
أظهر استطلاع للرأي أن نحو نصف الناخبين البريطانيين يؤيدون عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على تحول في الرأي مقارنة بنتيجة استفتاء عام 2016، وسط نقاش متجدد داخل حزب العمال والحكومة بشأن مستقبل علاقة البلاد بالتكتل بعد خروجها منه قبل نحو 6 سنوات.
وأشار الاستطلاع، الذي أجرته مجموعة "ميسينا" (TMG) خلال الفترة بين 12 و24 سبتمبر، وشمل 11 ألفاً و461 شخصاً، إلى أن 49% من البريطانيين يؤيدون عودة بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل 28.5% يعارضونها.
واختبر الاستطلاع، الذي أوردت نتائجه صحيفة "الجارديان"، مواقف الناخبين من 7 خيارات للعلاقة المستقبلية مع الاتحاد، وأظهر تفاوتاً في مستويات التأييد لخيارات توثيق العلاقات معه، فيما لا تزال قضايا مثل الهجرة والسيادة تحظى بحضور بين مؤيدي خروج بريطانيا من التكتل.
خيارات العلاقة مع أوروبا
جاءت العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي في مقدمة الخيارات التي اختبرها الاستطلاع، تلاها الإبقاء على العلاقة الحالية مع خفض أكبر قدر ممكن من الحواجز التجارية، وهو النهج الذي تتبناه الحكومة ضمن خطة "إعادة ضبط" العلاقات مع بروكسل، وحصل على تأييد 48.2% مقابل 20.9% عارضوه.
وأيّد 47.1% الانضمام إلى اتحاد جمركي، مقابل 20.7%، بينما حظي الانضمام إلى السوق الموحدة بتأييد 45.1%، والعضوية المنتسبة للاتحاد بدعم 45.5%.
أما الإبقاء على العلاقة الحالية من دون تغيير كبير، فأيده 42%، في حين أيد 27.9% فقط ابتعاد بريطانيا بصورة أكبر عن الاتحاد، مقابل 41.2% عارضوا ذلك.
وعن توقيت العودة إلى الاتحاد، قال 25.9% إن بريطانيا ينبغي أن تعود إليه فوراً، فيما أيد 22.9% العودة خلال 3 سنوات، و8.4% خلال العقد المقبل. وقال 23% إنهم لا يريدون علاقة أكثر تقارباً مع الاتحاد.
تأثير محتمل على "العمال"
واختبرت مجموعة "ميسينا" أيضاً تأثير رسائل سياسية مرتبطة بكل خيار على حصة حزب العمال في نماذج التصويت، ووجدت أن السيناريوهات التي تتضمن علاقات أوثق مع الاتحاد ارتبطت بزيادة تتراوح بين 4.3 و7.4 نقطة مئوية في حصة الحزب، مع انتقال جزء كبير من الدعم من ناخبي حزب "الخضر"، و"الديمقراطيين الأحرار".
وتأتي النتائج بعدما أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنام، في أول خطاب له أمام مؤتمر حزب العمال بصفته زعيماً للحزب، مراجعة خيارات علاقة بريطانيا المستقبلية مع أوروبا، قبل أن يضيف أن الخيارات ينبغي أن تشمل احتمال العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي.
وكان بيرنام قد قال إنه يريد رؤية بريطانيا تعود إلى الاتحاد الأوروبي "خلال حياته"، في موقف أثار مخاوف لدى بعض نواب الحزب، خصوصاً ممثلي الدوائر التي صوّتت لمصلحة الخروج في استفتاء 2016.
تحذيرات داخل الحكومة
وفي لندن، حذّر عدد من الوزراء قبل خطاب بيرنام من تجاوز خطة إعادة ضبط العلاقات التي وضعتها حكومة كير ستارمر.
وقالت نائبة زعيم حزب العمال لوسي باول، إن بريطانيا تستطيع تحسين علاقاتها الدفاعية والأمنية مع أوروبا، لكنها اعتبرت تجاوز خطة إعادة الضبط "غير ممكن وغير مرغوب فيه".
بدوره، قال وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز إن "المسائل الدستورية" المرتبطة بعلاقة بريطانيا بالاتحاد تثير حالة من عدم اليقين للشركات.
كما قالت وزيرة الداخلية شبانة محمود إن العودة إلى الاتحاد "ليست أمراً بسيطاً أو مباشراً"، وإن تكلفتها قد تكون غير مقبولة.
في المقابل، نقلت "الجارديان" عن وزراء أن بريكست لم يحقق الوعود التي قُدمت للناخبين، لكنهم حذروا من ضرورة التعامل بحذر مع أي تحرك جديد لتجنب إعادة إشعال الانقسامات.
انقسام مستمر
وأظهر الاستطلاع أن 52.4% يرون أن بريطانيا أخطأت في مغادرة الاتحاد، مقابل 29.7% قالوا إن قرار الخروج كان صائباً، بينما لم يحسم 17.9% موقفهم.
ووصف 54.9% بريكست بأنه "فشل"، مقابل 12.2% اعتبروه "نجاحاً"، فيما قال 23.2% إنه لم يكن أياً منهما.
في المقابل، لا تزال قضايا مثل الهجرة والسيادة تحظى بدعم بين مؤيدي بريكست، حيث قال أكثر من ثلثي المشاركين إن التجارة مع الاتحاد الأوروبي أهم من التجارة مع الولايات المتحدة أو الصين إذا اضطرت بريطانيا إلى الاختيار، بينما أيد نحو 80% الإبقاء على الجنيه الإسترليني.
كما أيّد 53.4% بقاء بريطانيا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مقابل 24.2% عارضوا ذلك.
وتأتي النتائج فيما تختبر دوائر داخل داونينج ستريت مستوى الدعم الشعبي لإعادة الانضمام إلى الاتحاد، وسط مخاوف من أن يؤدي فتح الملف مجدداً إلى إعادة إحياء الانقسامات السياسية التي رافقت بريكست.








