اليمين المتطرف في أوروبا يبتعد عن ترامب بعد هزيمة الجمهوريين | الشرق للأخبار

بعد هزيمة الجمهوريين بالانتخابات النصفية.. اليمين المتطرف في أوروبا ينأى بنفسه عن ترمب

متظاهرة تحمل لافتة تضم صور ترمب وماكرون ولوكورنو وشعار "إنهم يستعدون للحرب" خلال احتجاج في باريس، 5 نوفمبر 2026 - REUTERS
متظاهرة تحمل لافتة تضم صور ترمب وماكرون ولوكورنو وشعار "إنهم يستعدون للحرب" خلال احتجاج في باريس، 5 نوفمبر 2026 - REUTERS

بدأ سياسيون من اليمين المتطرف في أوروبا النأي بأنفسهم عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب هزيمة حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، فيما تجنب معظمهم توجيه انتقادات مباشرة إليه.

ويمثل ذلك تغيراً ملحوظاً في مواقف زعماء احتفى كثيرون منهم بروابطهم الأيديولوجية مع ترمب عقب فوزه في انتخابات عام 2024، وزار بعضهم واشنطن منذ ذلك الحين، وحصلوا على دعم من حليفه الملياردير إيلون ماسك.

فرنسا وألمانيا: حرب إيران في صدارة أسباب الهزيمة

ويجسد جوردان بارديلا، زعيم حزب "التجمع الوطني" الفرنسي، الذي تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أنه قد يشكل الحكومة المقبلة، هذا التحول السياسي.

وقال بارديلا إن ولاية ترمب الثانية كانت أقل انعزالية من ولايته الأولى، التي امتدت من عام 2017 إلى عام 2021، مضيفاً أن "التدخل الأميركي بشأن إيران ينطوي على عواقب وخيمة للغاية" على الاقتصادات حول العالم، دون أن يذكر ترمب صراحة باعتباره المسؤول عن هذا التدخل.

وفي ألمانيا، أرجعت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، الخسارة أيضاً إلى حرب إيران.

وقالت لموقع "تي أونلاين" الإخباري: "كان ترمب قد وعد ناخبيه بعدم اتباع سياسة خارجية قائمة على التدخل.. هذا الوعد الذي نكث به عاد الآن ليطارد الجمهوريين".

وأقر ترمب بأن الحرب مع إيران لعبت دوراً في خسائر حزبه، لكنه أكد تمسكه بقراره.

إيطاليا: ضغوط المعيشة وعدم الوفاء بالوعود

وفي إيطاليا، قال ماتيو سالفيني، زعيم حزب "الرابطة" اليميني المتطرف، المشارك في الائتلاف الحاكم: "تأثرت النتيجة في الولايات المتحدة قبل كل شيء بالحروب والتوترات الدولية وارتفاع تكاليف المعيشة، التي تتجرع مرارتها الأسر".

وأضاف: "الأمل معقود في أن يمثل هذا التصويت دافعاً لتسريع إنهاء الصراعات والعودة إلى السلام".

من جانبه، قال روبرتو فاناشي، الجنرال الإيطالي السابق الذي يقود حزب "فوتورو نازيونالي" اليميني المتطرف، إن النتائج الأميركية كشفت المخاطر السياسية المترتبة على عدم الوفاء بالوعود الانتخابية.

وكان فاناشي قد أعرب سابقاً عن إعجابه بسياسة ترمب القومية، التي تحمل شعار "أميركا أولاً"، لكنه انتقد لاحقاً سياسته الخارجية.

وقال لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا": "فشل ترمب في تلبية التوقعات، ولم يتمكن من إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وشن حرباً على إيران".

وأشار إلى أن ما نتج عن ذلك من ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات اقتصادية وتقلبات في أسواق الأسهم أضر بالطبقة الوسطى الأميركية، وأسهم في نتيجة الانتخابات.

من رصيد سياسي إلى "عبء انتخابي"

ويرى مجتبى رحمن، المدير الإداري في شركة "أوراسيا جروب" للاستشارات في المخاطر السياسية، أن قادة اليمين المتطرف الأوروبي سارعوا إلى النأي بأنفسهم عن ترمب سعياً لتحقيق مكاسب سياسية واضحة.

وذكر لـ"رويترز" أن "تراجع شعبيته، لا سيما فيما يتعلق بقضية تكاليف المعيشة، ينذر بتحويل ما كان يعتبر يوماً ما رصيداً سياسياً إلى عبء انتخابي".

وأضاف أن هؤلاء القادة يسعون، على ما يبدو، إلى الاستفادة من "قوة الدفع الفكرية للنهج الترمبي"، مع تجنب أن تلتصق بهم "ما اتسمت به رئاسته من فوضى واضطراب اقتصادي".

وحذر من أن ترمب وحلفاءه في حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، الذين ينظرون إلى اليمين المتطرف الأوروبي بوصفه شريكاً أيديولوجياً في مواجهة المؤسسة السياسية الأوروبية، قد يردون بسحب دعمهم السياسي أو حتى بالانقلاب عليهم.

رومانيا: حديث "الموت السياسي" مبالغ فيه

وكان دان دونجاسيو، نائب رئيس حزب "التحالف من أجل توحيد الرومانيين" اليميني المتشدد المعارض، من بين القلائل الذين هونوا من شأن هزيمة الجمهوريين.

ولفت إلى أن التقارير التي تتحدث عن "الموت السياسي" لترمب "مبالغ فيها إلى حد كبير".

وأضاف: "دونالد ترمب لا يتحول تلقائياً إلى رئيس بلا سلطة، بل ينتقل من رئاسة مدعومة بأغلبية جمهورية إلى رئاسة تتبادل فيها السلطة التنفيذية والكونجرس الرقابة على بعضهما بعضاً بشكل أكثر حدة".

وفي إسبانيا، لم يبذل زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف سانتياجو أباسكال جهداً يذكر لتخفيف حدة ابتعاده عن ترمب، قائلاً للصحافيين إنه "في إسبانيا وليس في ميشيجان".

وأردف: "لا أهتم كثيراً بما يحدث في أماكن أخرى"، بعدما كان يروج لتحالفه مع ترمب وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً".

"هزيمة ساحقة"

وفي بريطانيا، ألقى روبرت لو، زعيم حزب "استعادة بريطانيا" اليميني المتطرف، باللوم على قرار مهاجمة إيران في هزيمة الجمهوريين، واصفاً إياه بأنه "خطأ كارثي".

وأضاف: "ما الذي حققته هذه الحرب؟ لا شيء ذا قيمة على الإطلاق"، لكنه لم يذكر في منشوره المطول على منصة "إكس" اسم الرئيس الذي شن الحرب.

وأقر زعيم حزب "الإصلاح" البريطاني اليميني الشعبوي نايجل فاراج، الأربعاء، بأن النتائج تمثل "هزيمة ساحقة وتامة" للجمهوريين، رغم إشارته سابقاً إلى أن توقعات الفوز الساحق للديمقراطيين مبالغ فيها.

وقال فاراج، الذي دأب على التباهي بصداقته مع ترمب وزار البيت الأبيض العام الماضي، لقناة "GB News"، إن هناك الآن "احتمالاً" لحدوث خلاف بين الرئيس ونائبه جيه دي فانس.

وتابع: "اتضح أن كثيرين من الشباب، ممن يتابعون الشخصيات المؤثرة اليمينية بكل أطيافها والذين صوتوا لصالح ترمب في عام 2024، صوتوا في الواقع لصالح الديمقراطيين.. كان الأمر أشبه بعقاب قاس، وأعتقد أن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى الحرب، الحرب الممتدة في إيران، وارتفاع أسعار الوقود".

تصنيفات

قصص قد تهمك