
قال المستشار الإعلامي للقائد العام للجيش السوداني، العميد الطاهر أبو هاجة، الجمعة، إن استمرار التظاهرات بطريقتها الحالية ما هو إلا "استنزاف مادي ونفسي وذهني للبلاد، وإهدار للطاقات والوقت، في ما لا جدوى منه"، محذراً من جهات تقوض الاستقرار.
وشدد في تصريحات أوردتها وكالة أنباء السودان "سونا" على أن "هذه التظاهرات لن توصل البلاد إلى حل سياسي"، مؤكداً أن التوافق الوطني والالتفاف حول قضايا البلاد العليا والحوار هي "الطريق الأوحد نحو استقرار السودان".
وأشار إلى وجود "جهات خفية لا تريد إجراء الانتخابات وتحاول جر البلاد نحو الفوضى"، لافتاً إلى أنها تسعى لـ"فترة انتقالية ليس لها نهاية"، موضحاً أن تلك الجهات "مرصودة ومعروفة ولن يُسمح لها بأن تجر البلاد إلى الهاوية أو تقسيم السودان وتفتيته".
وكان أبو هاجة وصف عملية إعادة بعض الصلاحيات التي قُدمت لجهاز الأمن والمخابرات العامة ضمن "أمر الطوارئ" الذي أُصدر الأحد الماضي بـ"الأمر الطبيعي في ظل الظروف الحالية".
وأشار إلى أن الهدف من القرار هو "وقف المهددات الأمنية، مثل التخريب والتخابر ومكافحة الإرهاب وخلاياه المنتشرة وتجارة المخدرات والجريمة العابرة للحدود وغيرها".
ومنح أمر الطوارئ الذي أصدره رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، كافة الأجهزة النظامية ومن بينها جهاز المخابرات العامة سلطات القبض على الأشخاص والحجز على الأموال.
"مليونية 30 ديسمبر"
وكان السودان شهد تظاهرات واسعة الخميس، أطلقت قوات الأمن السودانية خلالها الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا للتحرك صوب القصر الرئاسي في الخرطوم، برغم التدابير الأمنية المشددة وإغلاق الطرق والجسور وتعطيل خدمات المحمول والإنترنت.
وأسفرت هذه المظاهرات، عن وقوع 4 ضحايا وأكثر من 297 مصاباً في صفوف المتظاهرين، وفق بيان للشرطة السودانية، وأرقام لجنة أطباء السودان المركزية.
وقالت الشرطة في بيان إن الضحايا الأربع والمصابين سقطوا في محلية أم درمان في ولاية الخرطوم، إضافة لإصابة 49 من قوات الشرطة "منهم اثنان من الضباط".
وأفادت الشرطة أيضاً بحرق ثلاث مركبات تابعة لها في محلية شرق النيل، إضافة لإصابة جندي بولاية الجزيرة وثلاثة في ولاية كسلا.
وأضافت الشرطة في البيان أن المظاهرات شهدت مشاركة "متفلتين وأصحاب غرض" انحرفت بها للمواجهة مع القوات بدلاً من التعبير السلمي عن مطالبهم، مبدية "أسفها واستنكارها لأي تجاوزات حدثت من كل الأطراف وأدت إلى خسائر بشرية أو إتلاف للممتلكات العامة والخاصة".
ودعت رئاسة قوات الشرطة إلى "الالتزام بالسلمية والتعاون مع قادة الحراك للتنسيق والعمل سوياً لفضح أصحاب الغرض ومعتادي الإجرام الذين يسعون للوقيعة بين الشرطة وشعبها، لتحقيق أجندتهم وعلى رأسها الفوضى وعدم الاستقرار".
وأطلق تجمع المهنيين السودانيين وقوى الحرية والتغيير، دعوات إلى "مليونية 30 ديسمبر"، ضمن "جدول التصعيد الثوري" الذي أعلنت عنه تنسيقيات لجان المقاومة مطلع الشهر الجاري، مع تحديد نقاط التجمع والانطلاق في مواكب وصولاً إلى القصر الجمهوري.
وانطلقت الدعوات رفضاً للاتفاق السياسي بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك.
وعلى الرغم من الحواجز الأمنية وإغلاق الجسور والطرق، فإن المحتجين تمكنوا من الوصول إلى القصر الرئاسي مرتين في مظاهرات 19 و25 ديسمبر.
انزعاج أميركي
من جهته، عبّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، عن "انزعاجه" من التقارير التي تُفيد بأن قوات الأمن السودانية استخدمت "العنف المميت" ضد المتظاهرين في السودان، مضيفاً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوداني.
وفي تغريدة على "تويتر"، قال بلينكن إنه "منزعج بشدة من التقارير التي تفيد بأن قوات الأمن السودانية استخدمت القوة المميتة ضد المتظاهرين، وحجبت الإنترنت، وحاولت إغلاق وسائل الإعلام".
وأشار إلى أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب شعب السودان في مطالبته بالحرية والسلام والعدالة".
وفي وقت سابق الخميس، عبرت السفارة الأميركية في الخرطوم عن إدانتها لسقوط عدد من الضحايا وإصابة عشرات المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدها السودان، و استنكرت أعمال العنف التي طالت عدداً من وسائل الإعلام والصحفيين، خلال تغطيتهم لاحتجاجات 30 ديسمبر، داعية إلى حماية حرية الصحافة.




