عون من طرابلس: الدولة القوية تقوم على حصر السلاح بيد الجيش | الشرق للأخبار

عون من طرابلس في أول زيارة رئاسية منذ 15 عاماً: لا دولة قوية دون حصر السلاح

جانب من زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون لطرابلس. 24 أكتوبر 2026 - الوكالة الوطنية للإعلام
جانب من زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون لطرابلس. 24 أكتوبر 2026 - الوكالة الوطنية للإعلام

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، السبت، أن بناء دولة قوية وموحدة يتطلب حصر السلاح بيد الجيش، وتوزيع التنمية على مختلف المناطق اللبنانية، مشدداً على أن الانقسامات الداخلية أضعفت البلاد، وأن استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها مسؤولية وطنية مشتركة.

وقال عون، خلال زيارة إلى مدينة طرابلس شمالي لبنان، هي الأولى لرئيس للجمهورية منذ أكثر من 15 عاماً، إن "الدولة الحديثة القوية، الموحدة والمزدهرة تقوم على مركزية السلاح بيد جيشها الواحد، ولا مركزية التنمية"، مؤكداً أن لبنان لا يستطيع النهوض إلا بتكاتف أبنائه تحت سقف الدستور والقانون والمؤسسات.

وأضاف أن لبنان مر بسنوات صعبة دفع خلالها المواطنون أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم، معتبراً أن التجارب أثبتت أن "الانقسام لا يحمي أحداً، وأن إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكون".

وشدد على أن بناء الدولة وتعزيز سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وصون سيادتها واستقلال قرارها مسؤولية وطنية لا يمكن تحقيقها بصورة انتقائية، وإنما من خلال التزام الجميع بالدستور والقوانين والاحتكام إلى المؤسسات الشرعية.

وقال عون إن الدولة "ليست ملكاً لفئة أو طائفة أو فريق، بل هي ملك اللبنانيين جميعاً ومرجعيتهم المشتركة"، داعياً إلى تقديم الانتماء الوطني على الانتماءات السياسية والطائفية في إدارة شؤون البلاد.

إنهاء تهميش طرابلس

وأكد الرئيس اللبناني أن زيارته إلى طرابلس تهدف إلى تأكيد وقوف الدولة إلى جانب المدينة وسكانها، بعد عقود من الإهمال والتهميش، متعهداً بالعمل من أجل تحسين أوضاعها الاقتصادية والخدمية.

وقال خلال زيارته سراي طرابلس إن التنمية ليست منة من الدولة، بل حق للمواطنين، مشدداً على ضرورة توفير الخدمات العامة بصورة عادلة، وضمان حصول الجميع على حقوقهم بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية.

وأضاف أن "لا تنمية من دون أمن"، معتبراً أن الاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي، وأن الجيش والأجهزة الأمنية يقومون بدور رئيسي في توفيره.

وأشار عون إلى إمكانات طرابلس الاقتصادية، وفي مقدمتها المرفأ والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي ومطار القليعات والسكك الحديدية، داعياً إلى تطوير هذه المرافق والاستفادة منها في توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي.

وأكد أن الدولة مسؤولة عن تحسين أوضاع المواطنين رغم الصعوبات التي تواجه البلاد، قائلاً إن "زمن التهميش والإقصاء ولّى".

استقلال القضاء ومكافحة الفساد

وخلال زيارته قصر عدل طرابلس، شدد عون على ضرورة استقلال القضاء وإبعاده عن التجاذبات السياسية، مؤكداً أن تحقيق العدالة ومكافحة الفساد من الركائز الأساسية لبناء مؤسسات الدولة.

وقال إن القوانين وحدها لا تكفي لضمان استقلال القضاء، بل يتطلب الأمر التزام القضاة باستقلاليتهم وإصدار أحكام عادلة، بحيث لا يُدان بريء أو يُبرأ مجرم.

واعتبر أن مكافحة الفساد تقوم على ركيزتين أساسيتين، هما الحكومة الرقمية والقضاء الفاعل، داعياً إلى تسريع الفصل في الملفات القضائية وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العدلية.

كما أشاد بجهود الأجهزة الأمنية في مكافحة الفساد والمخدرات، محذراً من خطورة ترويج المخدرات على الشباب والمجتمع، ومطالباً بعدم التهاون مع المتورطين أو الخضوع للضغوط السياسية.

تطوير مرفأ طرابلس

وزار عون مرفأ طرابلس، حيث اطلع على محطة الحاويات والمنطقة الاقتصادية، وهنأ المسؤولين عن المرفأ بانضمامه إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC)، بحسب بيان الرئاسة اللبنانية.

واعتبر أن اختيار مرفأي طرابلس وبيروت للانضمام إلى هذا الإطار يمثل فرصة لتعزيز دور لبنان في تقديم الخدمات اللوجستية والتجارية لدول المنطقة.

ودعا إلى الاستفادة من الظروف الإقليمية الراهنة لتطوير المرفأ وزيادة قدرته التنافسية، مشيداً بالتقدم الذي شهده خلال الفترة الأخيرة.

كما تفقد معرض رشيد كرامي الدولي، مؤكداً أهمية تحويل مرافق طرابلس الاقتصادية إلى محركات للنمو والاستثمار وتوفير فرص العمل.

"طرابلس ليست مدينة إرهاب"

واستعاد عون، خلال الزيارة، ذكريات المواجهات المسلحة التي شهدتها طرابلس في سنوات سابقة، معتبراً أن المدينة عانت من إهمال الدولة ومن استغلال الصراعات السياسية والطائفية.

وقال إن طرابلس تعرضت لما وصفه بـ"عبث العصابات المقنعة بالسياسة"، وتحولت إلى "صندوق بريد أسود لتبادل الرسائل المسمومة"، التي دفعت المدينة وسكانها ثمنها من أمنهم واستقرارهم.

وأشار إلى أنه زار المدينة سابقاً خلال توليه قيادة الجيش، وأكد آنذاك أن "طرابلس ليست بلد الإرهاب"، مشدداً على أن أبناءها كانوا ضحايا الصراعات التي شهدتها.

وجدد عون تأكيده أن زيارته تهدف إلى طي صفحة الإقصاء والتهميش، والعمل على استعادة دور طرابلس الاقتصادي والاجتماعي، معتبراً أن نهوضها جزء أساسي من نهوض لبنان بأكمله.

تصنيفات

قصص قد تهمك