
قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الخميس، إن الأخبار المتداولة بشأن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض "لا تمت إلى الحقيقة والواقع"، متسائلاً عن الأساس الذي استند إليه الإعلام في تناول القضية و"المس بكرامتها الشخصية وبسياسة الدولة الخارجية في حدث لم يحصل".
وجاءت تصريحات عون خلال استقباله، في قصر بعبدا، وفداً من طلاب السنة الثالثة والماجستير في الإعلام بجامعة الروح القدس-الكسليك، حيث تناول دور الإعلام ومسار المفاوضات الرامية إلى وقف الحرب، إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية في لبنان.
وتطرق عون إلى البلاغ المقدم بحق السفيرة ندى معوض على خلفية عدم نفيها خبراً عن اتصالها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن بعد استهداف نجله، وهو خبر نقلته إحدى القنوات الإخبارية الإسرائيلية.
وقال عون: "على أي أساس بدأ الإعلام الإضاءة على هذا الموضوع والمس بكرامتها الشخصية وبسياسة الدولة الخارجية في حدث لم يحصل، وبدأ بتناوله بعيداً عن الحقيقة والواقع؟".
وأضاف: "إذا كان هدف من يقوم بهذا الأمر استهداف المسار الذي سلكناه لإنهاء حالة الحرب وإنقاذ لبنان، فهو مجرم بحق البلد".
"المفاوضات لم تتوقف"
وأكد الرئيس اللبناني أن الهدف الذي تعمل عليه الدولة هو وقف الحرب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإنقاذ الجنوب وإعادة إعماره، وإعادة الأسرى والنازحين، ومنع توسع الحرب إلى مختلف الأراضي اللبنانية.
وقال إن اللجوء إلى التفاوض كان ضرورياً، مضيفاً: "لو لم نلجأ إلى التفاوض لكان العدوان الإسرائيلي قد طاول بيروت ومختلف المرافق العامة".
ولم ينف عون وجود صعوبات تعترض مسار التفاوض، لكنه أشار إلى أن كثيراً من مسارات التفاوض الدولية استغرقت سنوات قبل الوصول إلى حلول.
وقال إن التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية ربما أبطأت وتيرة المفاوضات، "إلا أن هذا لا يعني أنها توقفت"، مشيراً إلى استمرار الاتصالات التي تقودها السفيرة معوض مع الإدارة الأميركية لدفع المسار قدماً.
وجدد التأكيد على أنه "لا خيار ثالثاً بين الحرب والمفاوضات"، مضيفاً: "إذا كان لدى البعض أي خيار آخر فليقله لي".
وتابع أن الحروب تنتهي عادة إما بتحقيق أحد الأطراف نصراً ساحقاً يؤدي إلى استسلام الطرف الآخر، أو عبر التفاوض، قائلاً: "أنا مسؤول عما أقوم به، فمن لا يستطيع تحمل مسؤولية موقعه لا يجب أن يتبوأه".
وشدد عون على دور الإعلام في نقل الرسالة بأمانة، معتبراً أنه "سلاح يمكن أن يكون معمراً أو مدمراً".
وانتقد ما وصفه باستخدام بعض العاملين في الإعلام مهنتهم لـ"ابتزاز الناس" أو توظيفها لتحقيق أهداف شخصية ومادية، مؤكداً أن "كل ما لا يمت إلى الحقيقة بصلة يضر بالبلد وبسمعته".
واستشهد بطريقة تناول بعض وسائل الإعلام واقعة ضبط شحنة متفجرات على طريق ضهر البيدر، معتبراً أن بعض التغطيات استبقت التحقيق، فيما لا يزال التحقيق جارياً بعيداً عما يتم تداوله.
وخاطب طلاب الإعلام قائلاً: "واجباتكم هي نقل الحقيقة مهما كانت صعبة، فكونوا رسلاً لها، لأن مصلحة لبنان ومستقبله تكمن في ما تكتبون. لذلك لا تبيعوا قلمكم واعملوا بموجب ضميركم".
وأكد ضرورة تحلي الإعلامي بالأخلاق، مشيراً إلى أن الانتقاد السياسي حق، "لكن ليكن بناءً"، فيما اعتبر أن "المس بالكرامة الشخصية أمر غير مقبول".
وشدد عون على تمسكه بحرية التعبير والإعلام، لكنه قال إنه "ليس هناك من حرية مطلقة، لأنها تتحول بذلك إلى فوضى"، معتبراً أن "الأمن الوطني يشكل سقف الحرية كما يحصل في أرقى الديمقراطيات في العالم".
وأضاف أن بعض ما يُنشر في وسائل الإعلام "لا يمت إلى الحقيقة بصلة"، وقد يستهدف، بحسب قوله، زعزعة الاستقرار لخدمة مصالح وأجندات خارجية أو مصالح شخصية.
ورداً على سؤال بشأن غياب التدخل القضائي عند تجاوز حدود حرية التعبير، قال عون إن النيابة العامة تعمل، بموجب قانون الإعلام الجديد، على وضع آليات الملاحقة القضائية.
وأشار إلى أنه كان يرفض، عندما كان قائداً للجيش، رفع دعاوى ضد من يهاجمونه، لكنه شدد على ضرورة وجود "حدود" دائماً.
"سأفعل المستحيل لبقاء الشباب في لبنان"
وفي حديثه إلى الطلاب، قال عون: "أنتم، مثل كل الطلاب والشباب اللبناني، أمانة في عنقي، وسأفعل المستحيل لبقائكم في لبنان".
وتحدث عن وجود فريق لبناني "يشكل نقيض الدولة لأن دوره ينتهي فور قيامها"، داعياً جميع الأطراف إلى وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وقال إن لبنان يواجه صعوبات، "لكن ليس هناك من مستحيلات"، منتقداً، في الوقت نفسه، التركيز على السلبيات وعدم الإضاءة بصورة كافية على ما اعتبرها إنجازات تحققت خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى دخول لبنان عضوية نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) عبر مرفأي طرابلس وبيروت، وإلى توقيع الرئيس الأميركي قراراً رئاسياً ألغى قيوداً وقرارات سابقة تتعلق بالنقل الجوي مع لبنان، فضلاً عن ترسيم الحدود البحرية مع قبرص.
كما أشار إلى مشاريع أوتوستراد ضهر البيدر، ومطار القليعات، ومعرض رشيد كرامي، والمرافئ والمنطقة الاقتصادية في الشمال، متسائلاً: "أليست كلها إنجازات يجب الإضاءة عليها؟".
عون: الحرب أثرت في النمو ورفعت أسعار النفط
وقال الرئيس اللبناني إن اقتصاد البلاد سجل نمواً بنسبة 4% خلال العام الماضي، وإن وزارة المالية حققت فائضاً بقيمة 1.3 مليار دولار، فيما ارتفعت موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بنحو ملياري دولار.
وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى نمو بنسبة 6% خلال العام الجاري، "لكن الحرب حالت دون ذلك".
وفي ما يتعلق بالحديث عن تحركات احتجاجية بسبب ارتفاع أسعار النفط، قال عون إن الزيادة تعود إلى الحرب القائمة في الخليج، والتي تمتد تأثيراتها إلى أنحاء العالم، إضافة إلى ما وصفه بـ"جشع التجار".
وأكد أن الدولة تعمل على التخفيف من وطأة الأوضاع الاقتصادية قدر الإمكان.










