
أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، كينيث (فرانك) ماكنزي، الخميس، أن الولايات المتحدة ستبقي في العراق، في المستقبل المنظور، على القوات الحالية البالغ عددها 2500 جندي، محذراً من أنه يتوقع زيادة الهجمات على الأفراد الأميركيين والعراقيين من قبل الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، المصممة على إخراج القوات الأميركية.
وقال الجنرال كينيث (فرانك) ماكنزي، في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" بالبنتاجون، إنه على الرغم من أن القوات الأميركية التي ستبقى في العراق ستتحول إلى دور غير قتالي، إلا أنها ستظل تقدم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى للعراق في قتاله ضد تنظيم "داعش".
وحذر ماكنزي من أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران قد تواصل تصعيدها خلال ديسمبر، قائلاً: "إنهم يريدون مغادرة جميع القوات الأميركية، (لكن) لن تغادر جميع القوات الأميركية. وذلك قد يثير رداً مع اقترابنا من نهاية الشهر"، التاريخ الذي حددته الإدارة الأميركية لإنهاء المهمة القتالية الأميركية في العراق.
والخميس، أعلن العراق اختتام المحادثات بشأن إنهاء المهمة القتالية لقوات التحالف الدولي ضد "داعش"، والذي تقوده الولايات المتحدة، وقال إن العلاقة مع قوات التحالف ستستمر "في مجال التدريب والاستشارة والتمكين".
وقال ماكنزي: "انسحبنا من القواعد التي لم نكن بحاجة إليها وجعلنا من الصعب الوصول إلينا. لكن العراقيين ما زالوا يريدوننا أن نكون هناك. ما زالوا يريدون وجودنا، وما زالوا يريدون مشاركتنا. وطالما أنهم يريدون ذلك.. فسنكون هناك".
ولفت إلى أنه يعتقد أن مقاتلي "داعش" سيظلون يمثلون تهديداً في العراق، وأن التنظيم "سيواصل إعادة تكوين نفسه، ربما تحت اسم مختلف"، معتبراً أن المفتاح سيكون ضمان عدم قدرة التنظيم على الاندماج مع عناصر أخرى حول العالم وأن يصبح أكثر قوة وخطورة.
ولطالما كان الوجود الأميركي في العراق نقطة امتعاض لطهران؛ لكن التوترات تصاعدت بعد غارة جوية أميركية في يناير 2020 قرب مطار بغداد أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني. وردّت إيران على ذلك بإطلاق وابل من الصواريخ على قاعدة الأسد الجوية، حيث تتمركز القوات الأميركية.
وقال ماكنزي: "لا تزال إيران تنتهج رؤية لطردنا (من منطقة الشرق الأوسط)، وترى أن ساحة المعركة الرئيسية لذلك هي العراق".
وأضاف: "أعتقد أن هجوماً لقتل رئيس الوزراء (العراقي) هو حدث ذو دلالة كبيرة. أعتقد أن هذه علامة على اليأس الذي يعيشون فيه الآن"، في إشارة إلى محاولة الاغتيال التي تعرض لها مصطفى الكاظمي الشهر الماضي، والتي اتُهمت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران بتنفيذها.
ولفت ماكنزي إلى أنه مع بدء حلف شمال الأطلسي (ناتو) توسيع وجوده في العراق كما هو مخطط له، فإن الولايات المتحدة ستعمل على تحسين قوتها هناك، مضيفاً أن الوجود الإجمالي للقوات الأميركية سيعتمد على الاتفاقات المستقبلية مع الحكومة العراقية.
"قوات المشورة" في سوريا
وعن سوريا، قال ماكنزي إن القوات الأميركية هناك التي يبلغ تعدادها حالياً نحو 900 جندي، ستواصل تقديم المشورة والمساعدة لقوات المعارضة السورية في القتال ضد تنظيم "داعش".
وأضاف أنه ليس من الواضح إلى متى سيكون ذلك ضرورياً، لكن "أعتقد أننا أقرب بشكل ملموس مما كنا عليه قبل عامين. ما زلت أعتقد أن لدينا طرقاً لنقطعها".
تحريك القوات في الشرق الأوسط
وعلى نطاق أوسع، أشار ماكنزي إلى أن وجود القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط قد انخفض بشكل كبير منذ العام الماضي، عندما بلغ ذروته وسط التوترات مع إيران عند 80 ألف جندي.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت حددت الولايات المتحدة أن الصين وروسيا هما أكبر تهديد لأمنها القومي، وفي وقت تتطلع إلى تركيز المزيد من الجهود والأصول في منطقة المحيط الهادئ.
وقال ماكنزي: "نعتقد أنه من المهم أن نعمل مع شركائنا في المنطقة لتقديم مشكلة استهداف أكثر تعقيداً لإيران"، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنظر في قواعد عسكرية أخرى وفي فرص لتحريك القوات لتحقيق هذا الهدف.
وأعرب ماكنزي عن قلقه بشكل خاص من تطوير إيران للصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز" وكذلك الطائرات المسلحة بدون طيار. وقال: "هذه الأشياء مقلقة جداً بالنسبة لي لأنهم يواصلون تطويرها، ولم يظهروا أي علامات على تراجع أبحاثهم في هذا المجال وفي مجال استخدامهم المتزايد لأسلحة جديدة وفتاكة".




