
مازالت نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في المغرب في سبتمبر الماضي، تلقي بظلالها على حزب "العدالة والتنمية" ذي المرجعية الإسلامية، الذي تراجع بشكل كبير وفقد نحو 90% من مقاعده في البرلمان، بعدما كان يتصدر المشهد السياسي، وقاد الائتلاف الحكومي لولايتين متتاليتين.
إثر تلك النتائج، استقالت قيادة الحزب ومعها أمينه العام سعد الدين العثماني. لكن الجدل لم يتوقف بشأن مستقبل حزب "المصباح"، وسط حالة من الانقسام وخلاف قانوني بشأن تأجيل المؤتمر الوطني العام للحزب، الذي كان مقرراً في ديسمبر المقبل، إلى العام المقبلة.
ويعقد الحزب، مؤتمراً استثنائياً، السبت، لاختيار قيادة جديدة لتسيير أموره لمدة سنة واحدة فقط، بدلاً من أربع سنوات كالمعتاد، وهو ما رفضه أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران، المرشح بقوة لقيادة الحزب مجدداً، خاصة أنه قاد الحزب لتصدر نتائج الانتخابات في العامين 2011 و2016.
"البديل المنقذ"
يشتهر عبد الإله بنكيران، الذي ترأس الحكومة المغربية في الفترة بين عامي 2011 و 2017 بحضور إعلامي بارز أكسبه شعبية واسعة. ساهم في ذلك انتقاده المتواصل لمظاهر الفساد، وما يصفه بـ"التحكم"، في إشارة إلى تدخل ما يعرف بـ"الدولة العميقة" في الحقل السياسي.
لذلك، يبرز الأخير اليوم مرشحاً قوياً لقيادة "العدالة والتنمية" بعد "الهزيمة المؤلمة"، كما وصفتها قيادة الحزب عقب الانتخابات، والتي قالت إن نتائجها "غير مفهومة وغير منطقية، ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية ببلادنا، ولا موقع الحزب ومكانته في المشهد السياسي".
وقالت القيادية في حزب "المصباح" أمينة ماء العينين، إن من "البديهي أن يحضر اسم عبد الإله بنكيران بقوة في مرحلة تراجع الحزب سياسياً وانتخابياً، فاسمه مرتبط عند جيل بكامله بالإشعاع السياسي والنجاح والتفوق الانتخابي"، بحسب تعبيرها.
وأضافت ماء العينين في صفحتها على فيسبوك، أن بنكيران "تتوفر فيه كاريزما القيادة والحضور السياسي والقدرة على إدارة الأزمات، الشيء الذي افتقده الحزب طوال الفترة السابقة".
وإلى جانب بنكيران، يجري تداول شخصيات أخرى لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة، منها: إدريس الأزمي عمدة فاس السابق ورئيس المجلس الوطني للحزب، وجامع المعتصم مدير ديوان رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، إضافة إلى عمدة الدار البيضاء السابق عبد العزيز عماري.
وقال أستاذ القانون الدستوري في جامعة محمد الخامس بالرباط، عباس الوردي، إن هناك "جملة من المؤشرات التي ترجح عوة بنكيران لقيادة الحزب وترتيب أوراقه الداخلية، وإعادة الوهج الذي كان لحزب العدالة والتنمية".
وأشار الوردي في تصريحات لـ"الشرق"، إلى أن من تلك الإشارات "تصريحات بنكيران بأنه لن يترشح للأمانة العامة إذا كانت هناك شروط، وكذلك تأكيده أنه لن يعمل مع بعض شخصيات الحزب، خاصة من المحسوبين على القيادة السابقة".
مرحلة جديدة
ويعول "العدالة والتنمية" على انتخاب قيادة جديدة، تخرج الحزب من حالة الاحتقان والتصدع الذي يعيشه منذ عام 2017، عندما أُعفي بنكيران من رئاسة الحكومة، بعد أزمة سياسية استمرت أشهراً لم يستطع خلالها تشكيل حكومة ثانية، لتشبثه برفض شروط وضعها زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش.
في مارس 2017، عين الملك الرجل الثاني في الحزب سعد الدين العثماني (بدلاً من بنكيران)، الذي قبل بعد ذلك بأيام شروط أخنوش، ما أظهر الحزب في صورة ضعيفة. كانت تلك "ضربة موجعة للحزب" كما صرح بنكيران حينها، تصاعدت إثرها الخلافات السياسية بين قيادات "العدالة والتنمية"، فإبعاد الرجل كان يعني بالنسبة لفئات واسعة داخل الحزب "تراجعاً في الحضور الشعبي والانتخابي".
وقال القيادي في حزب "العدالة والتنمية" عبد العالي حامي الدين، إن الحزب "مقبل على مرحلة جديدة من تاريخه مطبوعة بالكثير من القلق والاختلاف، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي".
وكشف حامي الدين لـ"الشرق"، أن المؤتمر الاستثنائي الذي يعقد السبت "ينتظر أن يكون مرحلة لبدء نقاش حقيقي بشأن تدبير علاقة الحزب بالدولة والمجتمع، وطرح رؤية سياسية مناسبة لتفسير ما حدث في انتخابات 8 سبتمبر".
اقرأ أيضاً:




