
تسعى الحكومة البريطانية إلى احتواء الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الوزراء آندي بيرنام بشأن تدخل روسيا في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2016، وذلك قبل قمة مرتقبة بين لندن وبروكسل يُتوقع أن تشهد نقاشات صعبة بشأن خطط بيرنام لتعزيز العلاقات مع التكتل الأوروبي.
وكان بيرنام قد قال، الأحد، إن روسيا تدخلت في استفتاء "بريكست" عام 2016، معتبراً أن توضيح هذه المحاولات مهم لمساعدة الناخبين في فرنسا وألمانيا على فهم مساعي موسكو للتأثير في الحياة السياسية بالدول الغربية.
وحاولت الحكومة التوفيق بين تصريحات بيرنام والموقف الرسمي القائم منذ سنوات، والذي يفيد بعدم وجود أدلة على نجاح محاولات الكرملين التأثير في نتيجة الاستفتاء. وكان رئيس الوزراء ومسؤولون كبار قد قالوا لاحقاً إن أي محاولات للتدخل لم تؤثر في النتيجة، حسبما ذكرت "بلومبرغ".
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية ستيفن دوتي، خلال مقابلات إعلامية الاثنين، إن روسيا حاولت التأثير في نتيجة الاستفتاء، لكنها لم تنجح. وجاءت تصريحاته رداً على تصريحات أدلى بها بيرنام ونُشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال فيها إن روسيا تدخلت في التصويت، رابطاً ذلك بمحاولات مستمرة لتعطيل العملية السياسية في العواصم الغربية.
وخلال استجوابه من نواب في مجلس العموم، الاثنين، لم يقدم بيرنام أدلة على تصريحاته، وقال: "من الثابت أن جهات روسية سعت إلى التدخل في الانتخابات العامة لعام 2019، ونعتقد أنه من غير المعقول أن تكون تلك المرة الأولى".
وانتقد حزب المحافظين المعارض تصريحات بيرنام، التي أدلى بها في مقابلة مع بودكاست "The Rest Is Politics" نُشرت الأحد.
وقالت زعيمة المحافظين، كيمي بادينوك إن رئيس الوزراء "أوحى بأن نتيجة الاستفتاء غير شرعية بسبب التدخل الروسي". وأضافت: "من أين جاء هذا الكلام؟ نتذكر جميعاً أن رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5) قال في عام 2018 إنه لا توجد أدلة على أن روسيا أثرت في نتيجة استفتاء الاتحاد الأوروبي".
ورد بيرنام قائلاً إنه "لم يوحِ بأي شيء من هذا القبيل في تصريحاته".
"حاولوا التدخل"
وقال بيرنام في مقابلة البودكاست إنه سأل عند توليه منصبه في مقر رئاسة الوزراء عما إذا كان هناك تدخل روسي في استفتاء عام 2016، مضيفاً: "تلقيت إجابة واضحة مفادها: نعم، حدث ذلك".
وأضاف: "من المهم الآن إثبات هذه الأمور بوضوح في السجل، وأعتقد أن ذلك سيساعد الناخبين في ألمانيا وفرنسا على فهم أن بعض هذه التحركات السياسية يجري بتحريض من أعدائنا، وتحديداً روسيا".
وتابع: "كنا في موقف دفاعي أكثر مما ينبغي، ولم نُطلع الناس بما يكفي على حجم محاولات جهات من الخارج تعطيل العملية السياسية".
وسعى ستيفن دوتي إلى توضيح تصريحات بيرنام، قائلاً عن المحاولات الروسية: "لقد حاولوا، لكنهم لم ينجحوا".
ويعكس الجدل بشأن دور روسيا المخاطر السياسية التي يواجهها بيرنام، بعدما أعلن قبل أسبوعين، خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول، عزمه إطلاق نقاش وطني بشأن إقامة علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي.
وأكد رئيس الوزراء في كلمة أمام مجلس العموم أن القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ستُعقد في 20 نوفمبر، بعدما تأجلت إثر استقالة سلفه كير ستارمر.
وقال إن القمة ستتيح إحراز تقدم في تعزيز النمو الاقتصادي والتصدي للهجرة غير الشرعية إلى بريطانيا.
وأوضح بيرنام أن الملفات المطروحة في القمة "تشمل اتفاقاً تجارياً بشأن المنتجات الغذائية والمشروبات، واتفاقاً لتداول الانبعاثات، وإحراز تقدم نحو ربط أنظمة الطاقة لدينا، وبرنامجاً جديداً لتبادل الخبرات الشبابية، وتعميق التعاون بشأن الهجرة".
وأضاف: "ستكون القمة أيضاً فرصة لطرح مخاوفنا بشأن مبادرة (صُنع في أوروبا)، ومن الواضح بالنسبة إليّ أن هناك فرصة لإحراز تقدم في كل هذه المجالات".
"شركاء متقاربون في الرؤى"
وقال بيرنام إن هذه الاتفاقات مجتمعة ستضيف إلى الاقتصاد البريطاني ما يعادل أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني (13.2 مليار دولار) سنوياً بحلول عام 2040.
وأضاف: "من مصلحة بريطانيا التوصل إلى اتفاق وفق هذه الخطوط، وسأعمل بجد خلال الأسابيع الـ5 المقبلة لتحقيق ذلك. وأعتقد أن فرصنا في تحقيقه ستتحسن إذا أبدينا انفتاحاً على مناقشة علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل".
وأظهرت استطلاعات للرأي في بريطانيا تزايد التأييد للتراجع عن "بريكست"، لكن بعض أعضاء حزب العمال يخشون أن تؤدي إعادة فتح النقاش المثير للانقسام، والذي استمر سنوات حول الاستفتاء، إلى استحواذه سريعاً على أجندة الحكومة.
وكان بيرنام، الذي تولى السلطة في يوليو الماضي، قد أبدى انفتاحه على جميع الخيارات، بما فيها احتمال العودة إلى الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه منتصف عام 2029.
وفي بيان صدر الاثنين، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: "الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة شريكان متقاربان في الرؤى، تجمعهما قيم مشتركة ومصالح متبادلة. وتابع: "أمننا وازدهارنا مترابطان بشكل وثيق، ما يجعل إقامة شراكة قوية بيننا أمراً ضرورياً".
وأضاف: "من خلال تعميق تعاوننا، يمكننا تعزيز قدرتنا على مواجهة تحديات عصرنا، وزيادة قدرتنا على الصمود، وتعزيز الاستقرار في أوروبا وخارجها".









