فرنسا: احتجاجات الطلاب تدخل أسبوعها الثالث وسط أزمة الموازنة | الشرق للأخبار

فرنسا.. احتجاجات الطلاب تدخل أسبوعها الثالث وسط أزمة الموازنة

طلاب المدارس الثانوية والجامعات الفرنسية يشاركون في مظاهرة، مارسيليا، فرنسا. 13 أكتوبر 2026 - Reuters
طلاب المدارس الثانوية والجامعات الفرنسية يشاركون في مظاهرة، مارسيليا، فرنسا. 13 أكتوبر 2026 - Reuters
سان دوني (فرنسا)-

تتواصل الاحتجاجات الطلابية في فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي، للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس وزيادة الإنفاق على التعليم، وسط ضغوط مالية وسياسية تواجهها الحكومة، بالتزامن مع مناقشات الموازنة واقتراب الانتخابات الرئاسية في 2027.

ويستعد طلاب المدارس الثانوية في فرنسا للنزول إلى الشوارع لمواصلة احتجاجاتهم، في ظل غياب أي استجابة واضحة من صانعي السياسات لمطالبهم حتى الآن.

ومن المقرر تنظيم احتجاج طلابي، بدعم من أبرز النقابات الطلابية ونقابات المعلمين، بعد ظهر الثلاثاء في الدائرة الـ13 بالعاصمة باريس، في تحرك قد يكشف ما إذا كانت موجة الاحتجاجات بدأت تفقد زخمها.

وفي ذروة الاحتجاجات، الثلاثاء الماضي، نزل أكثر من 250 ألف شخص إلى الشوارع في أنحاء فرنسا للمطالبة بتوفير مزيد من الموارد لقطاع التعليم. وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف في بعض الأحيان، إذ اندلعت اشتباكات مع الشرطة أسفرت عن توقيف نحو 7 آلاف شخص.

لكن الحكومة ليست في وضع يسمح لها بزيادة ميزانية وزارة التعليم زيادة كبيرة، وفق "بلومبرغ".

ومع بدء المناقشات في الجمعية الوطنية، الثلاثاء، يسعى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى حشد دعم برلماني لفرض قيود صارمة على الإنفاق العام، بهدف خفض العجز المالي إلى ما يعادل 5% من الناتج الاقتصادي في عام 2027، وهو المستوى المستهدف الذي أخفقت الحكومة في تحقيقه هذا العام.

وتبدي قوى المعارضة، التي أطاحت برئيسي وزراء مرتين خلال العامين الماضيين بسبب خطط الموازنة، تردداً في تقديم تنازلات، مع تبقي أقل من 7 أشهر على الانتخابات الرئاسية.

ومن المتوقع أن تستمر المخاوف بشأن الأوضاع المالية للبلاد، التي تتركز حالياً على المساومات بشأن الموازنة، حتى الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027 وما بعدها.

وأدّى التراجع الحاد في الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 25 عاماً. وسجلت علاوة المخاطر على الديون الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى قياسياً، الجمعة، مقارنة بالديون الإيطالية.

 إغلاق 200 مدرسة

ويحتج طلاب المدارس الثانوية على عدد من المشكلات، من بينها نقص أعداد العاملين، واكتظاظ الفصول الدراسية، والفوضى في جداول الحصص. ويواصل الطلاب المطالبة بتوفير مزيد من الموارد، رغم الإجراءات الطارئة التي أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي لمعالجة بعض مخاوفهم.

وقال وزير التعليم إدوار جفراي، في مقابلة مع إذاعة "فرانس إنتر"، إن الاحتجاجات ستؤدي إلى إغلاق نحو 200 مدرسة الثلاثاء. وأضاف: "هناك تراجع إلى حد ما مقارنة بالأسابيع السابقة".

كما أدّى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود إلى تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات، مع تداول دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لاستئناف احتجاجات "السترات الصفراء" على غرار ما حدث السبت. وكانت هذه الحركة الشعبية قد انطلقت عام 2018، ثم تحولت لاحقاً إلى مظاهرات واسعة النطاق في أنحاء البلاد.

احتجاجات 5 نوفمبر

ومن المقرر تنظيم مزيد من الاحتجاجات والإضرابات في 5 نوفمبر، إذ دعت النقابات العمالية "الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل" و"الاتحاد العام للعمل" و"القوة العمالية"، العاملين في القطاعين العام والخاص إلى التحرك دفاعاً عن الوظائف والمطالبة بزيادة الأجور، ورفضاً لمشروع الموازنة المقترح.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "كلاستر 17" ونُشرت نتائجه الأحد، أن نحو 57% من الفرنسيين يؤيدون الحركة الاحتجاجية الطلابية.

وقال جان إيف دورماجن، مؤسس مؤسسة "كلاستر 17": "هناك توافق في الآراء بشأن تراجع منظومة التعليم العام، وهو ما يعني أن مطالب الطلاب تحظى بفهم عام في أوساط المجتمع".

تونبري تدعم احتجاجات الطلاب

وانضمت الناشطة السويدية الشابة جريتا تونبري، الثلاثاء، إلى مظاهرة أمام مدرسة ثانوية في ضاحية بباريس سكانها من الطبقة العاملة، حيث نزل الطلاب الفرنسيون إلى الشوارع، وفق "رويترز".

وقالت تونبري، التي اشتهرت كناشطة صغيرة السن في مجال مكافحة تغير المناخ، لكنها وسعت نطاق مشاركاتها منذ ذلك الحين، إن التلاميذ الفرنسيين يستحقون دعما أكبر.

وأضافت: "يجب أن يعلموا أننا نتابع هذه التطورات في أنحاء العالم. ونستمد الزخم من الشباب المطالبين بحقوقهم الأساسية".

تصنيفات

قصص قد تهمك