بولندا نزاع المحكمة الدستورية يوحد اليمين قبل انتخابات 2027 | الشرق للأخبار

بولندا.. نزاع المحكمة الدستورية يوحد اليمين ضد حكومة توسك قبل انتخابات 2027

متظاهرون مناهضون للحكومة يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج أمام المحكمة الدستورية في العاصمة البولندية وارسو. 31 أكتوبر 2026 - Reuters
متظاهرون مناهضون للحكومة يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج أمام المحكمة الدستورية في العاصمة البولندية وارسو. 31 أكتوبر 2026 - Reuters

يسعى رئيس الوزراء الليبرالي المؤيد للاتحاد الأوروبي دونالد توسك إلى التراجع عن التعديلات التي أدخلتها حكومة حزب القانون والعدالة PiS القومي اليميني السابق على المحكمة الدستورية، فيما يقاوم الرئيس كارول ناوروكي هذه الخطوة، ويتمسك ببقاء القضاة المحسوبين على الحزب في مواقعهم، وفق النسخة الأوروبية من مجلة "بوليتيكو".

وتؤكد الحكومة ضرورة إعادة هيكلة المحكمة لاستعادة سيادة القانون ومواءمة عملها مع معايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالحياد، بينما يتهم أنصار ناوروكي توسك بـ"السعي إلى تنفيذ انقلاب".

وتبلغ المواجهة ذروتها الثلاثاء، عندما يعتزم القضاة الثمانية الذين تدعمهم الأغلبية البرلمانية الحاكمة عقد اجتماع للموافقة على ميزانية المحكمة والنظر في إجراءات تأديبية بحق رئيسها، بوجدان شفينتشكوفسكي، ونائبه، بارتوميي سوتشانسكي.

ويحتاج الاجتماع إلى حضور 10 قضاة على الأقل من أصل 15 لتأمين النصاب القانوني، ما يعني ضرورة إقناع قاضيين على الأقل من القضاة الذين اختارتهم حكومة حزب القانون والعدالة السابقة، التي حكمت البلاد بين عامي 2015 و2023، بالمشاركة.

وتسهم المعركة على السيطرة على المحكمة في تقريب أحزاب المعارضة اليمينية من بعضها، قبل الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل.

وضم الحشد الذي تظاهر أمام المحكمة احتجاجاً على حكومة توسك ياروسواف كاتشينسكي، الشريك المؤسس لحزب القانون والعدالة، إلى جانب ججيجوج براون، السياسي اليميني المتطرف الداعي إلى خروج بولندا من الاتحاد الأوروبي، والذي سبق أن استبعد كاتشينسكي إمكانية تشكيل حكومة معه. 

وشارك في التجمع أيضاً عدد من قادة اليمين، بينهم رئيس الوزراء السابق، ماتيوش مورافيتسكي، والسياسي الليبرالي، سوافومير منتزن.

وقالت آنا بريوكا، نائبة رئيس حزب الكونفدرالية الذي يقوده منتزن، لـ"بوليتيكو": "هناك اختلافات كثيرة بين برامجنا، لكن إنهاء حكومة رئيس الوزراء توسك هو الهدف المشترك الأساسي".

ويتقدم ائتلاف توسك المدني في استطلاع "بوليتيكو"، لكن شركاءه الأصغر قد لا يتمكنون من دخول البرلمان المقبل، ما قد يفتح الطريق أمام حزب القانون والعدالة وأحزاب يمينية أخرى، إذا تمكن قادتها من العمل معاً.

وقد تؤدي الأزمة أيضاً إلى حشد أنصار توسك، الذين يشعرون بخيبة أمل إزاء إخفاق الحكومة في التحرك سريعاً لاستعادة سيادة القانون.

وقال بوريس بودكا، عضو البرلمان الأوروبي عن الائتلاف المدني ووزير العدل السابق، لـ"بوليتيكو": "ستكون هذه الانتخابات حاسمة للديمقراطية البولندية. فإذا وصلت ائتلافات اليمين إلى السلطة، فستقضي على المؤسسات المستقلة التي يمكن أن تحاسبها، وستخرج بولندا من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تحدثت عنه هذه الأحزاب علناً". وكان كاتشينسكي قد طرح الأسبوع الماضي، احتمال خروج بولندا من الاتحاد الأوروبي.

كيف بدأت الأزمة؟

تعود جذور الأزمة إلى أكثر من عقد. ففي أكتوبر 2015، انتخبت الأغلبية البرلمانية التي كان يقودها حزب المنصة المدنية 5 قضاة للمحكمة الدستورية، ثلاثة منهم لشغل مقاعد شاغرة بالفعل، واثنان لشغل مقعدين كان من المقرر أن يتم إخلائهما بعد انتخابات برلمانية كانت مقررة في ديسمبر من العام نفسه. وجاءت الخطوة في محاولة للالتفاف على حزب القانون والعدالة، الذي كان يتقدم في استطلاعات الرأي، وفاز لاحقاً بالانتخابات.

ورغم أن المحكمة قضت لاحقاً بعدم قانونية اختيار القاضيين الإضافيين، مضت الأغلبية الجديدة التي شكلها حزب القانون والعدالة إلى أبعد من ذلك، إذ أعلنت بطلان تعيين القضاة الخمسة جميعاً، واختارت خمسة بدلاء، وأدت المجموعة الجديدة اليمين أمام الرئيس أندريه دودا، المحسوب على الحزب.

وأثار ذلك شكوكاً بشأن شرعية القضاة الثلاثة الذين اختيروا ليحلوا محل القضاة الذين انتُخبوا بصورة قانونية.

وقال بودكا: "المحكمة الدستورية المستقلة تشكل عقبة أمام الحكم الاستبدادي. ولهذا بدأ كاتشينسكي تفكيك السلطة القضائية في عام 2015، مستهدفاً المحكمة الدستورية أولاً. وإذا عاد إلى السلطة، فسيفعل الأمر نفسه تماماً".

وعلى مدى السنوات الثماني التالية، أعاد حزب القانون والعدالة تشكيل المحكمة من خلال تعيينات قضائية مثيرة للجدل، وتغييرات في قيادتها، وفرض قيود إجرائية.

وفي ديسمبر 2025، قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأن المحكمة الدستورية البولندية لا تستوفي معايير المحكمة المستقلة والمحايدة، بسبب مخالفات في تعيينات قضائية جرت قبل نحو عقد.

وعاد توسك إلى السلطة في عام 2023 متعهداً باستعادة سيادة القانون، لكن جهوده اصطدمت بمعارضة دودا وناوروكي، الذي فاز بالرئاسة في عام 2025 بدعم من حزب القانون والعدالة.

وتعود الأزمة الراهنة مباشرة إلى قرار ناوروكي اختيار بعض القضاة الثمانية الذين عينهم البرلمان دون غيرهم لأداء اليمين أمامه، وهو ما يصفه منتقدوه بأنه "انتهاك صارخ للدستور". ورفض شفينتشكوفسكي، رئيس المحكمة، السماح للقضاة الجدد بدخول مبناها.

ويوم الجمعة الماضي، أعلنت آنا كورفين بيوتروفسكا، مستندة إلى كونها القاضية الأطول خدمة في المحكمة، تعليق مهام شفينتشكوفسكي ونائبه سوتشانسكي.

ورد ناوروكي بإلغاء زيارة رسمية إلى السنغال، وأعاد توجيه طائرته فوق إسبانيا الجمعة للعودة إلى وارسو. ووصل إلى المحكمة في الساعة الواحدة صباح السبت، وأظهرت لقطات مصورة محاولته شق طريقه إلى الداخل متجاوزاً كورفين-بيوتروفسكا. لكن معسكر الرئيس يؤكد أن القاضية وقضاة آخرين هم من مارسوا احتكاكاً جسدياً غير قانوني مع الرئيس.

ويصر شفينتشكوفسكي، الذي تعهد بالتوجه يومياً إلى بوابات المحكمة للمطالبة بالسماح له بالدخول، على أنه لا يزال رئيساً لها، ويرفض الاعتراف بسلطة القضاة الساعين إلى السيطرة عليها.

وكتب توسك، الاثنين، أن "حل النزاع بسيط وممكن دون الحاجة إلى تعديلات دستورية". وقال إن على ناوروكي الاعتراف بالقضاة الذين انتخبهم البرلمان بصورة قانونية، وفقاً لما يقتضيه الدستور، والسماح لهم بمباشرة مهامهم في المحكمة.

اليمين يتحرك لإسقاط توسك

ويأمل اليمين في استغلال الأزمة للإطاحة بحكومة توسك.

وقال نائب رئيس حزب القانون والعدالة، برزيميسواف تشيرنيك، رداً على ذلك: "الحل بسيط للغاية. استقل، وليدعُ الرئيس إلى انتخابات جديدة، وليقرر الشعب... لن ترهبنا، ولن نتراجع".

ووصف زبيجنيو بوجوتسكي، رئيس ديوان ناوروكي، النزاع، الاثنين، بأنه "معركة من أجل الديمقراطية في بولندا".

وقال ستانلي إن الخلاف على السيطرة على المحكمة قد يؤدي إلى توحيد أحزاب اليمين، لكن بصورة مؤقتة فقط.

وأضاف: "بدأت تتشكل رواية مفادها أن هذه هي اللحظة التي يقف فيها الجميع خلف ناوروكي وحزب القانون والعدالة، لكن لا يزال هناك وقت طويل حتى الانتخابات المقبلة. وهذه أحزاب تختلف فيما بينها أيديولوجياً بدرجة أكبر، من نواحٍ كثيرة، حتى من أحزاب الائتلاف الحاكم الحالي".

تصنيفات

قصص قد تهمك