
كشف تقرير أعده الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي عن تراجع حاد في تمثيل النساء بالمناصب الدبلوماسية والأمنية الرفيعة خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتزامن مع إلغاء برامج ومبادرات لدعم النساء في الخارج، من بينها مبادرات سبق أن تبناها الرئيس خلال ولايته الأولى.
ووصف التقرير، الذي أُعد بتكليف من السيناتور جين شاهين، أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة، هذه الإجراءات بأنها تراجع ممنهج عن سياسات سبق أن دعمها ترمب، محذراً من احتمال إضعاف النفوذ الأميركي في الخارج وتعريض حياة النساء للخطر.
وقالت شاهين في تصريح لشبكة CBS News، الجمعة إن "دعم النساء والفتيات ليس منفصلاً عن تعزيز المصالح الأميركية، بل هو وسيلة لمنع الصراعات وتقوية شركائنا ومنافسة الآخرين".
وأضافت أن التقرير يوثق ما وصفتها بـ"العواقب الوخيمة" لإجراءات الإدارة الحالية، ويوضح تأثيرها على الأمن القومي الأميركي.
تراجع التمثيل في المناصب القيادية
وبحسب التقرير، لا تشغل النساء حالياً سوى 17.4% من المناصب الوزارية والمناصب المكافئة لها في إدارة ترمب، مقارنة بـ52% خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
وفي وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، لم تضم قائمة المرشحين لشغل مناصب عسكرية عليا هذا العام سوى 8 نساء من أصل 201 مرشح، أي نحو 4%، وهي نسبة تقل عن نصف متوسط تمثيل النساء المسجل خلال العقد الماضي.
وامتد التراجع، بحسب التقرير الذي أوردته الشبكة، إلى السلك الدبلوماسي، إذ كانت النساء يشغلن نحو نصف مناصب السفراء الأميركيين الذين صدّق مجلس الشيوخ على تعيينهم عند تولي ترمب منصبه عام 2025، بينما لا تقود سفيرات حالياً سوى أقل من 25 بعثة دبلوماسية أميركية حول العالم.
وتختلف طريقتا القياس بين الفترتين، كما يأتي التراجع وسط شواغر واسعة في المناصب الدبلوماسية، إذ لا يزال 93 من أصل 196 منصب سفير شاغراً، بحسب جمعية السلك الدبلوماسي الأميركي.
وتُظهر بيانات التقرير أن النساء يمثلن 35 مرشحة فقط، أي 17% من إجمالي 206 مرشحين اختارهم ترمب لشغل مناصب في وزارة الخارجية، مقارنة بـ26% خلال الفترة نفسها من ولايته الأولى.
وخلال العامين الأولين من إدارة بايدن، شكلت النساء نحو نصف المرشحين لهذه المناصب، بواقع 113 امرأة من أصل 245 مرشحاً.
البيت الأبيض يدافع عن الإدارة
في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز عن أداء الإدارة الحالية، وقالت في بيان: "الرئيس ترمب مناصر للمرأة والأمهات في جميع أنحاء البلاد".
وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن سياسات ترمب الداخلية شملت توقيع أمر تنفيذي بعنوان "إبعاد الرجال عن الرياضات النسائية"، وتوسيع الإعفاء الضريبي للأطفال، وإطلاق برنامج "حسابات ترمب" للادخار المخصص للأطفال، فضلاً عن إنشاء فريق عمل لصحة المرأة في البيت الأبيض مؤخراً، بهدف مساعدتهن في الحصول على رعاية صحية عالية الجودة.
وأضاف المسؤول أن الإدارة تضم نساء في مناصب عليا، من بينهن سوزي وايلز، أول امرأة تتولى منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، ووزيرة الزراعة بروك رولينز، ووزيرة التعليم ليندا مكماهون، ومديرة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC إيريكا شوارتز، والجراح العام الأميركي، وهو كبير المسؤولين عن الصحة العامة في الولايات المتحدة، نيكول سافير، ومفوضة إدارة الغذاء والدواء FDA هايدي أوفرتون.
من جانبها، دافعت نائبة المتحدثة الرئيسية باسم وزارة الخارجية الأميركية بالوما تشاكون عن سجل الإدارة، قائلة إن ترمب عيّن نساء في مناصب قيادية دبلوماسية وإدارية عليا.
وأوضحت أن الوزارة أنهت ممارسات التوظيف القائمة على التنوع والإنصاف والشمول، التي تعتبرها الإدارة تمييزية، ووضعت الجدارة في مقدمة أولويات التعيين في السلك الدبلوماسي.
تراجع عن مبادرات دعم المرأة
وتتعارض نتائج التقرير، وفق CBS News، مع سجل ولاية ترمب الأولى، حين دعم هو وكبار مسؤولي إدارته عدداً من المبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية للنساء وتوسيع الفرص المتاحة لهن.
ففي عام 2019، أطلق ترمب مبادرة عالمية للتنمية الاقتصادية للمرأة، تولت ابنته ومستشارته البارزة آنذاك إيفانكا ترمب قيادتها، واستهدفت تحسين الفرص الاقتصادية لـ50 مليون امرأة في البلدان النامية بحلول عام 2025.
لكن الإدارة خلال ولايته الثانية ألغت المكاتب المعنية بتنفيذ تلك السياسات، وأنهت برامج للمساعدات والدعم، وقلّصت نطاق تنفيذ تشريعات سبق أن وقّعها ترمب بنفسه.
وفي عام 2017، وقّع الرئيس الأميركي قانون "المرأة والسلام والأمن"، الذي حظي بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وألزم الحكومة الفيدرالية بوضع استراتيجية لتعزيز مشاركة النساء في منع الصراعات وجهود إحلال السلام وإعادة الإعمار بعد الحروب.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ آنذاك، من المشاركين في رعاية مشروع القانون، وأشاد به في أبريل 2025، خلال الحفل السنوي لوزارة الخارجية لتكريم النساء الشجاعات دولياً، قائلاً أمام الحضور إنه "فخور للغاية" بدعمه للقانون.
غير أن وزارة الخارجية لم تُقم الحفل هذا العام، للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2007 بمبادرة من وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندوليزا رايس.
هيجسيث ينهي البرنامج
وكان قانون "المرأة والسلام والأمن" يُلزم وزارة الحرب الأميركية بالمشاركة في تنفيذ الاستراتيجية، لكن الوزير بيت هيجسيث أعلن، عبر منصة "إكس" عام 2025، أنه "أنهى" البرنامج داخل "البنتاجون".
ووصف هيجسيث البرنامج بأنه "مبادرة أخرى من مبادرات بايدن القائمة على أيديولوجيا يسارية مثيرة للانقسام، تفرض أعباء إضافية على القادة العسكريين والجنود".
وفي منشور لاحق، اتهم الوزير الأميركي إدارة بايدن بأنها "حرّفت المبادرة وحولتها إلى أداة سياسية" بعد إطلاقها.
وبحسب ما نقلته الشبكة عن مساعد ديمقراطي في الكونجرس، لا تزال هناك التزامات قانونية أقرها الكونجرس، ويتعين على الإدارة الوفاء بها، تشمل تدريب الأفراد العسكريين، وتنفيذ استراتيجية حكومية شاملة، والخضوع للرقابة التي يمارسها الكونجرس.
وفي بيان لشبكة CBS News، أشارت المتحدثة باسم وزارة الحرب، كينجسلي ويلسون، إلى خطاب ألقاه هيجسيث مؤخراً في كوانتيكو بولاية فرجينيا، قال فيه إن معدلات تجنيد ذوي البشرة السمراء والنساء شهدت ارتفاعاً.
وأضافت ويلسون أن الجيش أصبح "أكثر جاهزية وقدرة على الفتك وأفضل صحة من أي وقت مضى، مع التزامه بالحياد العرقي والحياد بين الجنسين والاعتماد على الجدارة وحدها، كما ينبغي أن يكون".
وتابعت: "أتاح تنفيذ مبادرات الوزير، بقيادة ترمب، للنساء فرصاً للازدهار في وزارة الحرب، وتشكل الزيادة الكبيرة في معدلات التجنيد دليلاً على ذلك".
ولم يتناول بيان وزارة الحرب الأسئلة المتعلقة باستراتيجية "المرأة والسلام والأمن"، فيما قال الديمقراطيون إن الإدارة لم تستخدم حتى الآن مبلغ 112 مليون دولار أقره الكونجرس لتنفيذ الاستراتيجية خلال السنة المالية 2026، عبر الوزارات المعنية.











