، وليست لها علاقة نهائياً بالمخابرات.

تابعة لمن؟

- لسلاح الإشارة، ومن هناك بدأ نشاطنا. كنا نتابع الجيش الإسرائيلي، وكان هناك قسم يتابع الإذاعات وقسم يتابع وكالات الأنباء، استكمالاً للعمل. ولفتت نظرنا رسائل مشفّرة بنظام "مورس".

في أي سنة كان ذلك؟

  • عام 1958. الذين يتخاطبون بـ"مورس" تبدأ رسالتهم عادةً بـ"VVV"، كأنهم يقولون "اختبار، اختبار، اختبار"، ثم يطبعون "N-O-NOW" ويبدأون الرسالة. لا يقول المرسل اسمه ولا مَن يخاطبه. وتتكون الرسالة من مجموعات خماسية من الحروف أو الأرقام، قد تملأ صفحة تقريباً، وتنتهي بنقطة ثم ينتهي الاتصال.

تمكّنا في ذلك الوقت من فك شيفرات عربية، كان فك الشيفرات العربية سهلاً بالنسبة إلينا، أما الشيفرة الإسرائيلية فلم نتمكن من فكها

الطرف الآخر لا يبلغه بأنه استلمها. ليس هناك اسم للمرسل ولا للمتلقي، وهذا عبر "مورس" المنغّم. و"مورس" يُرسل بطريقتين: المنغّم "MCW"، الذي تسمعه صفيراً على الراديو العادي، و"CW"، الذي لا تسمعه صفيراً، بل صوتاً أشبه بالنفخ. مدى "CW" أبعد ويستخدمه الجاسوس، بينما قدرة بث "MCW" أقوى. أما الجهاز الذي يستعمله الجاسوس فقدرته ضعيفة حتى لا يتسع مدى انتشاره ويصعب التقاط اتصاله. هكذا بدأنا نتابع تلك الاتصالات ونحاول فكها، لكننا لم نستطع. لم يكن لدينا كمبيوتر، فكنا نحاول بالطرق اليدوية.

تمكّنا في ذلك الوقت من فك شيفرات عربية، منها السعودية والعراقية. كان فك الشيفرات العربية سهلاً بالنسبة إلينا، أما الشيفرة الإسرائيلية فلم نتمكن من فكها.

خلال الوحدة، ألم يتغير عليك شيء؟

- لم يتغير عليّ شيء، لكنهم اعترضوا على شهادتي والمدرّس الذي تلقيت منه التدريب، فاستدعوني. ذهبت إلى مصر، إلى الكلية الحربية، عام 1958، وأجريت امتحاناً هناك وحصلت على شهادة، ثم عدت.

عدت وواصلت أداء عملك. حصل الانفصال عام 1961، ووصل حزب "البعث" إلى الحكم عام 1963.

  • لم يتغير شيء، واستمررنا في عملنا. نحن فنيون، ولا علاقة لنا أبداً بالسياسة. عملنا له علاقة بإسرائيل فقط، ولم يسائلنا أحد. وصل حزب "البعث" واستمررنا في عملنا، ولم يختلف علينا شيء.

كنتم تلتقطون رسائل، لكنكم لم تتمكنوا من فكها...

- صحيح، لم نستطع فكها. تبدّل قائد "الوحدة 134". في عام 1958 عُيّن شخص يُدعى محمد علي علوان. كنت مدرّبه في الكلية في دورات خاصة، وكان ذلك أيام الوحدة. وعندما حصل الانفصال عيّنوا رائداً اسمه مختار كيلارجي، وهو شامي. وعندما حدث انقلاب "البعث" عيّنوا بدلاً منه شخصاً اسمه عزيز عبدالله ديّوب، من الساحل السوري. وبعده عيّنوا محمد وداد بشير، وخلال تولّيه أنجزنا أموراً.

في أي سنة كان ذلك؟ 1964؟

- نعم، سنة 1964.

غدا حلقة جديدة: بعد ثلاث سنوات خلف إشارة مجهولة... هوائي مميز على بناية أوصل جاويش إلى شقة كوهين وأجهزة التشفير؟

هذا المحتوى من مجلة "المجلة".

تصنيفات

قصص قد تهمك