
تتواصل في ليبيا التحضيرات للانتخابات المقررة في 24 ديسمبر، والتي يأمل الليبيون أن تنتشل البلاد من الفوضى وتشكل منطلقاً لإحلال الاستقرار، غير أن استمرار الفوضى على الأرض وسط انتشار السلاح والميليشيات يثير المخاوف من عرقلة العملية الانتخابية أو إلغائها.
وأفاد مصدر مسؤول في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الثلاثاء، باقتحام مقر المفوضية في طرابلس، محذراً من عرقلة الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها نهاية ديسمبر.
وقال المصدر الذي تحدث لـ"الشرق"، إن مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس "يعتبر غير آمن"، مشيراً إلى أنه "من المحتمل أن تتخذ مفوضية الانتخابات قراراً بتعليق العمل في المقر الخاص بها".
وأظهر مقطع فيديو على فيسبوك العشرات وهم يقتحمون مقر المفوضية العليا للانتخابات مرددين "الله أكبر.. الدخول إلى المفوضية لنصب خيمة الاعتصام".
واتهم المتحدث من "يصفون أنفسهم بأنهم ثوار طرابلس" بتنفيذ عملية الاقتحام، مؤكداً أنهم نصبوا خياماً في محيط مقر المفوضية بالعاصمة الليبية.
وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن عدد المترشحين لانتخابات مجلس النواب بلغ 4326 حتى الآن، فيما وصل عدد من تسلّموا بطاقة الناخب إلى مليونين و480 ألفاً.
وتصاعدت المخاوف بشأن تأمين الانتخابات المنتظرة عندما أقدمت جماعة مسلحة أواخر نوفمبر على محاصرة محكمة سبها جنوب غربي البلاد، بينما كانت تنظر في الطعن المقدم من سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، فضلاً عن محاولة منع القضاة من دخول المحكمة وتهديدهم.
وأفاد رئيس غرفة العمليات الرئيسية في المفوضية العليا للانتخابات، سعيد القصبي، الأسبوع الماضي بتعرّض 4 مراكز انتخابية تابعة لمكتب الإدارة بمنطقة العزيزية القريبة من العاصمة ومركز واحد في طرابلس لعمليات سطو مسلح وسرقة عدد من بطاقات الناخبين، مشيراً إلى سرقة 2312 بطاقة من مراكز التوزيع.
تحذير أممي
وحذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أعمال "قد تحرم الليبيين من إجراء انتخابات حرة ونزيهة"، وعبّرت عن إدانتها الشديدة لجميع الأعمال التي تخل بنزاهة العملية الانتخابية وتؤدي إلى منع الليبيين من ممارسة حقوقهم الديمقراطية.
وقالت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، في تغريدة على تويتر، إنها ترحب بـ"مناقشة إمكانية زيادة فعالية السلطات العقابية ضد أولئك الذين يعرقلون أو يقوّضون استكمال عملية الانتقال السياسي في ليبيا بشكل ناجح".
تأجيل الانتخابات
واعتبر المحلل السياسي مسعود السلامي، في حديث لـ"الشرق"، أن "كل المؤشرات تسير نحو تأجيل الانتخابات أو إلغائها نتيجة تجاذبات الأطراف السياسية في مختلف أنحاء البلاد".
أما المحلل السياسي عز الدين عقيل، فاعتبر أن القضية "ليست معركة طعون، بل هي تهدف إما لإسقاط الانتخابات ولو إلى حين، وإما الدخول في حرب طويلة الأمد".
ويرى السلامي أن عودة مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز "يمكن أن تسهم في تحقيق إجراء الانتخابات في موعدها المقرر"، مؤكداً ضرورة "تدخل الولايات المتحدة بكل ثقلها، من خلال التهديد بالعقوبات ضد معرقلي الانتخابات".
وكان وزير الداخلية الليبي خالد مازن أكد أن "اتساع رقعة الانتهاكات والاعتداءات سينعكس على سير العملية الانتخابية والالتزام بموعدها"، محذراً من أن تدهور الأوضاع الأمنية وخروجها عن السيطرة "يهددان الأمن القومي وسلامة البلاد والمواطنين".
وقال الأكاديمي الليبي أحمد الأطرش، إن هناك مخاوف بشأن مرحلة ما بعد الانتخابات ومدى قبول الليبيين بنتائجها، محذراً من "حدوث تصادم يؤدي إلى إشعال الحرب من جديد".
لكن الأطرش رأى، في حديث لـ"الشرق"، أن عقد تحالفات قبل الترشيحات النهائية بين من بقي من المترشحين للرئاسة "يمكن أن يجعل الأوضاع أكثر قبولاً".
قلق دولي
وتبرز مخاوف وسط الليبيين أيضاً من أن بعض الأطراف الدولية قد تدفع باتجاه تأجيل الانتخابات. فقد صرّحت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي بأن إجراء الانتخابات في ليبيا نهاية ديسمبر "يبدو صعباً، لكن تأجيلها إلى بداية العام المقبل سيكون أمراً مناسباً"، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
جاء ذلك بينما دعا السفير الأميركي المبعوث الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند جميع الأطراف في ليبيا إلى "ضرورة التهدئة وخفض التوتر واحترام العملية الانتخابية".
وقال نورلاند في تغريدة على تويتر إن واشنطن "تشارك الليبيين والمجتمع الدولي مخاوفهم من عدم إقامة الانتخابات في موعدها، في ظل خطر العنف والمجموعات المسلحة".
وسبق للبرلمان الليبي أن أجرى تعديلاً على موعد الانتخابات، فقرر أن تكون الانتخابات الرئاسية في موعدها، على أن تؤجل الانتخابات التشريعية إلى يناير المقبل بعدما كانت مقررة في 24 ديسمبر، وهو الأمر الذي رفضه المجلس الأعلى للدولة في ليبيا واعتبره البعض "عرقلة للانتخابات".
ويستمر الخلاف بين القوى السياسية بشأن موعد إجراء الانتخابات، إذ يطالب المجلس الأعلى للدولة بإجراء الانتخابات التشريعية أولاً في 24 ديسمبر، يليها استفتاء على الدستور، ثم إجراء انتخابات رئاسية.
وتبعاً لذلك دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى انتخابات رئاسية وتشريعية بشكل متزامن في 24 ديسمبر، طبقاً للمسار السياسي الذي رعته الأمم وقرارات مجلس الأمن الدولي حول ليبيا.
وخلال لقائه رئيس المفوضية العليا للانتخابات، قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيتش، إن العدد الكبير الذي تم تسجيله من المرشحين الرئاسيين والبرلمانيين، بالإضافة إلى ما يزيد على 2.4 مليون ناخب تسلّموا بطاقاتهم الانتخابية "يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب الليبي يتوق إلى فرصة لانتخاب ممثليه وتجديد الشرعية الديمقراطية لمؤسساته".
وأضاف كوبيش: "يجب إدانة أي محاولات لمنع الليبيين من ممارسة هذا الحق الديمقراطي، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يعرقل العملية السياسية والانتخابات".
وتقدّم عدد كبير من الشخصيات البارزة في ليبيا للانتخابات الرئاسية التي سيختار الناخبون خلالها للمرة الأولى في تاريخهم رئيساً عبر الاقتراع المباشر، ومن بين تلك الشخصيات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المؤقتة، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وسيف الإسلام القذافي نجل الرئيس السابق معمر القذافي.
اقرأ أيضاً:




