
قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، الجمعة، إن "الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز"، داعياً إلى إطلاق "جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى" في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي والصناعة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وفي خطاب ألقاه خلال افتتاح الدورة التشريعية الجديدة للبرلمان، قال الملك إن المقاربة التي اعتمدها المغرب في ملف الهجرة حققت نتائج ملموسة، لكنه اعتبر أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال "أصبح متجاوزاً"، مشيراً إلى أن الأزمات المتكررة تؤكد الحاجة إلى مقاربة جديدة، وذلك في إشارة إلى أزمة سبتة، نهاية يوليو، عندما عبر آلاف المغاربة نحو مدينة سبتة، الخاضعة للسيادة الإسبانية في شمال المغرب.
وتطرق الملك بشكل خاص إلى الشراكة مع مدريد، مبرزاً أنه رغم التطورات المهمة التي شهدتها العلاقات الثنائية في عدة مجالات بما فيها مكافحة الهجرة غير النظامية، إلا أن هذا التعاون يواجه اليوم "تحديات كبيرة، مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين، والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية".
ورداً على ما وصفها بـ"التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية"، قال العاهل المغربي إن الشراكة هي "اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز".
وأضاف الملك: "وفي هذا الإطار، سيقدم المغرب لشركائه، وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي".
تحصين السيادة
ودعا الملك محمد السادس البرلمان والحكومة إلى إطلاق "جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى" في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التعجيل بتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية.
وأهاب العاهل المغربي، في هذا السياق، بالقطاع الخاص للارتقاء إلى مستوى "الفاعل الاستراتيجي" في التحول التنموي للبلاد، وأن يتحلى بمزيد من المبادرة والابتكار لتعزيز القدرة على خلق فرص العمل والاستثمار والتصدير.
قضايا الشباب
وشدد الملك محمد السادس على ضرورة إيلاء أهمية قصوى لقضايا الشباب، عبر وضعها في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة الوطنية.
ودعا الملك إلى إعداد تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص في مجالات التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، "بما يعزز الثقة في قدرتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم، لبناء مستقبل أفضل، في ظل الحرية والكرامة والاستقرار".
اللاتمركز الإداري
وانتقد الملك استمرار التأخير والاختلالات التي تعيق تفعيل اللامركزية واللا تمركز الإداري، معتبراً أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يكمن في معالجة الإشكالات التنموية على المستوى الترابي وإيجاد حلول واقعية لها عبر تفعيل الجهوية المتقدمة، والقائم على نقل مزيد من الصلاحيات والموارد إلى الجهات (الأقاليم والمناطق) وتمكينها من إدارة البرامج التنموية واتخاذ القرارات على المستوى المحلي.
وأكد الملك ضرورة معالجة الاختلالات وتجاوز العراقيل التي تعطل عمل المؤسسات الجهوية، مشدداً على أنه "لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللا تمركز"، وما يقتضيه ذلك من نقل فعلي وصريح للصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة من المركز إلى الأقاليم والجهات.
كما أكد أهمية تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات ووضع آليات دقيقة للتنسيق والتعاقد لتمكين الفاعلين المحليين من اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع التنموية بفاعلية وسرعة.









