
فتحت المكاسب التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي الباب أمام تحركات جديدة لتوسيع اتفاق بين الولايات، قد يتيح حسم الانتخابات الرئاسية وفق نتائج التصويت الشعبي بدلاً من الاعتماد على نتائج التصويت داخل كل ولاية لتوزيع أصوات المجمع الانتخابي، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
ويُعرف الاتفاق باسم National Popular Vote Interstate Compact (الميثاق الوطني للتصويت الشعبي بين الولايات)، ويقضي بمنح الولايات المشاركة جميع أصواتها في المجمع الانتخابي للمرشح الرئاسي الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات الشعبية على مستوى الولايات المتحدة، بصرف النظر عن نتائج التصويت داخل كل ولاية.
وتأتي هذه التطورات بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب في انتخابات حكام الولايات ومجالسها التشريعية، أتاحت لهم السيطرة على منصب الحاكم وأغلبية مجلسَي البرلمان المحلي في 4 ولايات على الأقل، هي ميشيجان ونيفادا وبنسلفانيا وويسكونسن.
وقد تتيح هذه النتائج للولايات الأربع الانضمام إلى الاتفاق، ما يرفع إجمالي الأصوات الانتخابية التي تمثلها الولايات المشاركة إلى مستوى يكفي لتفعيله، وإن ظلت الخطوة مرهونة بإقرار التشريعات اللازمة ومواجهة أي تحديات قانونية محتملة.
270 صوتاً.. شرط تفعيل الاتفاق
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن الاتفاق لا يدخل حيز التنفيذ بمجرد إقراره من عدد من الولايات، بل يتطلب انضمام ولايات تمثل أغلبية أصوات المجمع الانتخابي، أي 270 صوتاً على الأقل من إجمالي 538 صوتاً، وهو العدد المطلوب للفوز بالرئاسة الأميركية.
وحتى الآن، أقرت الاتفاق 18 ولاية، إلى جانب مقاطعة كولومبيا، بإجمالي 222 صوتاً انتخابياً، ما يعني أنه يحتاج إلى 48 صوتاً إضافياً ليدخل حيز التنفيذ.
وتملك الولايات الأربع، ميشيجان ونيفادا وبنسلفانيا وويسكونسن، 50 صوتاً انتخابياً مجتمعة. وفي حال انضمامها جميعاً إلى الاتفاق، سيرتفع إجمالي الأصوات الملتزمة به إلى 272 صوتاً، متجاوزاً الحد المطلوب لتفعيله.
وكانت أريزونا مرشحة أيضاً للانضمام إلى الولايات التي يسيطر فيها الديمقراطيون على منصب الحاكم ومجلسَي البرلمان المحلي، لكن نتائج بعض السباقات فيها لم تكن قد حُسمت حتى مساء الخميس، بحسب الصحيفة.
وقال مشرعون ديمقراطيون في الولايات المعنية إنهم بدأوا مناقشات بشأن تقديم مشروعات قوانين للانضمام إلى الاتفاق خلال الدورة التشريعية المقبلة، معربين عن أملهم في إقرارها قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
ومع ذلك، فإن بلوغ عتبة 270 صوتاً لا يعني إلغاء المجمع الانتخابي، إذ سيبقى قائماً من الناحية الدستورية، بينما تتغير آلية منح أصوات الولايات المنضمة إلى الاتفاق.
عقبات تشريعية
ورغم سيطرة الديمقراطيين على المؤسسات التشريعية والتنفيذية في عدد من الولايات، فإن إقرار الاتفاق لا يزال يواجه عقبات سياسية، من بينها مدى استعداد المشرعين لمنحه الأولوية خلال دوراتهم المقبلة.
وقالت النائبة الديمقراطية في مجلس نواب ميشيجان، كاري راينجانز، إن التوقيت أصبح مناسباً لدفع المبادرة، معتبرة أن المكاسب الانتخابية لحزبها قد تساعد على توسيع نطاق التأييد لها. لكن رئيسة مجلس شيوخ ولاية ماين الديمقراطية، ماتي دوتري، حذرت من أن امتلاك الأغلبية لا يعني بالضرورة استعداد المشرعين لاستخدامها لإقرار تغييرات تشريعية كبيرة.
وأشارت دوتري إلى أنها عملت على قضية الاتفاق لأكثر من 10 سنوات، قبل انضمام ولايتها إليه عام 2024، موضحة أن أحد التحديات يتمثل في إقناع المشرعين بإعطاء المبادرة أولوية.
وتبرز كذلك تساؤلات بشأن مدى استعداد الديمقراطيين للتركيز على الاتفاق، بعدما انصبت حملاتهم الانتخابية على قضايا أخرى، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة والحد من صلاحيات إدارة الرئيس دونالد ترمب.
في المقابل، قالت النائبة الديمقراطية في مجلس نواب ويسكنسون كيلدا رويس إن محاولتها الأولى لدفع الولاية إلى الانضمام للاتفاق عام 2009 واجهت تردداً بسبب عدم وضوح فكرته لدى كثيرين.
وأضافت أن الوعي العام بالإشكاليات المرتبطة بنظام المجمع الانتخابي أصبح أوسع حالياً، مؤكدة أن الاتفاق سيكون من أولوياتها في الدورة التشريعية المقبلة.
انتخابات 2000 و2016 أعادت الجدل
وذكرت "نيويورك تايمز" أن فكرة الاتفاق اكتسبت زخماً بعد انتخابات عام 2000، عندما فاز الجمهوري جورج دبليو بوش بالرئاسة، رغم حصول منافسه الديمقراطي آل جور على عدد أكبر من الأصوات الشعبية. وتجدد الاهتمام بالمبادرة بعد انتخابات عام 2016، عندما فاز دونالد ترمب بالرئاسة، رغم حصول منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون على عدد أكبر من الأصوات الشعبية.
ويرى مؤيدو الاتفاق أن نظام المجمع الانتخابي، بصيغته الحالية، يسمح بفوز مرشح بالرئاسة رغم حصول منافسه على عدد أكبر من الأصوات الشعبية على المستوى الوطني.
ويعتبرون أن الاتفاق قد يتيح تحديد الفائز بالرئاسة وفق التصويت الشعبي الوطني، دون الحاجة إلى تعديل الدستور الأميركي، الذي يتطلب إجراءات تشريعية وتصديقات من الولايات.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوجوف" في يونيو أن 56% من البالغين الأميركيين يؤيدون اختيار الرئيس عبر التصويت الشعبي المباشر، بحسب ما أوردته الصحيفة. في المقابل، يواجه الاتفاق اعتراضات قانونية ودستورية، إذ يرى بعض الخبراء أنه قد يواجه طعوناً قضائية إذا وصل عدد الولايات المنضمة إليه إلى الحد المطلوب لتفعيله.










