
كانت سبع ساعات تفصل ديربورن في ولاية ميشيجان عن إغلاق صناديق الاقتراع، حين أعلن رئيس البلدية أن عدد المصوتين تجاوز بالفعل إجمالي المشاركين في انتخابات التجديد النصفي السابقة.
وفي مقاطعة تارانت بولاية تكساس، كشف فرز الأصوات عن تحول من نوع آخر. فالمقاطعة التي صوّتت لدونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية قبل عامين منحت الديمقراطي جيمس تالاريكو تقدماً بنحو 19% في سباق مجلس الشيوخ.
وانتهت الليلة باستعادة الديمقراطيين أغلبية مجلسَي الكونجرس (النواب والشيوخ). ولتفسير المزاج الذي أفضى إلى هذه النتيجة، تتبّع مراسلو "الشرق بلومبرغ" القضايا التي شغلت الناخبين في 5 ولايات.
من تكساس وميشيجان إلى ريف آيوا، حيث كان ارتفاع أسعار الديزل يلتهم هامش ربح المزارعين خلال موسم الحصاد.
وفي بيت لحم، ظلت أفران الصلب القديمة شاهدة على زمن كانت المدينة تعتمد فيه على وظائف اختفى كثير منها.
أما في ريتشموند، فكان على الناخب أن يقرر، في ورقة الاقتراع نفسها، من يمثله في واشنطن وكم هو مستعد لدفعه مقابل ترميم مدارس مدينته.
تكساس.. حين تغير لون تارانت
في دالاس ومحيطها، كانت مديرة مكتب "الشرق بلومبرغ" في واشنطن، هبة نصر، تتتبّع في أكثر من مقاطعة كيف تحول سباق مجلس الشيوخ في تكساس، المعقل الجمهوري، إلى منافسة مفتوحة.
كان لافتاً حجم الإقبال على مراكز الاقتراع وتنوع الناخبين الذين جاؤوا للتصويت. وكان الحشد قد بدأ قبل يوم الانتخابات.
فعلى مستوى تكساس، أدلى أكثر من 7.7 مليون أميركي بأصواتهم مبكراً، أي نحو 40.5% من الناخبين المسجلين. وتجاوزت تلك النسبة الرقم القياسي للتصويت المبكر في انتخابات نصفية بالولاية، والمسجل عام 2018.
في المناطق التي تضم تجمعات لاتينية، بدا في تغطية "الشرق بلومبرغ" أن الجمهوريين يخسرون بعض الزخم الذي اكتسبوه مع دونالد ترمب قبل عامين.
وأعطى استطلاع "أسوشيتد برس" بعد التصويت حجماً لهذا التحول. فنحو 6 من كل 10 ناخبين لاتينيين في تكساس صوتوا للديمقراطي جيمس تالاريكو، بعدما انقسم هؤلاء الناخبون بصورة شبه متساوية بين ترمب وكامالا هاريس في انتخابات الرئاسة الأميركية.
وظهر جانب مما كان يشغل بعض المتحولين في استطلاع أجرته "يونيفيجن" و"يوجوف" قبل الاقتراع. فمن بين الناخبين اللاتينيين الذين قالوا إنهم صوّتوا لترمب في 2024 ثم أبدوا تأييدهم للديمقراطي تالاريكو، أعرب نحو 7 من كل 10 عن ثقة ضعيفة أو معدومة في وكالة الهجرة والجمارك، فيما قال نحو نصفهم إن الوضع المالي لأسرهم تدهور خلال العام الماضي.
وعندما انتقلت هبة نصر إلى مقاطعة تارانت، التي تضم مدينة فورت وورث، برز هذا التباين في أحاديث الناخبين لـ"الشرق بلومبرغ". فبعضهم رأى أن الوقت حان لمنح الديمقراطيين فرصة، فيما شكك آخرون في ما يمكن أن يحققه التغيير، بينما فضّل آخرون بقاء المقعد في يد الجمهوريين.
ولهذا التباين سابقة في تارانت. ففي عام 2024، منحت المقاطعة ترمب تقدماً بنحو 5% في السباق الرئاسي، لكنها اختارت في اليوم نفسه الديمقراطي كولن أولريد لمجلس الشيوخ بفارق أقل من ربع نقطة (0.25%). أما هذه المرة، فاتسع الفارق في سباق مجلس الشيوخ إلى نحو 19%، بعدما حصد تالاريكو 58.7% من الأصوات مقابل 39.5% للجمهوري كين باكستون.
وتُظهر المقارنة بين الحالتين أن تفسير الفوز لا يقتصر على استعادة أصوات اللاتينيين وحدها. فالديمقراطيون استعادوا جزءاً من الأرض التي خسروها في المناطق الحدودية، وحققوا في الوقت نفسه تقدماً كبيراً في مقاطعة حضرية وضواحيها بشمال الولاية.
واختارت تكساس أن ترسل إلى واشنطن معلماً سابقاً في المرحلة الإعدادية بنى حملته على كلفة المعيشة ونفوذ كبار الممولين في السياسة. وجاء ذلك في سباق أنفق فيه إيلون ماسك أكثر من 200 مليون دولار دعماً لباكستون، بحسب "تكساس تريبيون".
وبفوز تالاريكو، حصد الديمقراطيون أول مقعد لهم في مجلس الشيوخ عن تكساس منذ انتخابات 1988، كما فازت جينا هينوخوسا بمنصب الحاكم. وكانت تكساس إحدى الولايات التي ساعدت الحزب على استعادة مجلس الشيوخ، فيما انتزع الديمقراطيون أغلبية مجلس النواب أيضاً.
ميشيجان.. ما فاجأ ديربورن
في منطقة ديترويت، كان تأييد الناخبين العرب لعبد الرحمن السيد متوقعاً. أما ما فاجأ عزوز عليلو، مراسل "الشرق بلومبرغ"، فكان حجم التعبئة الانتخابية. فقبل إغلاق صناديق الاقتراع بسبع ساعات، أعلن رئيس بلدية ديربورن عبد الله حمود أن عدد المقترعين في المدينة تجاوز بالفعل إجمالي المشاركين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
وعند بدء فرز الأصوات، أظهرت النتائج الأولية مشاركة نحو 45 ألف ناخب، فيما حصد عبد الرحمن السيد 82% من الأصوات في مدينة كان دونالد ترمب قد فاز فيها بفارق 6% قبل عامين.
وفي ديترويت نفسها، كان عزوز يتابع اختباراً آخر للتحالف الديمقراطي. فقد سعى الجمهوري مايك روجرز إلى استمالة الناخبين السود، فيما خشي بعض الديمقراطيين من ضعف التعبئة في المدينة بعدما فازت هالي ستيفنز، منافسة السيد في الانتخابات التمهيدية، بمقاطعة وين التي تضم ديترويت، قبل أن تعلن تأييدها لروجرز قبيل الاقتراع العام.
وعند فرز الأصوات، حصل عبد الرحمن السيد على نحو 92% من أصوات ديترويت، ذات الأغلبية السوداء، مقارنة بنحو 90% لكامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية قبل عامين. وفي المقابل، تراجعت حصة روجرز في المدينة من نحو 7% في سباق مجلس الشيوخ عام 2024 إلى نحو 5% هذه المرة.
وعند مراكز الاقتراع، لفت انتباه عزوز حضور الطلاب والناخبين الشباب. وبدا كثير ممن تحدث إليهم متحمسين للسباق، ويتحدثون عن المشاركة بقناعة أن أصواتهم قادرة على التأثير في النتيجة. كما لمس بينهم ميلاً واضحاً إلى الديمقراطيين.
وفي مقاطعة واشتيناو، التي تضم جامعة ميشيجان في آن آربر، حصد السيد نحو 74% من الأصوات، مقابل 71% لهاريس في 2024. وحضر البعد النقابي أيضاً، إذ حظي بتأييد نقابة عمال السيارات، إحدى القوى التقليدية التي يستند إليها الديمقراطيون في الولاية.
وفي قراءة عزوز لخريطة النتائج، نجح عبد الرحمن السيد في الحفاظ على ركائز التحالف الديمقراطي في ديترويت والمدن الجامعية، واستعادة تأييد واسع للحزب في ديربورن. وعندما تابع عزوز خطاب إعلان الفوز، وجد في كلمات المرشح ما يفسّر رؤيته للطريق إلى واشنطن.
فقد شكر من طرقوا الأبواب، واتصلوا بالناخبين، وتبرعوا لحملته، واستعاد لقاءاته في منازل السكان والكنائس والمعابد اليهودية ومقار النقابات. وقال أمام مؤيديه في ديترويت: "الناس هم من يقررون من نرسل إلى واشنطن، وما الذي ستفعله واشنطن".
ومن بين من استحضرهم في خطابه عاملٌ في قطاع السيارات حدثه عن معركة رفع الأجور، وأمّ من شمال الولاية كانت تسعى لضمان استمرار حصول طفليها على دواء يحتاجان إليه. ومن خلال هذه القصص، نسب السيد الفضل في فوزه إلى أشخاص التقاهم خلال الحملة، وربط دوره المرتقب في مجلس الشيوخ بقضاياهم.
وفي ولاية فاز بها ترمب عام 2024، احتفظ الديمقراطيون بمقعد جاري بيترز، وانتخبوا عبد الرحمن السيد، ابن المهاجرين المصريين، ليصبح أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأميركي.
آيوا.. ثغرة في الريف
في دي موين، تابع موفد "الشرق بلومبرغ" أرفد الجنابي طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، حيث جرت عملية التصويت بسلاسة.
وكان الإقبال قد بدأ قبل أن تفتح المراكز أبوابها. فبحلول الثامنة صباحاً، كانت آيوا قد تلقت نحو 499 ألف بطاقة اقتراع مبكر، متجاوزة ما سجلته في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018.
وعندما ظهرت النتائج، كان أكثر ما لفت انتباه أرفد ما جرى خارج العاصمة. ففي مقاطعات زراعية اعتاد الجمهوريون بناء تقدمهم فيها، وجد الديمقراطيون أصواتاً ساعدتهم على الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ.
كيف صار الريف قاعدة لترمب؟
فاز باراك أوباما بآيوا في 2008 و2012. وبعد 4 سنوات، انتقلت 31 من مقاطعات الولاية الـ99 من التصويت لأوباما في المرتين إلى التصويت لدونالد ترمب.
واحتفظ ترمب بالمقاطعات الـ31 جميعها في 2020، ثم فاز بالولاية للمرة الثالثة في 2024 بفارق نحو 13%.
وقبل ذلك التحول الرئاسي بعامين، حقق الجمهوريون مكسباً في مجلس الشيوخ. ففي 2014، فازت جوني إرنست بالمقعد الذي تركه الديمقراطي توم هاركن، بعدما اعتادت آيوا طوال 3 عقود أن يمثلها في المجلس هاركن إلى جانب الجمهوري تشاك جراسلي.
وبحسب أرفد، تختصر وينشيك، في شمال شرقي آيوا، جانباً من هذه القصة. ففي المقاطعة التي تضم نحو 1460 مزرعة، فاز أوباما مرتين، ثم فاز ترمب 3 مرات، وبلغ تقدمه على كامالا هاريس نحو 9% في 2024.
وفي هذه الانتخابات، صوّتت المقاطعة للديمقراطي جوش توريك في سباق مجلس الشيوخ، إذ حصل على نحو 50% من الأصوات مقابل نحو 47% للجمهورية آشلي هينسون، في اقتراع بلغت نسبة المشاركة فيه نحو 71%، بحسب النتائج الأولية.
وفي دوبوك، وقفت هينسون إلى جانب ترمب في تجمع انتخابي قبل يومين من الاقتراع. وكانت تلك زيارته الثانية لآيوا خلال عشرة أيام، بعد تجمع سيو سيتي في 22 أكتوبر.
وفي المقاطعة التي فاز بها ترمب بنحو 9% قبل عامين، تقدم الديمقراطي توريك هذه المرة بنحو 5%.
أما في أبانوس جنوبي الولاية، فظلت الكفة تميل إلى الجمهوريين، لكن هينسون تقدمت بنحو 24% في النتائج الأولية، مقارنة بنحو 47% لترمب في السباق الرئاسي السابق.
وبين الحالتين برز وجهان للمكسب الديمقراطي: الفوز في مقاطعات سبق أن اختارت ترمب، وتقليص الفارق في مقاطعات ظلت تصوّت للجمهوريين.
حسابات الحصاد على ورقة الاقتراع
في آيوا، التي تضم أكثر من 86 ألف مزرعة، لاحظ أرفد أن ارتفاع أسعار الوقود يتصدر اهتمامات الناخبين لأنه يعني أيضاً، بالنسبة لكثير من المزارعين، ارتفاع كلفة تشغيل الحصادات ونقل المحاصيل.
وقدّر باحثون في جامعة ولاية آيوا أن كلفة إنتاج الذرة ارتفعت 37% منذ 2021، وكلفة إنتاج فول الصويا 36%، فيما دخل مزارعو المحاصيل عامهم الثالث على التوالي مع تجاوز كلفة الإنتاج، في المجمل، الأسعار التي يحصلون عليها مقابل محاصيلهم.
وزاد النزاع التجاري من القلق بشأن المبيعات. فحتى مع استئناف الصين شراء فول الصويا الأميركي، ظلت وارداتها منه خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 أقل بـ34% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وخاطب توريك الناخبين في المناطق الريفية ببرنامج ركز على حق المزارع في إصلاح معداته، والحد من تركز النفوذ في أيدي الشركات الزراعية الكبرى، وكلفة الرعاية الصحية في البلدات الصغيرة.
وفي أوتوموا، شاركه توم هاركن طرق أبواب الناخبين قبل الانتخابات، ثم صعد معه إلى المنصة ليلة الفوز في دي موين. وكان المرشح، الذي دخل مجلس نواب الولاية قبل 4 سنوات بفارق 6 أصوات فقط بعد إعادة الفرز، قد استعاد للحزب المقعد نفسه الذي شغله هاركن.
ما الذي ربحه الديمقراطيون؟
فاز جوش توريك بمقعد آيوا في مجلس الشيوخ بحصوله على نحو 50.4% من الأصوات، مقابل 46.3% لآشلي هينسون، وفق النتائج الأولية. وهو أول فوز ديمقراطي في سباق لمجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 2008، وساعد الحزب على استعادة أغلبية المجلس.
وانتزع الديمقراطيون أيضاً 3 من مقاعد آيوا الأربعة في مجلس النواب.
كما فاز روب ساند بمنصب الحاكم بنحو 55.4%، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بالمنصب منذ عام 2006، فيما احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في المجلس التشريعي للولاية.
وتمنح هذه المكاسب الديمقراطيين فرصة للبناء على تقدّمهم في المناطق الريفية قبل انتخابات 2028.
بنسلفانيا.. تحت أفران بيت لحم
قبل أن تبدأ زينة إبراهيم، مراسلة "الشرق بلومبرغ"، تغطيتها للانتخابات في بيت لحم، جالت في المدينة. ولفتت انتباهها أفران "بيت لحم ستيل" التي ظلت قائمة منذ توقف إنتاج الصلب في المجمع عام 1995.
وفي جزء من موقع المصنع القديم، أُنشئ مركز للفنون. وهناك، عند الأفران نفسها، كان الديمقراطي بوب بروكس سيحتفل بعد أيام بفوزه بمقعد في مجلس النواب الأميركي.
ومن جولتها في المدينة إلى أحاديث الناخبين، كان أكثر ما لفت انتباه زينة الإصرار على المشاركة. وبدا كثير ممن التقتهم مقتنعين بأن أصواتهم قادرة على ترجيح النتيجة.
ولم يكن هذا الشعور بلا أساس. ففي الدائرة السابعة، التي تضم بيت لحم وألينتاون وإيستون، انتزع الجمهوري رايان ماكنزي المقعد من الديمقراطية سوزان وايلد قبل عامين بفارق نحو 4 آلاف صوت فقط، أي 1% من أصل أكثر من 400 ألف صوت. كما فاز دونالد ترمب بالدائرة نفسها بفارق 3% في الانتخابات الرئاسية.
وفي أحاديث الناخبين التي تابعتها زينة، حضر الاقتصاد بصورتين: كلفة المعيشة التي يواجهها الناخب أسبوعياً عند شراء البقالة أو ملء خزان السيارة، وسؤال أقدم يتعلق بطبيعة فرص العمل التي جاءت بعد إغلاق المصانع ومستوى الأجور التي توفرها لسكان المنطقة.
وتساعد جولة في بيت لحم على فهم هذا السؤال. فالتصنيع ما زال يشكل 16% من اقتصاد وادي ليهاي، وفق مؤسسة التنمية الاقتصادية المحلية، فيما يوفر قطاع التخزين والنقل نحو 8.6% من وظائف القطاع الخاص في الوادي، بحسب بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا.
وحتى أرض المقر السابق لشركة الصلب تغيّر استخدامها، إذ أقيم عليها مبنيان للخدمات الطبية، لكن تحت الأفران التي توقفت قبل 3 عقود، ظلّ سؤال الأجور حاضراً في حملة الرجل الذي أراد تمثيل الدائرة.
وليلة الانتخابات، عاد المشهد إلى موقع المصنع القديم. فقد صعد بروكس، رجل الإطفاء المتقاعد والقيادي النقابي، إلى المنصّة في مركز "آرتس كويست"، وبين أنصاره من ارتدى خوذات إطفاء بلاستيكية.
وكان قد ركز حملته على الأجور وكلفة الوقود وأقساط التأمين الصحي، وحمّل سياسات إدارة ترمب جزءاً من مسؤولية ارتفاعها. أما الجمهوري رايان ماكنزي، الذي صوّت لمصلحة قانون الضرائب والإنفاق الذي دفع به ترمب، فأقر بالهزيمة في تجمع منفصل، وعزاها إلى صعوبة الدورة الانتخابية على الجمهوريين.
وعندما اتضح حجم الفوز، حصل بروكس على نحو 57% مقابل 43% لماكنزي، وفق النتائج الأولية.
وهكذا تحوّلت الدائرة من فوز جمهوري بفارق 1% إلى فوز ديمقراطي بفارق يقارب 14%. وكانت واحدة من 4 دوائر انتزعها الديمقراطيون في بنسلفانيا، إلى جانب الأولى والثامنة والعاشرة.
وفي وادي ليهاي تحديداً، ظهر حجم التحول في الفارق بين اقتراعين على المقعد نفسه. فبعدما حُسم السباق السابق بنحو 4 آلاف صوت، تجاوز الفارق هذه المرة 32 ألف صوت، وفق النتائج الأولية.
فرجينيا.. الكونجرس والإجهاض والمدارس والضرائب على ورقة واحدة
في ريتشموند، حيث غطى كريم يسري الانتخابات لـ"الشرق بلومبرغ"، كان الناخب يختار من يمثله في واشنطن، ويقرر في ورقة الاقتراع نفسها ما إذا كان مستعداً لدفع ضريبة أعلى لترميم مدارس مدينته.
وفي حي تشيرش هيل، تحدث ناخبون عن ارتفاع أسعار البقالة والإيجارات. وعندما دار الحديث عن الضريبة، رأى أحدهم أن ما يدفعه السكان كافٍ بالفعل، فيما تحدثت ناخبة عن أسقف ونوافذ تتسرب منها المياه إلى مباني المدارس.
وكان المقترح يسمح للمدينة برفع ضريبة المبيعات العامة من 6% إلى 7%، أي إضافة دولار واحد إلى كل 100 دولار من المشتريات الخاضعة لهذه الضريبة.
وتقدّر المدينة أن الزيادة قد تدر نحو 47 مليون دولار سنوياً تخصص لبناء المدارس العامة وترميمها.
وفي ريتشموند، وافق نحو ثلثي المقترعين على الزيادة. وعلى بعد مسافة قصيرة، في مقاطعة تشيسترفيلد المجاورة، مرّ مقترح مماثل بتأييد بلغ نحو 50.5% فقط، فيما لم تتجاوز نسبة التأييد 32% في مقاطعة بوهاتان الريفية.
كان السؤال واحداً، لكن الإجابات اختلفت كلما انتقلنا من المدينة إلى المقاطعات المحيطة بها.
وكان الإقبال واضحاً قبل يوم الاقتراع. فقد أدلى أكثر من 34 ألف شخص بأصواتهم مبكراً في ريتشموند، أي أكثر من ضعف عدد المقترعين مبكراً في انتخابات 2022. وفي المدينة وثلاث مقاطعات مجاورة، تجاوز عدد الأصوات المبكرة 219 ألفاً، بزيادة 82% مقارنة بانتخابات التجديد النصفي السابقة.
وعند فرز الأصوات، أظهرت المنطقة نتيجتين مختلفتين في سباقَي مجلس النواب. ففي الدائرة الرابعة، التي تضم ريتشموند، احتفظت الديمقراطية جينيفر ماكليلان بمقعدها بفارق مريح بعد حملة ركزت على كلفة الرعاية الصحية وتمويل برنامج "ميديكيد". أما في الدائرة الأولى، التي تمتد من ضواحي المدينة شرقاً، فكان المقعد الجمهوري على المحك.
وفي تلك الدائرة، وصل النقاش حول كلفة المعيشة إلى فواتير الكهرباء. فقد أثار التوسع في مراكز البيانات تساؤلات بشأن الجهة التي ستتحمل كلفة محطات التوليد وخطوط النقل الإضافية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. وقالت الديمقراطية شانون تايلور إنها تعارض إقامة هذه المراكز إذا أدت إلى زيادة كلفة الكهرباء على السكان، فيما دعم النائب الجمهوري روب ويتمان تشريعاً يُحمّل الشركات كلفة البنية التحتية التي تتطلبها مشاريعها.
وكانت هيئة الرقابة التشريعية في فرجينيا قد خلصت إلى أن آليات التسعير الحالية توزع كلفة الخدمة على الجهات المسببة لها، لكنها حذرت أيضاً من أن نمو الطلب على الكهرباء قد يرفع مستقبلاً التكاليف على بقية المشتركين.
وعند فرز الأصوات، برز ثقل ضواحي ريتشموند في هذا السباق. ففي الجزء الواقع من الدائرة داخل مقاطعة هينريكو، حيث تشغل تايلور منصب المدعية العامة، فازت في 46 من أصل 48 دائرة اقتراع، وتقدمت بأكثر من 22 ألف صوت. وساعدها ذلك على انتزاع المقعد بفارق ضئيل على مستوى الدائرة بأكملها، بعدما كان ويتمان، الذي يمثلها منذ عام 2007، قد فاز بإعادة انتخابه قبل عامين بفارق نحو 13%.
وامتد المكسب الديمقراطي شرقاً إلى الدائرة الثانية، التي تضم فرجينيا بيتش، حيث استعادت إيلين لوريا المقعد الذي خسرته أمام جين كيجانز في 2022. وبفوز تايلور ولوريا، ارتفع عدد مقاعد الديمقراطيين في وفد فرجينيا إلى 8 من أصل 11 مقعداً في مجلس النواب، فيما فاز مارك وارنر بولاية رابعة في مجلس الشيوخ.
وفي ريتشموند، بقي للقرار المحلي خطوة أخرى بعد فرز الأصوات. فبعدما فوّض الناخبون مجلس المدينة برفع ضريبة المبيعات، أصبح على المجلس إقرار الزيادة قبل بدء توجيه عائداتها إلى مشروعات بناء المدارس وترميمها.
وإلى جانب الضرائب وكلفة المعيشة، برزت قضايا أخرى بين الناخبين الشباب (Gen Z). ففي مدرسة إعدادية بضواحي ريتشموند، ضمن نطاق الدائرة الأولى، لاحظ كريم يسري حضوراً كثيفاً للناخبين من الجيل "زد"، كثير منهم يدلون بأصواتهم للمرة الأولى.
وكان من بين أبرز ما يشغل هؤلاء الناخبين محاولة إنهاء هيمنة الجمهوريين على الدائرة الأولى، التي يمثلها روب ويتمان منذ عام 2007. وتحدث عدد منهم عن مخاوف تتعلق بمستقبل الديمقراطية الأميركية، إلى جانب معارضتهم الحرب مع إيران، وهي قضايا قالوا إنها دفعتهم إلى دعم الديمقراطية شانون تايلور، التي نجحت في نهاية المطاف في انتزاع المقعد.
كما طُرحت على الناخبين 3 استفتاءات لتعديل دستور فرجينيا، تناولت قضايا الإجهاض وحقوق التصويت لبعض المدانين بجرائم جنائية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالأسرة.
وعلى مستوى الولاية، رفع الديمقراطيون تمثيلهم في مجلس النواب الأميركي من 6 مقاعد إلى 8، بعدما انتزعوا الدائرتين الأولى والثانية من الجمهوريين، فيما ظلت نتائج الدائرة الخامسة غير محسومة عند إعداد هذا التقرير، مقارنة بتوزيع المقاعد البالغ 6 للديمقراطيين و5 للجمهوريين بعد انتخابات 2024.












