تحذيرات أميركية من تدخل ترمب المحتمل في الانتخابات النصفية | الشرق للأخبار

خطط محتملة لنشر قوات تطلق تحذيرات أميركية بشأن تدخل ترمب في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في ألاسكا. 13 أكتوبر 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في ألاسكا. 13 أكتوبر 2026 - Reuters

يقدم فريق صغير من مسؤولي الأمن القومي الأميركيين، بعيداً عن الأضواء، المشورة لحكومات ولايات وأعضاء في الكونجرس بشأن كيفية الاستعداد لاحتمال تدخل إدارة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وفقاً لما ذكرته "واشنطن بوست" نقلاً عن أشخاص مشاركين في هذه الجهود، في ظل خطط محتملة لنشر قوات من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ICE في مراكز الاقتراع. 

ويضم الفريق نحو 10 مسؤولين حاليين وسابقين لديهم خبرة في وزارة الحرب، سبق لبعضهم التركيز على مواجهة النزعات السلطوية في الخارج.

ويقول أعضاء الفريق إن تحركاتهم لا تنطلق من انحياز سياسي، بل من شعور متزايد بالقلق من أن يلحق ترمب الضرر بالديمقراطية الأميركية، من خلال تقويض نزاهة التصويت بهدف إبقاء الحزب الجمهوري في السلطة.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تشاور الفريق مع مسؤولين في 10 ولايات، بينهم حكام ومسؤولون عن الانتخابات وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ من الحزبين، يتشاركون المخاوف من تدخل الحكومة الفيدرالية، وفقاً لشخصين مطلعين على هذه الجهود.

وتركز هذه المبادرة، التي لم يسبق الكشف عنها، على الولايات والدوائر الانتخابية التي ستحدد فيها المنافسات المتقاربة الحزب الذي سيسيطر على الكونجرس خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب الرئاسية.

ولا يزال أعضاء الفريق على تواصل مع موظفين في الكونجرس، فيما تواصل ولاية واحدة على الأقل عقد اجتماعات معهم في إطار عملها على معالجة مواطن الضعف المحتملة.

وقال أحد أعضاء الفريق، متحدثاً عن اجتماعاتهم مع المشرعين: "قالوا جميعاً إنهم يشعرون بالقلق، لكنهم لا يعرفون ما الذي ينبغي فعله". وأضاف: "نأمل أن تكون الولايات مستعدة للتعامل مع أي طارئ قد ينشأ".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنها استندت في تقريرها إلى مقابلات أجرتها على مدى عدة أشهر مع مسؤولين اثنين مشاركين في هذه الجهود. وأضافت أن المسؤولين طلبا عدم كشف هويتيهما، كما اشترطا عدم تحديد هوية المشرعين وقادة الولايات الذين اجتمع معهم الفريق، خشية تعرضهم للانتقام. وقالت الصحيفة أيضاً إنها اطلعت على بعض الوثائق التي أعدها الفريق لاجتماعاته.

"الدولة العميقة" في الولايات المتحدة

لطالما زعم ترمب أن مسؤولين حكوميين يشكلون ما وصفه بـ"الدولة العميقة" يعملون على تقويض رئاسته. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أطلق حملة واسعة لإقالة الموظفين المدنيين المهنيين، وطالب العاملين في الجهاز الحكومي بإظهار الولاء السياسي.

ورفضت لورين بيس، المتحدثة باسم البيت الأبيض، المخاوف التي يثيرها الفريق، وألقت باللوم على الديمقراطيين لعدم دعمهم قوانين أكثر صرامة بشأن الانتخابات.

وقالت بيس، في بيان، إن إدارة ترمب "تتخذ إجراءات حاسمة لحماية الانتخابات، بما في ذلك ملاحقة الجرائم الانتخابية قضائياً، وتعزيز أمن البنية التحتية للانتخابات، وحماية الناخبين المعرضين للخطر من الاحتيال والإكراه". وأضافت أن الرئيس "يوضح أن كل من يدلي بصوته بصورة غير قانونية في الانتخابات سيخضع للمساءلة".

وخلال مناقشاتهم استعداداً لانتخابات التجديد النصفي، عرض مسؤولو الأمن القومي بالتفصيل الطرق التي قد تستخدم بها إدارة ترمب صلاحيات الحكومة الفيدرالية للتأثير في التصويت المرتقب، وتناولوا في هذا السياق أنشطة قانونية وأخرى غير قانونية.

وتتضمن المخاوف، وفق الصحيفة، احتمال أن تنشر الإدارة الأميركية قوات عسكرية أو عناصر من سلطات الهجرة في مراكز الاقتراع، أو أن تسعى إلى إبطال نتائج الانتخابات استناداً إلى ادعاءات بحدوث تزوير في تصويت الناخبين.

وركزت اجتماعات الفريق مع المشرعين بالدرجة الأولى على زيادة الوعي، ولا سيما بين الجمهوريين، باحتمال حدوث تدخل، وحثهم على الاستعداد لمعارضة أي محاولات من هذا النوع علناً. أما في اجتماعاتهم مع حكومات الولايات، فقد انصب التركيز بدرجة أكبر على كيفية تعزيز الإجراءات والبروتوكولات الانتخابية لمنع الحكومة الفيدرالية من استغلال الثغرات فيها، وفقاً لعضوين في الفريق.

وقال أعضاء الفريق إن تحذيراتهم تستند إلى تحليلاتهم الشخصية لأنشطة الإدارة والتصريحات العلنية التي أدلى بها الرئيس وحلفاؤه، وليس إلى معلومات استخباراتية حكومية محددة، أو معلومات يتيحها لهم عملهم في الوكالات الفيدرالية.

ووصفوا الاجتماعات بأنها وسيلة لمساعدة المسؤولين على المستويين المحلي والفيدرالي في تأمين الانتخابات، مؤكدين أن عملهم يجري خارج إطار مسؤولياتهم الرسمية بوصفهم موظفين حكوميين.

ومع ذلك، تعكس هذه الجهود مستوى استثنائياً من القلق إزاء احتمال استخدام ترمب صلاحياته للتأثير في الانتخابات أو الطعن في نتائجها، على غرار حملته المطولة لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، التي بلغت ذروتها باقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

شعبية متراجعة

وتراجعت نسبة تأييد ترمب إلى مستويات قياسية متدنية قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، وسط استياء الناخبين من تكاليف المعيشة وحرب إيران.

ويبدو أن الديمقراطيين مرشحون لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، وقد تعهدوا بتكثيف الرقابة على إدارة ترمب إذا استعادوا السيطرة على الكونجرس.

وانتقد مسؤولون عن الانتخابات، بينهم جمهوريون، مساعي إدارة ترمب لفرض سيطرة فيدرالية على عملية يمنح الدستور الولايات صلاحية إدارتها. ورفضت بعض الولايات التي يقودها الجمهوريون، مثل يوتا، الامتثال لمحاولات الإدارة الوصول إلى سجلات الناخبين لديها.

وقالت نائبة حاكم ولاية يوتا، ديدري هندرسون، لـ"واشنطن بوست" في وقت سابق من الشهر الجاري: "التهديدات التي نتلقاها الآن تأتي في معظمها من حكومتنا نفسها".

وفي يناير، داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI مكتباً انتخابياً في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، وصادر مواداً انتخابية في إطار تحقيق مرتبط بادعاءات ترمب التي دحضتها الأدلة بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

وقال ترمب لصحيفة "نيويورك تايمز"، في مقابلة أُجريت في وقت سابق من العام الجاري، إنه ندم على عدم تكليف الحرس الوطني بمصادرة آلات التصويت خلال تلك الانتخابات.

نشر قوات في مراكز الاقتراع

وخلال حملته الانتخابية دعماً للمرشحين الجمهوريين، كرر ترمب ادعاءاته بشأن انتخابات 2020، كما كرر اتهاماته للديمقراطيين بالسعي إلى ارتكاب عمليات تزوير واسعة النطاق في تصويت الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وفي أكتوبر، رفعت مجموعة من المنظمات غير الحكومية دعوى قضائية ضد الإدارة، متهمة إياها بجمع بيانات التصويت من 47 ولاية بصورة غير قانونية.

وعلى مدار العام، أخفق ترمب في إقناع الكونجرس بإقرار مشروع قانون لأمن الانتخابات يحمل اسم "قانون إنقاذ أميركا"، كان من شأنه منح الحكومة الفيدرالية صلاحيات أوسع في إدارة عملية التصويت.

ولم يمضِ مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، في إقرار المشروع، إذ يتطلب تمريره إنهاء العمل بقاعدة الـ60 صوتاً اللازمة لتجاوز التعطيل التشريعي، المعروفة باسم "فيليباستر".

كذلك، امتنع ترمب وبعض كبار أعضاء حكومته عن استبعاد احتمال إرسال عسكريين أو عناصر من سلطات الهجرة إلى مراكز الاقتراع، الأمر الذي أثار قلق الديمقراطيين.

وخلال جلسة اتسمت بالمواجهة الحادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أواخر أبريل، سُئل وزير الحرب، بيت هيجسيث، عما إذا كان سيرفض أمراً رئاسياً بنشر قوات في مراكز الاقتراع أو جمع آلات التصويت. ورفض هيجسيث الإجابة عن السؤال، الذي طرحته عضوة مجلس الشيوخ، إليسا سلوتكين، (ديمقراطية من ميشيجان)، واصفاً إياه بأنه "افتراضي".

وعندما حثّ رئيس اللجنة السيناتور روجر ويكر (جمهوري من ميسيسيبي) هيجسيث على تقديم إجابة، قال الوزير: "لم أتلقَّ قط أمراً بفعل أي شيء غير قانوني، ولن أفعل ذلك".

وفي أغسطس، بعث الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، برسالة إلى سلوتكين قال فيها إنه لا توجد خطط لنشر قوات في مراكز الاقتراع أو مصادرة سجلات التصويت.

وقالت "واشنطن بوست" إن وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" لم ترد على طلب للتعليق.

وفي سبتمبر، رفض وزير الأمن الداخلي، ماركواين مولين، استبعاد احتمال نشر عناصر من سلطات الهجرة في مراكز الاقتراع. وقال مولين للصحافيين إن هؤلاء العناصر لن يظهروا هناك إلا في حال وجود "تهديدات محددة"، مؤكداً أنهم لن يقوموا بـ"دوريات" في مواقع التصويت.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك "لا تخطط لتنفيذ عمليات تستهدف مواقع الاقتراع"، وإنها لن تفعل ذلك إلا إذا وُجد "تهديد نشط للسلامة العامة يعرّض أحد مواقع الاقتراع للخطر".

تحول في التهديدات

وفي مناسبات أخرى، حاول ترمب ومسؤولون كبار آخرون استخدام صلاحيات مناصبهم للتأثير في الناخبين وحثهم على دعم الجمهوريين. ووعد الرئيس الناخبين بمكافأة قدرها 5 آلاف دولار إذا حافظ الحزب الجمهوري على أغلبيته في الكونجرس، كما استخدم أموال دافعي الضرائب لبث إعلانات ذات طابع انتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي.

وتشير الاحتياطات التي تتخذها بعض الولايات تحسباً لاحتمال تدخل الحكومة الفيدرالية في انتخابات التجديد النصفي، إلى تحول جذري عن التهديدات التي تركز عليها حكومات الولايات عادة خلال الأعوام الانتخابية.

ولطالما سعت جهات أجنبية، مثل الصين وروسيا، إلى التأثير في الانتخابات الأميركية أو تعطيلها، ولا تزال تواصل هذه المساعي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وفقاً لتقييمات مجتمع الاستخبارات الأميركي.

وقالت تامي باتريك، كبيرة مسؤولي البرامج في الرابطة الوطنية لمسؤولي الانتخابات، إن احتمال تدخل الحكومة الفيدرالية أصبح خلال العام الماضي مصدر القلق الرئيسي لمسؤولي الانتخابات الذين تحدثت إليهم في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضحت أن مسؤولين على مستوى الولايات والمستوى المحلي يتدربون، على سبيل المثال، على كيفية التصرف إذا حضر موظف فيدرالي إلى أحد مراكز الاقتراع وطالب بالوصول إلى بطاقات التصويت أو آلات التصويت.

وأضافت باتريك أن مسؤولين آخرين يشعرون بالقلق إزاء خطوات اتخذتها إدارة ترمب بالفعل.

فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، مارس ترمب ضغوطاً على ولايات، مثل إنديانا وتكساس، لإعادة رسم خرائط دوائرها الانتخابية في الكونجرس بما يخدم الجمهوريين. كما طلبت إدارته من المحكمة العليا تقييد إتاحة التصويت عبر البريد، لكن المحكمة رفضت هذا الطلب. وقالت باتريك: "كل هذه الأمور تُنفذ على مرأى الجميع".

تصنيفات

قصص قد تهمك