
ذكرت وكالات أنباء روسية أن مناورات عسكرية بدأت في جنوب روسيا الثلاثاء، وذلك بعد ساعات من إعلان باريس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعد بعدم إجراء أي مناورات جديدة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في الوقت الحالي.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن متحدث باسم قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية قوله، إن الأسابيع الثلاثة من المناورات التكتيكية الليلية ستشمل أنظمة صواريخ ودبابات ومركبات مدرعة.
ولم يوضح الإعلان الروسي ما إذا كانت المناورات تطوراً جديداً أو جزءاً من خطط طويلة الأمد. وقالت موسكو في ديسمبر الماضي إن 3 آلاف مناورة ستجرى في المنطقة الجنوبية خلال عام 2022.
وتقع المنطقة العسكرية الجنوبية لروسيا على الحدود مع أوكرانيا، وتشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا عام 2014. لكن قائمة المناطق العشر التي ستجرى فيها المناورات لا تشمل الأراضي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، بل تشمل مناطق في جنوب روسيا ومناطق انفصالية عن جورجيا.
وتتهم القوى الغربية روسيا بالتخطيط لغزو. لكن موسكو تنفي تلك الخطط، إلا أنها تقول إنها قد تقوم بعمل عسكري، لم تحدده، ما لم تتم تلبية عدد من المطالب، منها تعهد من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعدم انضمام أوكرانيا إلى عضويته.
ماكرون: بوتين وعد بعدم التصعيد
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الكرملين الاثنين، قبل أن يتجه إلى لقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تحتشد قوات روسية بأعداد كبيرة عند حدود بلاده.
وأعلن ماكرون، الثلاثاء، أنه حصل من بوتين أثناء محادثاتهما، على تأكيد "بعدم حصول تدهور أو تصعيد" في الأزمة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا.
وفي تصريحات صحافية على متن طائرة تقلّه من العاصمة الروسية موسكو إلى العاصمة الأوكرانية كييف، قال ماكرون: "كان الهدف بالنسبة إليّ وقف اللعبة لمنع حصول تصعيد وفتح احتمالات جديدة (...) تحقق هذا الهدف بالنسبة إليّ".
وأصبح ماكرون أكبر زعيم غربي يجتمع مع بوتين منذ أن بدأت روسيا في حشد أكثر من 100 ألف جندي بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين إنّ بعضاً من مقترحات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لنزع فتيل الأزمة بين روسيا والغرب في ملف أوكرانيا يمكن أن يسهم في حلحلة الأزمة، وذلك إثر لقاء بين الزعيمين في موسكو استمرّ أكثر من خمس ساعات.
وقال بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون إنّ "بعضاً من هذه الأفكار، هذه المقترحات (...) يمكن أن تشكّل أساساً لإحراز تقدم مشترك"، معتبراً في المقابل أنّه من السابق لأوانه الخوض علناً في هذه المقترحات.
وكشف بوتين أنه سيجري محادثات مع ماكرون، بعد لقاء الأخير نظيره الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في كييف الثلاثاء.
الكرملين: تقارير وقف المناورات "غير صحيحة"
في سياق متصل، قال الكرملين الثلاثاء إن التأكيدات الفرنسية بأن الرئيس الروسي بوتين وعد نظيره ماكرون بأن موسكو لن تقوم بمناورات عسكرية جديدة بالقرب من أوكرانيا في الوقت الراهن "غير صحيحة".
وكان مسؤول فرنسي أفاد الاثنين، بأن بوتين قطع هذا الوعد خلال محادثات مطولة في موسكو مساء الاثنين مع ماكرون، وأن الرئيس الروسي وافق كذلك على سحب القوات المشاركة في تدريبات عسكرية في بيلاروسيا، قرب الحدود مع أوكرانيا فور انتهاء المناورات في 20 فبراير الجاري.
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا وفرنسا لم تتمكنا بعد من التوصل إلى اتفاق على تخفيف التوتر بشأن أوكرانيا، لكنه أضاف إن "تخفيف التوتر مطلوب وإن الاجتماع وفر الأساس للمزيد من العمل بهذا الخصوص".
وتابع بيسكوف، أن "القوات الروسية ستعود إلى قواعدها بعد التدريبات"، دون أن يحدد موعداً لذلك، لكنه أشار إلى أن أحداً لم يقل إن القوات ستبقى في بيلاروسيا.
"خطوط حمراء"
يأتي ذلك، في وقت أعربت أوكرانيا الثلاثاء، عن تطلعها للنقاش مع الرئيس الفرنسي إيمانيويل ماكرون، لكنها شددت على أنه لن يتم إجبارها على تخطي خطوطها الحمراء بشأن روسيا.
وقال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، في مؤتمر صحافي مع نظرائه من النمسا والتشيك وسلوفاكيا، إن أوكرانيا مهتمة بالإشارات التي حملها ماكرون معه من روسيا، ولكنها لا ترى أي انسحاب للقوات الروسية من الحدود الأوكرانية.
وجدد الوزير تأكيده على انفتاح أوكرانيا على الحوار مضيفاً: "نحن نريد حواراً بناءً وننظر في الحلول الدبلوماسية، ومستعدون للتفاوض، ولكننا لن نتخطى خطوطنا الحمراء، ولكن يكون أي أحد قادراً على إجبارنا على تخطيها".
مناورات أوكرانية
من جهته، قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف في وقت متأخر الاثنين إن الجيش الأوكراني سينفذ مناورات عسكرية خلال الفترة 10-20 فبراير، رداً على المناورات العسكرية الروسية في بيلاروسيا بالقرب من حدود أوكرانيا الشمالية.
وصرح ريزنيكوف لإحدى القنوات المحلية، بأن الجنود الأوكرانيين يجرون تدريبات مختلفة باستمرار، وبداية من العاشر من فبراير سيبدأون بتنفيذ مناورات باستخدام طائرات مسيرة من طراز بيرقدار، وصواريخ من طراز (جافلين) و(إن.إل.إيه.دبليو) المضادة للطائرات المقدمة من شركائهم الأجانب.




