
قدّم الملياردير الأميركي إيلون ماسك تبرعاً بقيمة 5 ملايين دولار لحملة إعادة انتخاب حاكم ولاية تكساس الجمهوري جريج آبوت، الذي جمع ملايين الدولارات من قطاع التكنولوجيا ومراكز البيانات قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، وسط تصاعد الجدل بشأن تأثير هذه المراكز في موارد الولاية وتكاليف الكهرباء، وفق "بوليتيكو".
وجمع آبوت 26 مليون دولار خلال الشهر الماضي، وفقاً لسجلات تمويل الحملات الانتخابية. وأظهر تحليل أجرته "بوليتيكو" أن ما لا يقل عن 6 ملايين دولار من إجمالي المبلغ جاء من ماسك وآخرين مرتبطين بشركات التكنولوجيا ومراكز البيانات.
أما منافسته، النائبة الديمقراطية في مجلس نواب الولاية جينا هينوهوسا، فجمعت 17.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها، بما في ذلك ملايين الدولارات من النقابات والجماعات الديمقراطية الوطنية، ومليون دولار من حاكم ولاية إلينوي الديمقراطي الملياردير جيه بي بريتزكر.
لكن هينوهوسا لم يتبق في حساب حملتها سوى أقل من مليون دولار، قبل نحو أسبوع من انتخابات 3 نوفمبر. وفي المقابل، كانت اللجنة الرئيسية للعمل السياسي التابعة لآبوت تمتلك نحو 8.6 مليون دولار نقداً.
وتعهد آبوت، العام الماضي، بجعل تكساس "مركز" تطوير الذكاء الاصطناعي. كما عقد موظفون في إدارته اجتماعاً في ديسمبر الماضي، مع شركات تكنولوجيا ومقاولين لبناء خطوط الكهرباء ومسؤولين في قطاع الكهرباء، قبل يومين من إعلان المشغل الرئيسي لشبكة الكهرباء في الولاية إطاراً جديداً لمراجعة مشروعات مراكز البيانات.
وخلال الأشهر الأخيرة، أمر آبوت وكالات حكومية بتعليق إصدار التصاريح مؤقتاً لمشروعات جديدة للبيانات، رغم تشكيك مراقبين في مدى جدية هذا التعليق.
وقال آبوت، الثلاثاء، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "أنا من يفرض المبادئ التوجيهية والضوابط على مراكز البيانات"، مضيفاً أن هذه المنشآت ينبغي أن تحقق "قيمة مضافة" وأن تسهم في تحسين المجتمعات التي تستضيفها.
وجعلت وسعت علاقات آبوت بقطاع التكنولوجيا، ولا سيما بماسك، قضية محورية في حملتها الانتخابية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إن هذا هو "الصراع الوحيد الذي تدور حوله هذه الانتخابات: هل تكساس ملك لسكانها، أم أنها عالم المليارديرات ونحن مجرد أناس نعيش فيه؟".
وأظهرت عدة استطلاعات رأي عامة تقدم آبوت في سباق حاكم ولاية تكساس، مع اقتراب هينوهوسا منه في النتائج، بل وصول الفارق بينهما أحياناً إلى حدود هامش الخطأ الإحصائي.
جدل بشأن مراكز البيانات
وأصبح الجدل بشأن مراكز البيانات، ولا سيما استهلاكها للمياه وتأثيرها في أسعار الكهرباء، إحدى القضايا الرئيسية التي تحدد مسار انتخابات التجديد النصفي. وأظهرت نتائج حديثة لاستطلاع "بوليتيكو" أن نصف الأميركيين يعارضون إنشاء مركز بيانات على مسافة تقل عن ثلاثة أميال من منازلهم.
وقالت هينوهوسا إن تعليق آبوت لمشروعات مراكز البيانات ليس سوى "إجراء صوري"، في حين اتهمتها حملة آبوت بـ"النفاق"، إذ صوتت هينوهوسا، بصفتها مشرعة في الولاية، لمصلحة بعض الحوافز الضريبية الممنوحة لمراكز البيانات، كما تلقت تبرعاً انتخابياً بقيمة 125 ألف دولار من جيسيكا ليفينجستون، إحدى الجهات المانحة المؤسسة لشركة OpenAI.
وقالت كاثرين فريزر، مديرة الاتصالات في لجنة العمل السياسي التابعة لآبوت، في بيان: "لقد بنت هينوهوسا حملتها على رسالة مفادها أنها تحارب مصالح المليارديرات ومراكز البيانات في تكساس، ومع ذلك، فإنها نفسها تتلقى تمويلاً من أحد الداعمين لـOpenAI، ومن نخب تضم أصحاب الملايين والمليارات، ومن الجماعات التقدمية التي تمولها هذه النخب، والتي تتبنى القيم المنفصلة عن الواقع التي تؤمن بها هينوهوسا".
ويتوقع كثير من الجمهوريين والديمقراطيين تشديد القيود على مراكز البيانات خلال الدورة التشريعية المقبلة في تكساس العام المقبل، في وقت لا يزال فيه المطورون يولون اهتماماً كبيراً بالولاية.
ويُعد ماسك، أغنى رجل في العالم، أحد أكبر المتبرعين للحزب الجمهوري. وكان قد تبرع سابقاً بمبلغ 500 ألف دولار لحملة آبوت خلال الدورة الانتخابية الحالية.
وتعتمد شركات ماسك على مراكز البيانات، كما تتمتع بحضور بارز في تكساس، إذ تدير شركة "سبيس إكس" منشأة للصواريخ على ساحل خليج المكسيك، وتمتلك "تسلا" مصنعاً ضخماً للسيارات في منطقة أوستن، فيما تخطط الشركتان لإنشاء مصنع للرقائق الإلكترونية خارج مدينة هيوستن.
وإلى جانب تبرع ماسك، تلقى آبوت 200 ألف دولار من لجنة العمل السياسي التابعة لموظفي شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، و300 ألف دولار من توم براون، أحد مؤسسي الشركة، خلال الفترة الأخيرة.
كما تلقى آبوت تبرعين بقيمة 250 ألف دولار لكل منهما من رجلي الأعمال في دالاس هارلان كرو وراي هانت، اللذين شاركا في تطوير مراكز البيانات، فضلاً عن مبالغ أقل من متبرعين آخرين في القطاع.









