
من خطيبة سابقة لدونالد ترمب الابن إلى سفيرة واشنطن لدى اليونان، ارتبط صعود كيمبرلي جيلفويل بقربها من عائلة الرئيس الأميركي وحضورها في أوساطها السياسية. لكن تقارير صحافية عن سلوكها وتضارب مصالح محتمل قلبت مسارها، بعدما أعلن البيت الأبيض على الهواء أن الرئيس طلب منها الاستقالة.
وبدأت قصة جيلفويل في جذب الأنظار مع ارتباطها بالنجل الأكبر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث امتلك الاثنان منزلاً في فلوريدا بقيمة 9.7 مليون دولار، وظهرا معاً في تجمعات الرئيس الانتخابية، وتبادلا منشورات عاطفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتبت جيلفويل في منشور على "إنستجرام" بمناسبة عيد الحب في 14 فبراير 2022: "أقع في حب خطيبي أكثر فأكثر كل يوم. دونالد ترمب الابن، أنت أعز أصدقائي، وسندي، والرجل الذي سأمضي معه بقية حياتي".
وكتب ترمب الابن في عام 2024: "شكراً لأنك تقفين إلى جانبي دائماً، مهما كان ما يوجهه إلينا الحاقدون. أحبك".
أما اليوم، فقد تزوج ترمب الابن من إحدى سيدات المجتمع الراقي وعارضات الأزياء في فلوريدا. وفي المقابل، فقدت جيلفويل وظيفتها بعد سلسلة من التقارير الصحافية التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" وكشفت عن وقائع محرجة.
مثيرة للشكوك
وتضمنت هذه الوقائع طلب جيلفويل من أحد المتبرعين الجمهوريين تسديد 100 ألف دولار من مستحقات بطاقتها الائتمانية "أميركان إكسبريس"، قبيل جلسة التصديق على تعيينها في مجلس الشيوخ في يوليو 2025. وكان الرئيس قد رشحها لمنصب السفيرة لدى اليونان بعد وقت قصير من فسخ خطوبتها إلى نجله قبل عامين.
ولم يكن صعود جيلفويل، البالغة 57 عاماً، ثم سقوطها مفاجئاً داخل البيت الأبيض، حيث رأى كثيرون أنها "شخصية استعراضية تعشق الحفلات"، وتثير تصرفاتها الشكوك بشأن سلامة تقديرها للأمور، وفق "نيويورك تايمز".
لكن أنصارها قالوا إن وراء المظاهر البراقة شخصية جادة. فقد عملت جيلفويل مقدمة برامج سابقة في شبكة "فوكس نيوز"، كما عملت مدعية عامة في سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس. وكانت متزوجة في السابق من جافين نيوسوم، الذي أصبح لاحقاً حاكم ولاية كاليفورنيا وأحد أبرز منتقدي ترمب في الحزب الديمقراطي.
وفي جميع الأحوال، كانت جيلفويل من الشخصيات المقربة من ترمب، ولها مكانة بارزة داخل عائلته وفي فريقه السياسي. وقالت الصحيفة إن سرعة إقالة الرئيس لها أظهرت استعداده للتخلي عن أي شخص يتحول إلى عبء أو مصدر إحراج. لكنها تركتها أيضاً من دون أسباب تذكر لمواصلة الولاء للرئيس وعائلته، في وقت تتراجع فيه سلطة ترمب السياسية.
وفي إعلان استقالتها، نددت جيلفويل بما وصفته بـ"الاتهامات الكاذبة"، وقالت إنها ستدافع عن سمعتها بقوة. أما ترمب، فلم يقدم، خلال حديثه إلى الصحافيين خارج البيت الأبيض، ما يوحي بأنه سيواصل إبقاءها ضمن دائرته المقربة.
وقال: "لم تكن فرداً من عائلتي. أعتقد أنها واعدت ابني منذ وقت طويل".
خيار غير مألوف
وكانت جيلفويل قد وصلت إلى اليونان قبل أقل من عام، في خيار "غير مألوف إلى حد بعيد" منذ البداية.
وبحسب "نيويورك تايمز"، كان دونالد ترمب الابن هو من أتاح لها الحصول على المنصب، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة. ففي ديسمبر 2024، شوهد ممسكاً بيد سيدة المجتمع وعارضة الأزياء بيتينا أندرسون لدى خروجهما من أحد المطاعم في بالم بيتش. وفي اليوم التالي، أعلن الرئيس المنتخب ترمب اختيار جيلفويل سفيرة للولايات المتحدة لدى اليونان.
وأوحى توقيت الإعلان بأن الرئيس أراد إبعادها عن البلاد في وقت محرج لنجله، الذي تزوج أندرسون هذا العام. ونفى حلفاء جيلفويل أن يكون هذا هو السبب، لكن اليونانيين تساءلوا حينها عما إذا كانوا سيستقبلون ببساطة المرأة التي تخلى عنها نجل الرئيس.
محط الأنظار في اليونان
وفي أثينا، تحولت جيلفويل إلى حديث الناس بمجرد وصولها على متن طائرة خاصة يملكها رجل أعمال يوناني أميركي. وارتدت فستان سهرة أسود شبه شفاف خلال عشاء أُقيم في أسبوع عيد الشكر، ومازحت الرئيس اليوناني أثناء تقديم أوراق اعتمادها قائلة إنها تبحث عن زوج جديد، كما واصلت السهر حتى الساعات الأولى من الصباح في الملاهي الليلية بالعاصمة.
وقالت جيلفويل في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" العام الماضي، في إشارة إلى وصولها إلى أحد الملاهي الليلية لحضور العرض الذي يبدأ الساعة 01:30 بعد منتصف الليل لصديقها، أحد أشهر مغني البوب في اليونان، كونستانتينوس أرجيروس: "لم أتأخر، فقد وصلت قبل الثالثة بقليل".
وكان مصورو المشاهير يلاحقون جيلفويل أينما ذهبت، لكن يونانيين قالوا حينها إنها كانت تعمل بجد بقدر ما كانت تستمتع بوقتها.
وبحكم طبيعة منصبها وما رأوه من قدرتها على الوصول إلى البيت الأبيض، اعتبروها واحدة من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد. وفي المقابل، طُويت إلى حد كبير صفحة تصريحاتها على قناة "فوكس نيوز" خلال أزمة الديون اليونانية عام 2015، حين وصفت اليونانيين بأنهم "مستغلون".
وفي وقت مبكر من مهمتها، أعلنت جيلفويل اتفاقين تجاريين مهمين، وهما تطوير ميناء بالقرب من أثينا بدعم أميركي، والتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة جزيرة كورفو. وكان العمل على المشروعين قد بدأ قبل وصولها إلى أثينا بوقت طويل، لكن مسؤولين يونانيين قالوا إنها انخرطت في الخطط قبل أشهر، وأرادت الإعلان عنهما خلال فترة توليها المنصب.
وكان أدونيس جورجياديس، وزير الصحة اليوناني ونائب رئيس الحزب المحافظ الحاكم، من بين الذين أعجبوا بأدائها. وقال: "عندما أُعلن تعيينها للمرة الأولى، تساءل الناس: من هذه؟". لكنه أضاف أنه إذا نجحت في تحقيق النتائج "فمن يهتم إن كانت ترتدي فستاناً شفافاً؟".
سقوط سريع
وبدأت رحلة السقوط الشهر الماضي، بعدما نشرت "وول ستريت جورنال" تقريراً تناول جيلفويل وتضارب المصالح المحتمل المرتبط بصفقات الطاقة في منطقة البلقان.
واستقالت جيلفويل، الثلاثاء، لكنها نفت الاتهامات الموجهة إليها، وقالت إنها ستدافع عن نفسها "بقوة"، وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".
وقالت جيلفويل، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الاتهامات "كاذبة"، مؤكدة عزمها الدفاع عن اسمها وسمعتها ونزاهتها. وأضافت أنها لن تسمح لـ"اتهامات كاذبة" بتشويه مسيرتها المهنية، التي وصفتها بأنها تمتد لعقود من الخدمة العامة.
ولا يزال من غير الواضح ما الذي ستفعله جيلفويل الآن. فقد عملت في السابق محللة قانونية لشبكتي CNN وABC في نيويورك، قبل أن تنتهي مسيرتها في "فوكس نيوز" عام 2018. وقال شخصان مطلعان على ملابسات مغادرتها آنذاك إنها أُجبرت على الرحيل بسبب تساؤلات تتعلق بسلوك غير لائق في مكان العمل.
وذكرت مجلة "نيويوركر" بعد ذلك بعامين أن جيلفويل أُجبرت على مغادرة الشبكة على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي تقدمت بها مساعدة لها.
وأفادت المجلة بأن المساعدة حصلت على تسوية تجاوزت قيمتها 4 ملايين دولار. ونفت جيلفويل الاتهامات عبر محاميها في ذلك الوقت، كما رفضت التعليق عليها خلال مقابلتها مع "نيويورك تايمز" العام الماضي.








