
دعا اليمن، السبت، الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى تبني موقف حازم تجاه جماعة الحوثي، عبر تصنيفها "منظمة إرهابية"، وتجفيف مصادر تمويلها، ووقف تدفق السلاح والخبرات العسكرية إليها، معتبرة أن أنشطة الجماعة باتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.
وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، أمام الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في بغداد، إن التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه المنطقة تتطلب ترجمة التضامن الإسلامي إلى مواقف موحدة وإجراءات عملية لحماية الدول الأعضاء وشعوبها.
وحذرت الزوبة من استمرار ما وصفته بتقويض مؤسسات الدولة اليمنية وإطالة أمد الحرب من قبل جماعة الحوثي المدعومة من إيران، مشيرة إلى أن الهجمات التي استهدفت المقر الرئاسي والحكومي بقصر معاشيق في عدن، إضافة إلى الحصار المفروض على تعز ومأرب، تعكس "الطبيعة الإجرامية" للجماعة.
وأضافت أن هذه التطورات تحتم على الدولة اليمنية الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية، في إشارة إلى عملية "فجر اليمن" التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بهدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وأكدت وزيرة الخارجية أن الحكومة اليمنية تمسكت بخيار السلام طوال السنوات الماضية، لكنها لن تقبل بأن يتحول إلى غطاء يمنح الشرعية للانقلاب أو يكرس وجود السلاح خارج إطار الدولة.
وقالت إن تحقيق سلام عادل ومستدام يستوجب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، واستعادة مؤسسات الدولة، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216.
انتقادات للدور الإيراني
وربطت الزوبة استمرار النزاع في اليمن بالدعم العسكري والتقني الذي تقدمه إيران للحوثيين، معتبرة أن هذا الدعم ساهم في إطالة أمد الحرب وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة.
وأضافت أن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول التي يقوم عليها ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، داعية المنظمة إلى اتخاذ موقف واضح تجاه أي تدخلات خارجية تسهم في تغذية الصراع.
وقالت: "لا يستقيم أن يعرض الوساطة من يسلح أحد أطراف النزاع ويمده بأدوات القتل والتدمير"، معتبرة أن ما يجري في اليمن هو "انقلاب ميليشيا مسلحة على دولة عضو في المنظمة"، وليس نزاعاً بين دولتين.
إدانة لهجمات تستهدف السعودية
وأدانت الوزيرة اليمنية الهجمات التي يشنها الحوثيون على المدن والمطارات والمنشآت المدنية في السعودية، مشيرة إلى محاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأكدت أن مثل هذه الهجمات مرفوضة ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية، مشددة على أن حماية الحرمين الشريفين تمثل مسؤولية مشتركة للدول الإسلامية.
الملاحة والقضية الفلسطينية
وفي ما يتعلق بأمن الممرات البحرية، شددت الزوبة على أهمية تمكين مؤسسات الدولة اليمنية، لا سيما قوات خفر السواحل، من بسط سيادتها على السواحل والمياه الإقليمية، لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
كما حذرت من تنامي التعاون بين الجماعات المسلحة وشبكات التهريب العابرة للحدود، وما يمثله ذلك من تهديد للأمن الإقليمي والدولي.
وفي الشأن الفلسطيني، جددت الوزيرة دعم اليمن للقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وانتقدت ما وصفته باستغلال الحوثيين للشعارات المؤيدة لفلسطين لتبرير أجنداتهم السياسية والعسكرية، مؤكدة أن موقف اليمن من القضية الفلسطينية "راسخ تاريخياً"، ولا يمكن اختزاله أو توظيفه من قبل الجماعة.
وقالت إن دعم اليمن لفلسطين "موقف أصيل تتبناه الدولة والشعب اليمني"، معتبرة أن الحوثيين لا يملكون حق احتكار هذه القضية أو التحدث باسمها.










