شهر على الاقتراع.. 4 سيناريوهات للانتخابات النصفية الأميركية | الشرق للأخبار

السباق يدخل مرحلته الأخيرة.. 4 سيناريوهات للانتخابات النصفية الأميركية

"واشنطن بوست": الديمقراطيون يتقدمون في معاقل الجمهوريين.. وترمب يواجه تراجعاً في شعبيته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي قبيل انتخابات التجديد النصفي في مركز ميتشل بجامعة جنوب ألاباما بمدينة موبيل في ولاية ألاباما. 2 أكتوبر 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي قبيل انتخابات التجديد النصفي في مركز ميتشل بجامعة جنوب ألاباما بمدينة موبيل في ولاية ألاباما. 2 أكتوبر 2026 - Reuters

تدخل انتخابات التجديد النصفي الأميركية شهرها الأخير، وسط طموحات متزايدة لدى الديمقراطيين للتوسع في دوائر كانت تُعد محسومة للحزب الجمهوري، في وقت تتراجع فيه آمال الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، وفقاً لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

وتشير الصحيفة، إلى أن حزب المعارضة يحقق عادةً مكاسب في انتخابات التجديد النصفي، فيما تراجعت شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، ولا سيما بين الناخبين المستقلين وفي أوساط فئات من الناخبين المتأرجحين التي ساعدته على تحقيق الأغلبية في انتخابات 2024.

كما يميل الجمهوريون إلى تحقيق نتائج أقل من المتوقع عندما لا يكون ترمب مدرجاً على بطاقات الاقتراع، مع تحول الناخبين الأكثر التزاماً بالتصويت نحو الديمقراطيين.

ووفقاً للصحيفة، أدلى عدد أكبر من الديمقراطيين بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية هذا العام، وهو ما يعد مؤشراً على أنهم سيكونون أكثر ميلاً للمشاركة في الانتخابات المقبلة، بالتزامن مع بدء التصويت المبكر والتصويت عبر البريد في 43 ولاية قبل يوم الاقتراع المقرر في 3 نوفمبر.

تقدم ديمقراطي في استطلاعات الرأي

وأوضحت "واشنطن بوست" أن تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي الوطنية وفي الولايات المتأرجحة ازداد منذ عيد العمال، مشيرة إلى أن التفوق الرئيسي للجمهوريين يتمثل في الأموال، إذ تنفق الحملات الجمهورية وحلفاؤها أكثر من الديمقراطيين في معظم السباقات الأكثر احتداماً، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى ضخ أكثر من 180 مليون دولار من خزينة حملة ترمب الانتخابية خلال الفترة نفسها.

وترى الصحيفة أن نتيجة الانتخابات ستحدد ملامح ما تبقى من ولاية ترمب، سواء فيما يتعلق بمصير أجندته التشريعية أو ضغوط تحقيقات الرقابة، كما ستضع على الفور الأساس للانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028، إذ سيقرأ الطامحون إلى الترشح من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، النتائج بحثاً عن مؤشرات على توجهات الناخبين.

وفيما يلي 4 مسارات محتملة لنتائج انتخابات التجديد النصفي، وفق "واشنطن بوست":

1- معركة السيطرة على مجلس النواب

في مجلس النواب، يحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية، إذ يشغلون 218 مقعداً، إضافة إلى عضو مستقل يصوت معهم، مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين.

وبحسب الصحيفة، يخوض الجمهوريون المنافسة للحفاظ على 16 مقعداً مصنفة ضمن السباقات المتقاربة من جانب "Cook Political Report"، وهي منصة متخصصة في تحليل الانتخابات الأميركية، مقابل 6 مقاعد للديمقراطيين. وفي 25 سبتمبر الماضي، صنّفت "كوك" 15 سباقاً إضافياً لمصلحة الديمقراطيين، وتوقعت أن يستعيدوا السيطرة على مجلس النواب.

ومع ظهور مؤشرات على تحسن فرصهم الانتخابية، دخل الديمقراطيون هذه الدورة الانتخابية بخطة لتوسيع نطاق المنافسة على مقاعد مجلس النواب، من خلال الدفع بمرشحين قادرين على المنافسة في دوائر جمهورية كانت تُعد عادةً محسومة للجمهوريين، ويشغلها أعضاء لم يعتادوا خوض سباقات صعبة أو تضررت صورتهم بسبب فضائح.

وأشارت الصحيفة إلى أن الديمقراطيين واصلوا، الجمعة، توسيع قائمة الدوائر التي يستهدفونها، بإضافة 8 دوائر صوتت لترمب بفارق يزيد على 10 نقاط مئوية في انتخابات 2024.

ثم أضافوا 6 سباقات أخرى، الاثنين، بينها مقاعد في ولايتي أركنساس وتينيسي، ودائرة في نيفادا فاز فيها ترمب بفارق 14 نقطة. ورفعت هذه الإضافات الأخيرة إجمالي عدد الدوائر التي يستهدفها الديمقراطيون إلى 46.

وفي حال فاز الديمقراطيون في التصويت الشعبي بفارق 10 نقاط هذا العام، وهو متوسط تقدمهم الحالي في استطلاعات الرأي، فإنهم سيحصلون على 33 مقعداً إضافياً، وفقاً لشركة "مايندسيت"، وهي شركة استشارات مقرها واشنطن.

وسيضع ذلك مكاسب الديمقراطيين هذا العام بين ما حققوه في 2006، عندما انتزعوا 31 مقعداً، وما حققوه في 2018، عندما حصلوا على 40 مقعداً.

ونقلت "واشنطن بوست" عن النائبة الديمقراطية سوزان ديلبين، التي ترأس الذراع الانتخابية للديمقراطيين في مجلس النواب، قولها: "الديمقراطيون في موقع الهجوم، بينما يسيطر الخوف على الجمهوريين، حتى في المعاقل الجمهورية الراسخة. لقد سئم الناخبون من الوعود الجمهورية التي لم تتحقق، وهم مستعدون للتغيير في الكونجرس".

2- سباق مفتوح على مجلس الشيوخ

أما في مجلس الشيوخ، فيحتفظ الجمهوريون بأغلبية من 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، وكانوا مرشحين للاحتفاظ بالسيطرة على المجلس في وقت سابق من العام.

لكن الصحيفة أفادت بأن معظم استطلاعات الرأي تضع الديمقراطيين الآن في المقدمة في أكثر السباقات تنافسية، في ألاسكا وأيوا وماين وميشيجان ونيوهامبشاير وأوهايو وتكساس.

كما تبدو فرص الديمقراطيين أقوى في الفوز بولاية نورث كارولاينا، حيث يتقدم الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر على الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية مايكل وايتلي، وفي جورجيا، حيث لم يقترب النائب الجمهوري مايك كولينز من اللحاق بالسيناتور الديمقراطي جون أوسوف.

وألغت لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة للجمهوريين، الجمعة، خطط الإنفاق المتبقية لها في نورث كارولاينا.

وخارج الولايات المتأرجحة، أبدى الجمهوريون قلقاً بشأن مقاعد شاغلي المناصب في ولايتي كانساس، التي لم تنتخب ديمقراطياً لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1932، ونبراسكا، التي فاز فيها ترمب بفارق 20 نقطة مئوية في 2024.

ويواجه السيناتور الجمهوري عن كانساس روجر مارشال انتقادات بسبب تاريخه في مقاضاة مرضى لتحصيل فواتير غير مدفوعة، ما أدّى إلى توقيف بعضهم، وينافسه في الانتخابات القس آدم هاميلتون، المرشح الديمقراطي.

وفي نبراسكا، يوجه المرشح المستقل دان أوزبورن انتقادات إلى السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس بسبب إصداره عفواً عن رجل أُدين بالاعتداء الجنسي عندما كان حاكماً للولاية.

وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، يتوقع بعض الخبراء السياسيين احتمال أن تمتد الموجة إلى الإطاحة بالسيناتورة الجمهورية دارلين جراهام في ساوث كارولاينا أو السيناتورة الجمهورية آشلي مودي في فلوريدا.

ولفتت الصحيفة إلى أن مجلس الشيوخ لا يميل إلى الانقلاب على حزب الرئيس بالوتيرة نفسها التي يشهدها مجلس النواب، ففي انتخابات 2018، أضاف الجمهوريون مقعدين إلى المجلس الأعلى.

لكن خريطة الانتخابات هذا العام تضع عدداً أكبر من المقاعد التي يشغلها الجمهوريون في دائرة المنافسة. ومع ذلك، فإن استعادة الديمقراطيين للأغلبية تتطلب منهم الاحتفاظ بمقعدي جورجيا وميشيجان، وانتزاع مقعدي نورث كارولاينا وماين، فضلاً عن الفوز بمقعدين من أصل 12 مقعداً في ولايات فاز فيها ترمب بفارق لا يقل عن 13 نقطة مئوية.

3- كيف يحافظ الجمهوريون على الأغلبية؟

في مجلس النواب، يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ من 3 مقاعد فقط. لكن الصحيفة أشارت إلى أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم المصالح الحزبية أدّت، على مدى عقود، إلى تضييق نطاق المنافسة، ما يعني أن تحولاً انتخابياً بحجم مماثل لما حدث في دورات سابقة قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير العدد نفسه من المقاعد.

وفي هذه الدورة الانتخابية، عزز الجمهوريون تفوقهم من خلال إعادة رسم خرائط دوائر الكونجرس قبل عملية إعادة تقسيم الدوائر المعتادة التي تجرى مرة كل عقد.

وكان الجمهوريون يأملون في جعل 16 دائرة أكثر ميلاً إلى جانبهم من خلال الخرائط الجديدة، بواقع 5 دوائر في تكساس، و4 في فلوريدا، ودائرتين في أوهايو، إضافة إلى دائرة واحدة في كل من ألاباما ولويزيانا وميسوري ونورث كارولاينا وتينيسي.

لكن الديمقراطيين ردوا بإعادة ترسيم 5 دوائر في كاليفورنيا لمصلحتهم، بينما أبطلت المحاكم خريطة ميزوري وأضافت مقعداً يميل إلى الديمقراطيين في يوتا، ما قلّص الأفضلية النظرية للجمهوريين إلى 9 مقاعد.

غير أن الكثير من هذه الدوائر التي أُعيد رسم حدودها الانتخابية تبدو أقل ضماناً مما كان الجمهوريون يأملون، بحسب "واشنطن بوست"، إذ لا يزال الديمقراطيون ينافسون بقوة على 4 مقاعد أُعيد ترسيمها في تكساس و4 أخرى في فلوريدا.

كما يأملون في الاحتفاظ بمقعد أو مقعدين من الدوائر التي أُعيد ترسيمها في أوهايو، ويشغلهما النائبان الديمقراطيان مارسي كابتور وجريج لاندسمان، إضافة إلى المقعد الذي يشغله النائب دون ديفيس في نورث كارولاينا.

ونقلت الصحيفة عن خبير استطلاعات الرأي الجمهوري جون ماكلولين قوله: "يريد الناس معرفة التوقعات، لكن هناك الكثير من السباقات المتقاربة التي لم تُحسم بعد".

وأضاف: "تتشكل الآن تحالفات بين أصوات الديمقراطيين والمعارضين للجمهوريين، ويفقد الجمهوريون قدرتهم على استعادة أصوات الناخبين المترددين، وهذا أمر مُقلق".

4- رهان الجمهوريين على المفاجأة

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن الأدوار كانت معكوسة في انتخابات التجديد النصفي السابقة عام 2022، إذ كان الجمهوريون واثقين من أن الرئيس الذي لم يكن يحظى بشعبية سيدفع مرشحيهم إلى الفوز رغم عيوبهم، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل عندما لم تتحقق تلك الموجة. 

والآن، يأمل الجمهوريون في تكرار سيناريو مماثل، ولكن في الاتجاه المعاكس.

وفي حال حقق الجمهوريون مفاجأة، فسيكون بوسعهم أن يعزوا ذلك إلى خريطة انتخابات مجلس الشيوخ، التي تضع معظم المنافسات في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، وإلى إعادة تقسيم الدوائر التي عززت أغلبيتهم في مجلس النواب.

وفي حديثه إلى الصحيفة لخّص كريس لاسيفيتا، المستشار السياسي لترمب، طريق الجمهوريين نحو تحقيق الفوز في 4 عناصر: "المال، والرسالة، والدافع، وقدرة الرئيس على تحدي التوقعات السائدة".

وبحسب شركة "أد إمباكت" (AdImpact) لتتبع الإنفاق الإعلامي، أنفق الجمهوريون أكثر من الديمقراطيين في كل سباق من سباقات مجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة خلال سبتمبر الماضي، كما كانوا يتقدمون في الحجوزات الإعلانية المستقبلية حتى يوم الانتخابات.

ويأمل الجمهوريون أيضاً في الاستفادة من السباقات التي فاز فيها ديمقراطيون ينتمون إلى أقصى اليسار في الانتخابات التمهيدية، ومن بينهم المرشح لمجلس الشيوخ عبدول السيد في ميشيجان، ومرشحا مجلس النواب وليام لورانس في ميشيجان وراندي فيليجاس في كاليفورنيا.

ورغم رغبة الديمقراطيين الشديدة في جعل السباق الانتخابي بمثابة استفتاء على ترمب، وهو ما يفعله الرئيس أيضاً، فإن بعض المرشحين الجمهوريين قد يتمكنون على الأقل من تجاوز أثر تدني شعبية الرئيس.

وأوضحت الصحيفة أن مرشحين من أيوا إلى فلوريدا بدأوا في إزالة أي إشارات إلى ترمب من مواقعهم الإلكترونية، كما بدأوا في اتخاذ مواقف مغايرة لموقف الرئيس بشأن قضايا الهجرة والحرب مع إيران.

اقرأ أيضاً

الانتخابات النصفية الأميركية تحت ظلال حرب إيران

تدخل حرب إيران شهرها السابع وسط ارتفاع كلفة المواجهة وتداعياتها على أسعار النفط والوقود والتضخم بالولايات المتحدة، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

قلق من تدخل الحكومة الفيدرالية

وتُجرى الانتخابات على المستوى المحلي دون أي دور للحكومة الفيدرالية. وأجرت إدارة ترمب محاولات عديدة لتغيير إجراءات التصويت الخاصة بانتخابات التجديد النصفي، لكن تلك الجهود تعثرت في المحاكم أو توقفت في الكونجرس.

لكن هذا العام، يشعر مسؤولو الانتخابات بقلق خاص إزاء احتمالية تدخل الحكومة الفيدرالية، وصرَّح وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين بأن الإدارة لا تخطط لإرسال موظفي الهجرة إلى مراكز الاقتراع، بينما لم يستبعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" كاش باتيل إرسال عناصر من المكتب.

وفي الوقت نفسه، دعا ناشطون من اليمين إلى أن يتخذ ترمب خطوات أكثر صرامة، مثل محاولة إعلان حالة طوارئ تمنحه صلاحيات استثنائية فيما يتعلق بالانتخابات.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن الرئيس الأميركي طعن مراراً في شرعية الانتخابات التي خسرها هو وحزبه، بينما أعد الديمقراطيون في الكونجرس ومحامون متحالفون معهم أبحاثاً وخططاً للتعامل مع أي محاولات لاستخدام السلطة الفيدرالية للتدخل في النتائج، كما حاول ترمب فعل ذلك بعد خسارته انتخابات 2020.

تصنيفات

قصص قد تهمك