"ضربات مكثفة 3 أيام".. ترمب يدرس خيارات استئناف قصف إيران | الشرق للأخبار

"ضربات مكثفة تستمر 3 أيام".. ترمب يدرس خيارات استئناف قصف إيران

نيويورك تايمز: حملة عسكرية قصيرة ومكثفة تستمر نحو 3 أيام تستهدف ترسانة طهران

تنفيذ مهام على سطح حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جورج واشنطن" في بحر العرب. 13 سبتمبر 2026 - Reuters
تنفيذ مهام على سطح حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جورج واشنطن" في بحر العرب. 13 سبتمبر 2026 - Reuters

قال مسؤولون أميركيون إن وزارة الحرب (البنتاجون) أعدت خيارات لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران، تتضمن تنفيذ حملة ضربات مكثفة تستمر نحو 3 أيام، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإحجام عن اتخاذ قرار باستئناف الحرب، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وأوضح المسؤولون أن فريق الأمن القومي للرئيس الأميركي ووزارة الحرب قدما إليه، خلال الأشهر الماضية، 5 مقترحات لشن عمليات عسكرية كبرى ضد إيران أو جماعة "الحوثي" في اليمن، لكنه رفضها جميعاً.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب أصدر مجدداً توجيهات بإعداد خيارات عسكرية لضرب إيران، ناقشها كبار مسؤولي الأمن القومي، برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، خلال اجتماع عُقد الجمعة الماضية في كامب ديفيد.

وبحسب أشخاص اطلعوا على المقترح، تتمحور الخطط حول حملة عسكرية قصيرة ومكثفة تستمر نحو 3 أيام، تستهدف ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي أعاد "الحرس الثوري" الإيراني بناء جزء كبير منها منذ المراحل الأولى للحرب.

وقد تشمل الأهداف الأخرى منشآت الطاقة الإيرانية، ومراكز القيادة والمقار التابعة لـ"الحرس الثوري"، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن موقع "أكسيوس" كان قد نشر معلومات عن الاستعدادات العسكرية الأميركية.

وقالت الصحيفة إن 3 حاملات طائرات أميركية ستوجد قريباً في الشرق الأوسط، في إطار تعزيز كبير للوجود العسكري، لكن ترمب قرر مراراً عدم استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران، وأن الردود العسكرية الأميركية على الهجمات الإيرانية أصبحت أكثر محدودية، رغم تصاعد الهجمات على ناقلات النفط.

الجهود الدبلوماسية

وفي ما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين تأييدهم لتقدير ترمب بأن بعض التقدم تحقق في المحادثات التي تواصلت عبر الوسطاء.

لكن الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني لا تزال تعرقل المفاوضات، إذ تريد واشنطن التوصل أولاً إلى اتفاق بشأن الطموحات النووية لطهران، بينما يصر المفاوضون الإيرانيون على تأجيل مناقشة هذا الملف إلى المرحلة الأخيرة.

وكان ترمب أعلن، الخميس، أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، مشيراً إلى أن البلدين يجريان "محادثات مثمرة".

تطور القدرات العسكرية الإيرانية

وقالت "نيويورك تايمز" إن إيران أصبحت خصماً أكثر صعوبة بالنسبة للقوات الأميركية، خلال الأشهر الماضية، بعد تطوير تكتيكاتها العسكرية، ما استلزم استخدام أعداد أكبر من الصواريخ الاعتراضية للتصدي للهجمات الإيرانية، مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.

ونقلت عن أشخاص اطلعوا على معلومات استخباراتية أن إيران تمكنت أيضاً من تحسين دقة استهداف القواعد الأميركية باستخدام صور أقمار اصطناعية حصلت عليها من شركات صينية.

وبحسب الصحيفة، تعرضت 13 سفينة على الأقل لهجمات إيرانية، منذ سبتمبر الماضي، وفق بيانات جهة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، بينما قدرت تقارير استخباراتية العدد بنحو 20 سفينة.

ولم تؤدِ هذه الهجمات إلى رد عسكري أميركي كبير، رغم أن القوات الأميركية كانت ترد بانتظام خلال الصيف على الهجمات الإيرانية ضد الملاحة الدولية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن محدودية الردود الأخيرة تعكس إحجام ترمب عن استئناف الحرب على نطاق واسع.

صاروخان اعتراضيان مقابل كل صاروخ إيراني

وذكرت الصحيفة أن الجيش الأميركي كان يستخدم، في معظم الحالات خلال بداية الحرب، صاروخين اعتراضيين للتصدي لكل صاروخ إيراني قادم ضمن الهجمات التي اعتبرها الأكثر خطورة.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن تحسن التكتيكات الإيرانية ودقة الاستهداف دفع الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين إلى استخدام أعداد أكبر من الصواريخ الاعتراضية لصد الهجمات على القواعد الأميركية.

وأضافت أن القيادة المركزية الأميركية CENTCOM نقلت أسلحة من أوروبا وآسيا لتعزيز قدراتها في المنطقة، في ظل استنزاف مخزونات الذخائر الدفاعية خلال الحرب، فيما أكد قادة عسكريون استمرار امتلاك احتياطيات من الصواريخ الاعتراضية.

خلافات بشأن جدوى الضربات

وأفادت "نيويورك تايمز" بأن الشكوك تتزايد حتى بين بعض المقربين من ترمب بشأن قدرة العمل العسكري على تغيير حسابات طهران أو خططها.

ويرى بعض هؤلاء المسؤولين أن حملة الضغط الاقتصادي الأميركية بدأت تحقق نتائج، وأنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لدفع إيران إلى تقديم تنازلات ملموسة.

في المقابل، يعتقد مسؤولون مؤيدون لاستئناف العمليات العسكرية أن الاقتصاد الإيراني يواصل الضعف، وأن حملة ضربات قصيرة ومكثفة قد تزيد الضغوط على طهران، خصوصاً إذا استهدفت قدرتها على التحكم في مضيق هرمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة واصلت استهداف طائرات مسيّرة وصواريخ كروز إيرانية، لكنها لم تشن ضربات داخل إيران، ولم تستهدف ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الإيراني.

ولفتت إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت، الخميس، عقوبات على 17 سفينة قالت إنها جزء من شبكة تستخدمها إيران لنقل النفط والالتفاف على العقوبات.

كما نقلت عن أشخاص اطلعوا على تقارير استخباراتية تشكيكهم في تأكيد ترمب عدم مرور أي نفط إيراني عبر مضيق هرمز، مشيرين إلى أن طهران تسمح بعبور بعض السفن التي تدفع رسوماً أو قد تحمل نفطاً إيرانياً.

وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين، دفعت شركات صينية رسوماً لإيران مقابل عبور المضيق، فيما استخدمت طهران، منذ فترة طويلة، أسلوب خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي للالتفاف على العقوبات.

3 حاملات طائرات في الشرق الأوسط

وقالت "نيويورك تايمز" إن مجموعة حاملة الطائرات الأميركية USS Theodore Roosevelt غادرت سان دييجو، الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تنضم إلى حاملتي الطائرات USS George Washington، وUSS George H.W. Bush، ربما بحلول نهاية أكتوبر الجاري.

وأضافت أن هذا الانتشار سيشهد وجود 3 حاملات طائرات أميركية في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ عام 2003، إلى جانب سفن حربية أخرى تضم مروحيات هجومية وقوات من مشاة البحرية.

ووفق الصحيفة، من المتوقع أن يتجاوز عدد البحارة ومشاة البحرية المنتشرين على متن السفن 20 ألفاً بحلول نهاية الشهر، إلى جانب مئات الطائرات.

لكنها أشارت إلى أن هذا الحشد العسكري سيكون مؤقتاً، إذ من المنتظر أن تعود حاملة الطائرات USS George Washington إلى قاعدتها في اليابان بعد وصول USS Theodore Roosevelt لتحل محلها.

وأكدت الصحيفة أنه رغم تعزيز الانتشار العسكري، لا توجد ضمانات بأن ترمب سيوافق على شن هجمات جديدة حتى بعد الانتخابات.

وفي حين كان مسؤولون يتوقعون، حتى قبل إعلان ترمب، أن ينتظر الرئيس انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، قبل اتخاذ قرار بشأن ضرب إيران، فإن قادة عسكريين أميركيين مستعدون لبدء عمليات أوسع خلال الأيام المقبلة، إذا غيّر الرئيس موقفه، بحسب الصحيفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك