
قال المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لمجلس الحكومة الخميس، إن إعادة علاقات المملكة مع إسبانيا "تحتاج إلى كثير من الوضوح".
وأضاف بايتاس أن "الملك محمد السادس تحدث في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب عن أهمية العلاقات الاستراتيجية بين الرباط ومدريد".
وتابع: "هناك إطار مرجعي للعلاقات الخارجية لبلدنا مع مجموعة من الدول، يتحدد في مبدأين رئيسيين هما الطموح والوضوح".
وينتظر المغرب من إسبانيا موقفاً واضحاً من نزاع الصحراء، ومقترح الرباط بمنح المنطقة حكماً ذاتياً تحت سيادتها، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء.
ويأتي موقف الحكومة المغربية بعد أيام من تأكيد العاهل الإسباني فيلبي السادس "أهمية إعادة تحديد العلاقة القائمة بين بلاده والمغرب على أسس أكثر قوة ومتانة"، مشدداً على أن العلاقات التي تجمع بلاده مع دول المنطقة المغاربية تكتسي "طابعاً استراتيجياً".
مطالبة بالوضوح
واعتبر المتحدث باسم الحكومة المغربية أن "الطموح أمر موجود، وعبرت عنه إسبانيا، لكن لكي يتعزز نحتاج إلى الكثير من الوضوح".
وتوترت العلاقات بين الرباط ومدريد خلال أبريل الماضي، عقب استضافة إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بهوية مزيفة للعلاج، ما أغضب الرباط التي تتهمه بارتكاب "جرائم حرب" ضمن النزاع على الصحراء.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ميلود بلقاضي، إن المغرب "مستعد لإعادة العلاقات مع إسبانيا إلى طبيعتها، لكن الرباط ما زالت تتحفظ على منهج مدريد في التعاطي معها".
وأضاف بلقاضي في حديث لـ"الشرق"، أن "على إسبانيا الآن أن تتخذ موقفاً واضحاً من قضية الصحراء التي تعد مسألة محورية بالنسبة للرباط"، مشيراً في هذا السياق إلى الموقف الأميركي بعد اعتراف الرئيس السابق دونالد ترمب بسيادة المغرب على الصحراء نهاية 2020، وكذلك الموقف الألماني في ديسمبر الماضي، الذي أشاد بالمقترح المغربي للحكم الذاتي، واعتبره "مساهمة مهمة" لحل النزاع.
ويقترح المغرب منح أقاليم الصحراء التي تطالب جبهة البوليساريو باستقلالها، حكماً ذاتياً تحت سيادته، فيما تدعو الجبهة الانفصالية، ومعها الجزائر إلى تنطيم استفتاء لتقرير المصير.
إسبانيا.. المستعمر السابق
واعتبر المحلل السياسي المغربي ميلود بلقاضي، أن الموقف الإسباني من قضية الصحراء "مسألة محورية" في العلاقات بالنسبة للمغرب "بالنظر لكون إسبانيا هي الدولة التي كانت تحتل منطقة الصحراء المغربية، وبذلك لها معرفة عميقة بالحقائق التاريخية والجغرافية، وهي تمتلك وثائق مهمة تؤكد تبعية الصحراء للسلاطين المغاربة".
وتابع بلقاضي أن إسبانيا "تعرف أيضاً الحدود التاريخية التي كانت بين المغرب الجزائر، وكيف كانت غير محددة، وبذلك لم تعرف الحدود بين البلدين قيام أي كيان وهمي اسمه جبهة البوليساريو ".
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن المغرب "أضحى اليوم يتصرف كدولة إقليمية صاعدة، ويريد من إسبانيا أن تترك ازدواجية الخطاب وتذبذب المواقف"، مشيراً إلى أن الرباط عندما تتشبث بموقفها فهي تشدد على أن "الدول الغربية التي تريد التعاون مع المغرب عليها أن تحدد موقفها بشأن قضية الصحراء، وإلا فإنه لن يقبل أي تعاون كيفما كان، سواء كان أمنياً أو اقتصادياً مع هذه الدول".
شراكة متوازنة
بدوره، اعتبر الدكتور ادريس لكَريني، مدير مختبر تحليل الأزمات والسياسات بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن "هناك رغبة وسط النخب والفاعلين الإسبان في تمتين العلاقات مع المغرب الذي تربطه بمدريد مجموعة من القضايا المشتركة، خاصة ملفات الهجرة والأمن، والتعاون الاقتصادي، إذ تعد إسبانيا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب".
وقال أستاذ العلاقات الدولية في حديث لـ"الشرق"، إن المغرب "عبر لإسبانيا، بأنه لا يمكن أن نراهن على تعزيز العلاقات وتطويرها بصورة انتقائية، في صالح إسبانيا وخصماً على المصالح الاستراتيجية المغربية، التي تعارضها أو لا تأخذها إسبانيا بعين الاعتبار"، مضيفاً أن الرباط "أعطت رسائل واضحة لمدريد بأنها مستعدة لتجديد هذه العلاقات لكن في إطار متوازن وشفاف، تنسجم فيه السلوكيات مع الشعارات".
وخلص الدكتور لكَريني إلى أن "الكرة اليوم في مرمى الإسبان، وأعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستبرز ما إذا كانت إسبانيا جادة في ما يتعلق بالتجاوب مع مطالب المغرب في هذا الخصوص لإرساء شراكة استراتيجية واضحة المعالم، تأخذ بعين الاعتبار مكانة المغرب الراهنة وتتجاوز النظرة النمطية التي ربما ما زالت بعض العقليات الإسبانية تحملها".




