
اعتقلت السلطات الألمانية، الثلاثاء، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية BND، أوجست هانينج، للاشتباه في ارتكابه أعمال تجسس وخيانة، في قضية قد تمثل واحدة من أخطر عمليات اختراق أجهزة الاستخبارات الألمانية منذ نهاية الحرب الباردة، وفقاً لمجلة "بوليتيكو".
وقالت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية إن هانينج، البالغ 80 عاماً، يُشتبه بقوة في حصوله على معلومات سرية من موظف سابق في الجهاز واستخدامها على مدى سنوات في أنشطة استشارية خاصة.
وبحسب التحقيقات، تلقى هانينج من مانفريد د. نحو 2000 وثيقة على مدى سنوات، كان العديد منها يتضمن معلومات مصنفة ومخصصة للاستخدام الداخلي في جهاز الاستخبارات الخارجية، خصوصاً في إعداد الإحاطات المرفوعة إلى قيادة الجهاز. وقالت النيابة إن مانفريد د. واصل تزويده بمعلومات سرية حتى يونيو 2022.
وكان مانفريد د. قد عمل رئيساً لمكتب هانينج، قبل أن يشغل المنصب نفسه لدى عدد من رؤساء الجهاز اللاحقين من عام 2012 حتى 2026.
وشملت المواد التي حصل عليها هانينج إحاطات أُعدت لرئيس الجهاز قبل الاجتماعات الأمنية الأسبوعية في المستشارية الألمانية مع كبار المسؤولين، بحسب "واشنطن بوست". ووصف مسؤول استخباراتي ألماني سابق بعض هذه الوثائق بأنها من بين "جواهر التاج" للمعلومات الاستخباراتية، نظراً إلى حساسيتها وأهميتها.
اعتقال مصدر المعلومات وتفتيش ممتلكات
وأُلقي القبض على مانفريد د. أيضاً، ويواجه اتهامات بالمساعدة والتحريض على محاولة الخيانة والتجسس الخياني.
وقالت وكالة "أسوشيتد برس" إن هانينج اعتُقل في منطقة باد تولتس-فولفراتسهاوزن جنوب ألمانيا، بينما اعتُقل مانفريد د. في منطقة شتاينفورت غربي البلاد، كما فتشت السلطات ممتلكات مرتبطة بالرجلين.
وتعتقد النيابة أن هانينج استخدم المعلومات السرية في عمله الاستشاري الخاص. وفي إحدى الحالات، يُشتبه في أنه استخدم معلومات مصنفة لإعداد تقييم لصالح موظف في جهاز استخبارات أجنبي، كما يُشتبه في أنه نقل معلومات، في واقعة أخرى، خلال تواصل مكثف مع موظف في جهاز استخبارات أجنبي آخر.
ولم تحدد السلطات الجهاز الاستخباراتي الأجنبي الذي كان الموظف يعمل لحسابه.
القضية ظهرت خلال تحقيق منفصل
وظهرت القضية خلال تحقيق منفصل يتعلق بنزاع على حضانة طفلين واختطافهما، بحسب "واشنطن بوست".
وخلال التحقيق، فتشت السلطات ممتلكات مرتبطة بهانينج ومانفريد د.، وعثرت على أدلة أدت إلى فتح تحقيق في احتمال تسريب أسرار الدولة.
كما قالت السلطات إن هانينج كان على مدى سنوات في "تبادل مكثف" مع عضو في جهاز استخبارات أجنبي آخر، وقدم له معلومات سياسية، استند بعضها إلى مواد حصل عليها من مانفريد د.
وبحسب مسؤول استخباراتي ألماني، لا توجد مؤشرات على تورط أجهزة الاستخبارات الروسية أو الصينية في القضيتين.
تاريخ من الاختراقات داخل الجهاز
وتأتي القضية في وقت يواجه فيه جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني تدقيقاً متزايداً بشأن حماية أسراره، بعد سلسلة من قضايا التجسس السابقة.
وكانت السلطات الألمانية ألقت، في عام 2022، القبض على كارستن ل.، وهو مسؤول سابق في أحد أقسام الجهاز، للاشتباه في التجسس لصالح روسيا وتسريب معلومات شديدة الحساسية.
وتأتي القضية الجديدة في ما يسعى جهاز الاستخبارات الخارجية إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنفيذ عمليات أكثر نشاطاً في مواجهة الهجمات الهجينة وأعمال التخريب، بحسب "واشنطن بوست".
رئيس الاستخبارات: "لا تنازلات في الأمن الداخلي"
وقال الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني مارتن ياجر إن الجهاز بدأ تحقيقات داخلية موسعة في أعقاب الكشف عن القضية، مؤكداً أنه "لا يمكن أن تكون هناك أي تنازلات عندما يتعلق الأمر بالأمن الداخلي".
وبعد مغادرته جهاز الاستخبارات الخارجية، أسس هانينج شركة للاستشارات، وعمل مع عدد من الجهات الخاصة. كما واجه ضغوطاً مالية بعد انهيار بنك في لاتفيا عام 2019 كان عضواً في مجلس إدارته، بحسب "واشنطن بوست".
ولا توجد أدلة معلنة حتى الآن على أن وضعه المالي كان الدافع المباشر وراء تسريب المعلومات السرية.
ووصف النائب عن حزب "الخضر"، كونستانتين فون نوتس، الاتهامات بأنها "صادمة ومقلقة للغاية"، مطالباً بإجراء تحقيق سريع وشامل في القضية.








