
قال الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني في أول مقابلة منذ فراره في أغسطس الماضي، في أعقاب سيطرة حركة "طالبان" على البلاد، إن "رحيله المفاجئ يعد أصعب قرار اتخذه"، مشيراً إلى أنه "ضحى بنفسه من أجل إنقاذ كابول"، في حين انتقد تفاوض الولايات المتحدة المباشر مع الحركة وتجاهلها الحكومة الأفغانية في "محادثات السلام".
وأضاف غني في مقابلة أجراها الجنرال نيك كارتر، الرئيس السابق للقوات المسلحة البريطانية وبُثت على شبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، الخميس: "رحيلي المفاجئ كان أصعب قرار اتخذه، حتى في الساعات التي سبقت صعودي على متن مروحية، لم أعلم أن هذا سيكون آخر يوم لي في وطني".
لكن الرئيس الأفغاني برر ذلك، قائلاً: " كانت حركة طالبان قد حاصرت إلى حد كبير العاصمة كابول"، مضيفاً: "لو اتخذت موقفاً لكان حراس أمن القصر الرئاسي قتلوا".
وتابع: "كان فصيلان مختلفان من طالبان يقتربان من اتجاهين مختلفين. وكان احتمال نشوب صراع هائل بينهما من شأنه أن يدمر مدينة عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة. لم أُمنح أكثر من دقيقتين لمغادرة البلاد".
"كبش فداء"
وبعد أكثر من 3 أشهر، يدرك الرئيس السابق الانتقادات من العديد من الأطراف، بأنه "تخلى عن أمته، عندما كانت في أمس الحاجة إليه"، لكنه دافع عن موقفه مراراً.
وقال: "لقد تم تدمير عملي، تم الدوس على قيمي، وقد أصبحت كبش فداء. كان علي التضحية بنفسي من أجل إنقاذ كابول"، نافياً الاتهامات التي تزعم سرقته لملايين الدولارات عند مغادرته البلاد.
وأضاف حول قرار المغادرة: "الخطة الأولية كانت تتمثل في مغادرة كابول إلى مقاطعة خوست في جنوب شرقي أفغانستان، حيث تتمركز جماعات مسلحة مدعومة من وكالة المخابرات المركزية والمعروفة باسم قوة حماية خوست، لكن الخطة تغيرت، لأن خوست سقطت بالفعل في أيدي طالبان".
يُشار إلى أن غني غادر كابول في وقت مبكر من بعد ظهر يوم 15 أغسطس الماضي، على متن طائرات هليكوبتر كانت متوقفة في القصر الرئاسي، ثم تم نقله بواسطة طائرة مستأجرة هو ورفاقه إلى الإمارات في اليوم التالي.
وكان من بين أولئك الذين فروا إلى جانب غني اثنين من أكثر مساعديه الموثوق بهم: حمد الله محب مستشاره للأمن القومي، وفاضل محمود فضلي مدير المكتب الإداري لغني.
قضية "أميركية"
وانتقد غني الولايات المتحدة لتفاوضها مباشرة مع "طالبان" من دون إشراك الحكومة الأفغانية، قائلاً إن "إطلاق سراح الآلاف من سجناء طالبان، وهو جزء من الصفقة، شجع المتمردين، الذين أطاحوا بالحكومة في نهاية المطاف".
وأضاف: "لم تُمنح الحكومة الأفغانية فرصة للتفاوض مباشرة مع طالبان"، مشيراً إلى أن القضية باتت "أميركية وليست أفغانية" بعد تفاوض المبعوث الأميركي السابق للسلام زلماي خليل زاد.
في المقابل، رفض خليل زاد تصريحات غني وألقى باللوم عليه وعلى قادة قوات الأمن الأفغانية في "فشل" الحكومة الأفغانية وانهيار قواتها.
وقال خليل زاد: "كان هناك اتفاق على أن الرئيس غني وافق، في 15 أغسطس، على عدم دخول طالبان إلى كابول"، لكن في 14 أغسطس، أكد غني موافقته على خطة للمشاركة في انتقال منظم للسلطة في اجتماع قانوني يُعرف باسم لويا جيرغا، والذي كان من المقرر عقده في 30 أغسطس"، مضيفاً: "بعد الموافقة على ذلك، فاجأ الجميع ورحل مع آخرين".
وتم تهميش حكومة غني من محادثات السلام، بعد أن تعاملت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مباشرة مع "طالبان"، ووقعت اتفاقاً في فبراير 2020، ينص على انسحاب القوات الأميركية من البلاد في عام 2021.
محادثات السلام
وبدءاً من خريف عام 2020، أجرى مفاوضو الحكومة الأفغانية وطالبان اجتماعات في العاصمة القطرية الدوحة، إذ وضعوا مبادئ وإجراءات لتوجيه محادثات السلام، لكن هذه المحادثات توقفت بعد أشهر من الانقطاعات وتصاعد العنف في أفغانستان.
وكانت إحدى نقاط الخلاف بين الطرفين، مطالبة طالبان بأن يتنحى غني عن منصبه كرئيس، لإفساح المجال أمام حكومة جديدة، وهو ما رفضه غني وأصر على أنه "الزعيم المنتخب للبلاد".
وبحلول أواخر يوليو الماضي، فقدت القوات الحكومية السيطرة على الريف بأكمله، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية اللافتة للنظر، إذ استولت طالبان على جميع عواصم المقاطعات الـ 33 وكابول في أقل من أسبوعين.




