
أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، أن بلاده تخطط لعقد الاجتماع الأول بشأن تطبيع العلاقات مع أرمينيا في يناير المقبل.
وقال أوغلو، خلال مقابلة مع قناة "24 تي في" التركية، إن أنقرة "بعثت برسائل إيجابية للتطبيع مع أرمينيا انطلاقاً من مفهوم الاستقرار والسلام في جنوب القوقاز، عقب انتصار أذربيجان في إقليم ناجورنو قره باغ".
وأوضح أن تركيا "تلقت مقترحاً لتعيين ممثلين خاصين من أجل التطبيع مع أرمينيا، بوساطة روسية، وتحقق ذلك بالفعل. الآن سيتباحث الممثلان فيما بينهما لتحديد موعد الاجتماع الأول في هذا الصدد".
وأضاف وزير الخارجية التركي "لم يجرِ بعد تحديد موعد الاجتماع، لكن من المخطط أن ينعقد في شهر يناير، وما نفهمه هو أن روسيا تريد استضافة الاجتماع، وكذلك أرمينيا ترغب في أن يكون الاجتماع الأول في العاصمة موسكو وفق ما لمسناه منها".
وتابع "أنقرة لا مشكلة لديها إن عُقد الاجتماع في روسيا أو في بلد آخر، لكن نظراً لأن الجانب الروسي يبذل جهداً في هذا الصدد، فقد نظرت تركيا بإيجابية لعقده في موسكو"، مؤكداً أن الممثلين الخاصين سيتبادلان الآراء في الاجتماع الأول حول خارطة طريق بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها، بما في ذلك خطوات بناء الثقة بين البلدين، مبيناً أن هذه المحادثات ستستمر عبر الاتصالات الهاتفية ومؤتمرات الفيديو.
وفي إجابته على سؤال عما إذا كانت أرمينيا تتعرض لضغوط من قبل الشتات الأرميني فيما يخص التطبيع مع تركيا، قال أوغلو "هناك شريحة أصبحت أكثر راديكالية مع تأثير الهزيمة في حرب قره باغ، وجزء كبير من الشتات الأرمني يتّحد حول أحداث 1915 لانتهاج سياسة مناهضة لتركيا، ويجب ألا تمارس هذه المجموعة ضغوطاً على يريفان".
وزاد "حتى اليوم، لم نشهد دولة تستخدم هذا الشتات في اتجاه سلبي، علماً أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تدعم بقوة عملية التطبيع هذه".
الاعتراف بمذبحة الأرمن
ونفى وزير الخارجية التركي أن تكون أرمينيا قد طرحت الاعتراف بأحداث عام 1915، في إشارة إلى "مذبحة الأرمن"، كشرط مسبق من أجل التطبيع، مشيراً إلى أن "نائب رئيس البرلمان الأرميني روبين روبينيان، يعرف تركيا جيداً، وأنقرة تنظر إلى إليه كصديق جرى تعيينه بحسن نية في إطار التطبيع".
وكانت أنقرة أعلنت مؤخراً، تعيين سفيرها السابق في واشنطن سردار قليج ممثلاً خاصاً في أرمينيا، بينما قامت الأخيرة بدورها، بتعيين روبين روبينيان نائب رئيس البرلمان، ممثلاً خاصاً في تركيا، وذلك في إطار عملية الحوار بين البلدين، ومن المتوقع أن يتم إجراء لقاءات أو محادثات هاتفية مباشرة بين الممثلين في الفترة المقبلة.
وتتسم علاقات الدولتين بالتوتر منذ سنوات، ولا سيما بسبب نفي تركيا أن تكون عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن (أحداث 1915) في العهد العثماني، خلال الحرب العالمية الأولى، بـ"الإبادة الجماعية"، وتصر على وصفها بالمآساة لكلا الطرفين.
ولم تقم أنقرة ويريفان قط علاقات دبلوماسية وحدودهما مغلقة منذ التسعينيات. وفي عام 2009، وقع الطرفان اتفاقية تهدف إلى تطبيع العلاقات بينهما، من المفترض أن تؤدي إلى فتح حدودهما المشتركة، لكن يريفان لم تُصادق أبداً على الوثيقة، وتخلت عن الإجراء عام 2018.
وازدادت العلاقات بين البلدين توتراً بسبب النزاع العسكري بين أرمينيا وأذربيجان العام الماضي، بشأن إقليم ناجورنو قره باغ، حيث قدمت أنقرة كافة أشكال الدعم إلى باكو، ولاسيما تزويدها بطائرات مسيرة تركية.
وحول مقترح المنصة السداسية للتعاون في جنوب القوقاز (تضم تركيا وأذربيجان وأرمينيا وروسيا وجورجيا وإيران)، قال جاويش أوغلو إن بلاده دعمت فكرة الاجتماع وفق هذه الصيغة.
وأردف "النقطة المهمة في هذا الإطار هي عدم معارضة بعض الدول لمبادرات حسن النية، فهناك دول غربية عارضت مشاركة جورجيا في المنصة، وطلبت من تركيا عدم ممارسة ضغوط عليها".
وشدّد الوزير التركي على أن "هذا الأمر لا يكون عبر ممارسة الضغوط بل على العكس من ذلك، تركيا تقوم بالتشجيع، وربما يكون هذا الأمر وسيلة للحوار بالمعنى الحقيقي بين جورجيا وروسيا".
ويذكر أن حرباً قصيرة اندلعت بين روسيا وجورجيا، في أغسطس 2008، إثر خلافات حول منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وأعلنت موسكو على إثرها الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، اللتين أعلنتا من طرف واحد انفصالهما عن جورجيا.




