مسؤولون إسرائيليون: نفتقد القدرة العسكرية على ضرب نووي إيران | الشرق للأخبار

مسؤولون إسرائيليون: نفتقد القدرة العسكرية على ضرب "نووي إيران"

time reading iconدقائق القراءة - 9
طائرة "إف 35" تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي خلال استعراض في قاعدة بحستريم في صحراء النقب - 24 يونيو 2021  - AFP
طائرة "إف 35" تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي خلال استعراض في قاعدة بحستريم في صحراء النقب - 24 يونيو 2021 - AFP

قال مسؤولون وخبراء عسكريون إسرائيليون إن "تل أبيب تفتقر حالياً إلى القدرة على شن هجوم يمكن أن يدمر، أو حتى يؤخر، برنامج إيران النووي بشكل كبير"، مؤكدين أنه "في أقل تقدير فإن مثل هذا الهجوم لن يكون ممكناً في أي وقت قريب"، بحسب ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله، إن "الأمر سيستغرق عامين على الأقل للتحضير لهجوم قد يتسبب في أضرار جسيمة لمشروع إيران النووي".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس، أمر قواته بالاستعداد لتبني الخيار العسكري، محذراً العالم من أن "تل أبيب ستتعامل مع الأمر بطريقتها الخاصة، في حال لم يقيد الاتفاق النووي الجديد طهران بشكل كافٍ".

لكن رغم هذه التهديدات، يرى خبراء ومسؤولون إسرائيليون، أنه "قد يكون من الممكن في وقت قريب شن ضربة على نطاق أصغر، تستطيع أن تلحق الضرر ببعض أجزاء البرنامج النووي لطهران، دون القضاء عليه بشكل كامل، أمَّا الجهود الأوسع لتدمير عشرات المواقع النووية في أجزاء بعيدة من إيران، وهو شكل الهجوم الذي هدد به المسؤولون الإسرائيليون، فتبدو خارج نطاق الموارد الحالية للجيش الإسرائيلي".

ونقلت "نيويورك تايمز" عن ريليك شافير، وهو جنرال متقاعد في سلاح الجو الإسرائيلي، وكان أحد الطيارين المشاركين في هجوم عام 1981 على منشأة نووية عراقية، قوله: "من الصعب جداً، بل من المستحيل، شن ضربة لديها القدرة على التعامل مع كل هذه المواقع"، معتبراً أن "القوات الجوية الأميركية هي الوحيدة في العالم التي يمكنها القيام بمثل هذه الضربة".

صعوبة الاختراق

وأوضح شافير، أن "إيران لديها عشرات المواقع النووية الموجودة في أعماق الأرض، والتي يصعب على القنابل الإسرائيلية اختراقها وتدميرها بسرعة، كما أن سلاح الجو الإسرائيلي ليست لديه طائرات حربية كبيرة بما يكفي لحمل أحدث القنابل الخارقة للتحصينات، ولذا فإنه يجب قصف المواقع المحمية بصواريخ أقل فعالية بشكل متكرر، وهي عملية قد تستغرق أياماً أو حتى أسابيع".

كما قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير، إن "تل أبيب لا تملك القدرة، حالياً، على إلحاق أي ضرر كبير بالمنشآت الموجودة تحت الأرض في منشأتي (نطنز) و(فوردو) النوويتين".

واعتبرت "نيويورك تايمز"، أن مثل هذا الجهد "سيكون معقداً أيضاً بسبب نقص طائرات التزود بالوقود، إذ أن القدرة على التزود بالوقود جواً، أمرٌ بالغ الأهمية بالنسبة للطائرات التي قد تضطر إلى السفر لأكثر من ألفي ميل ذهاباً وإياباً، وعبور الدول العربية التي قد لا ترغب في أن تكون محطة للتزود بالوقود لشن ضربة إسرائيلية".

دفاعات إيران 

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل طلبت 8 ناقلات جديدة من طراز "KC 46" من شركة "بوينج" بتكلفة 2.4 مليار دولار، لكن هذه الطائرات غير متاحة في الوقت الحالي، ومن غير المرجح أن تتلقى تل أبيب أياً منها قبل أواخر عام 2024.

وتابعت الصحيفة، أنه "بصرف النظر عن القدرة على إصابة الأهداف، فإنه سيتعين على إسرائيل أن تصد الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في نفس الوقت، إذ أنه من المرجح أن يؤدي أي هجوم على طهران إلى شن هجمات انتقامية من قبل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، وهما حليفا طهران اللذين سيحاولان إجبار تل أبيب على خوض حرب على عدة جبهات في وقت واحد".

ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، فإن القدرات الدفاعية الإيرانية باتت الآن أقوى بكثير مما كانت عليه في عام 2012، وهي المرة الأخيرة التي نظرت فيها إسرائيل بجدية في شن هجوم على إيران، كما أن مواقع إيران النووية باتت محصنة بشكل أفضل، وبات لديها المزيد من الصواريخ أرض-أرض التي يمكن إطلاقها بسرعة من الأنفاق.

وقال خبير الطيران والرئيس السابق لمعهد "فيشر" للدراسات الاستراتيجية الجوية والفضائية تال إنبار، إنه "من المحتمل جداً أن تجد الطائرات الإسرائيلية مدارجها مدمرة من قبل الصواريخ الإيرانية أثناء عودتها للهبوط في تل أبيب".

حملة ضغط

وأمام هذه الثغرات، اعتبرت "نيويورك تايمز" أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن شن هجوم عسكري على إيران هي "جزء من حملة ضغط إسرائيلية للتأكد من رفض الدول التي تتفاوض مع طهران" في فيينا، لما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بـ"الصفقة السيئة"، والتي من وجهة نظرهم لن تمنع طهران من تطوير أسلحة نووية.

ووفقاً للصحيفة، فإنه يبدو في الوقت الحالي أن هناك فرصة ضئيلة فقط لحدوث ذلك، إذ تراجعت المحادثات التي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، منذ أن انضمت الحكومة الإيرانية الجديدة المتشددة إليها الشهر الماضي.

قدرة إسرائيلية

في المقابل، يرى خبراء عسكريون آخرون أنه لا يزال بإمكان إسرائيل القضاء على أهم عناصر الجهاز النووي الإيراني، وذلك حتى بدون طائرات أو معدات جديدة، حسب الصحيفة.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن عاموس يادلين، وهو جنرال سابق في القوات الجوية الإسرائيلية، وشارك أيضاً في هجوم عام 1981، قوله: "لدينا قدرات للتزود بالوقود جواً، ولدينا مخترق للتحصينات، كما أنه لدينا واحدة من أفضل القوات الجوية في العالم، ومعلومات استخباراتية جيدة للغاية عن إيران، ولذا فإنه بإمكاننا شن هجوم".

وأضاف: "قطعاً القوات الجوية الأميركية تستطيع أن تفعل ذلك بشكل أفضل لأن لديها قدرات أكبر، ولكن ليس لديهم الإرادة"، على حد تعبيره، مؤكداً أنه لن يدعم مثل هذه الضربة إلا باعتبارها ملاذاً أخيراً فقط.

الخطوط الحمراء

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين يرفضون مناقشة الخطوط الحمراء التي يتعين على إيران تجاوزها لتوجيه ضربة عسكرية، إلا أن مسؤولاً دفاعياً كبيراً أكد لها أنه إذا بدأت طهران في تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاوة 90%، ما يمكنها من صنع الأسلحة، فإن إسرائيل ستكون ملزمة بتكثيف إجراءاتها ضدها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن إيران تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%.

ورأت الصحيفة أن استغراق تنفيذ ضربة جوية واسعة النطاق ضد إيران عدة سنوات ليس أمراً مفاجئاً بالنسبة للمسؤولين العسكريين الإسرائيليين، إذْ يقول مسؤولون إسرائيليون إنه عندما فكرت تل أبيب في مثل هذا الهجوم في عام 2012، كانت الاستعدادات له قد استغرقتها أكثر من ثلاث سنوات.

وتابعت: "إلا أن الفترة بين تهديدات الحكومة الحالية وقدرتها على تنفيذ هذه التهديدات، أثارت انتقادات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، الذي قاد الحكومة الإسرائيلية حتى يونيو الماضي، والذي كان مدافعاً عنيداً عن التعامل مع إيران بشكل أكثر قسوة".

نتنياهو والضربة الإيرانية

وكشف مسؤول عسكري إسرائيلي كبير للصحيفة، أن "التدريب على توجيه ضربة ضد إيران قد تباطأ منذ عام 2015، حيث ركزت المؤسسة الدفاعية في تل أبيب على المواجهات مع الميليشيات في لبنان وسوريا وغزة، كما أن سلاح الجو الإسرائيلي قد رأى أنه بحاجة إلى استبدال طائرات التزود بالوقود في عام 2017، ولكن حكومة نتنياهو لم تأمر بذلك حتى مارس الماضي".

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير آخر، إن الجيش ظل يطلب أموالاً إضافية من رئيس الوزراء السابق، منذ عام 2019، وذلك لتحسين قدرة البلاد على مهاجمة طهران، ولكن طلبه قوبل بالرفض، حسب الصحيفة.

وفي بيان أُرسل إلى الصحيفة، قال مكتب نتنياهو إن "العكس هو الصحيح، وأن الأخير هو مَن دفع من أجل الحصول على المزيد من الموارد لضرب إيران بينما أصر القادة العسكريون على إنفاق معظم الميزانية ​​على قضايا أخرى كما أبطأوا الاستعدادات لضرب طهران". 

وأضاف البيان: "لولا الإجراءات السياسية والأخرى المتعلقة بالميزانية التي قادها نتنياهو على مدى العقد الماضي لكانت إيران تمتلك ترسانة أسلحة نووية منذ فترة طويلة".

وأوضحت الصحيفة أنه سواء كان نتنياهو قد قيَد تمويل الجيش أم لا، فإن الخبراء يقولون إن الأموال قيد المناقشة لن تغير بشكل كبير من قدرة الجيش على مهاجمة إيران، إذ يقول شافير: "صحيح أنه يمكننا شراء المزيد من أحدث طائرات التزود بالوقود، وكميات أكبر من الوقود، ولكن حتى مع هذه التحسينات وتفوق القوات الجوية، فإن الضربات الجوية الإسرائيلية لن تنهي برنامج إيران النووي".

اقرأ أيضاً: