
أضرم متظاهرون سودانيون النار في مقرات حكومية بولاية شرق دارفور غرب البلاد، وذلك على خلفية المظاهرات ضد غلاء المعيشة، الأمر الذي رده مسؤولون بالولاية إلى "مخطط تخريبي".
وذكرت صحيفة "السوداني"، أن "متظاهرين غاضبين من غلاء المعيشة، أضرموا النيران في مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون، ومقر وزارة المالية، بولاية شرق دارفور"، مشيرة إلى أنهم "أحرقوا الأجهزة والسيارات المحيطة".
وتأتي هذه التظاهرات بالتزامن مع تظاهرات تشهدها عدة ولايات سودانية، من بينها ولاية جنوب دارفور، حيث سجّلت عاصمة الولاية نيالا الثلاثاء، ثامن أيام الاحتجاجات ضد ارتفاع السلع الغذائية، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع، وإطلاق النار في الهواء، لمنع المتظاهرين من دخول السوق الكبيرة في المدينة، فيما أغلقت السلطات كل الطرق المؤدية إلى مدينة نيالا، خشية من دخول النازحين القاطنين على أطراف المدينة إليها.
مخطط تخريبي
واعتبر موسى مهدي والي ولاية جنوب دارفور، أن وراء أعمال الشغب التي شهدتها مدينة نيالا، "مخططاً تخريبياً"، لافتاً في تصريح لوكالة الأنباء السودانية "سونا"، إلى أن "الجهات التي رتبت للشغب استخدمت الأطفال والمشردين والباعة المتجولين في تنفيذ المخطط التخريبي".
وأشاد مهدي بتعامل القوات المشتركة في احتواء الموقف والتصدي للمهاجمين، لافتاً إلى أن القوات "أطلقت النار في الهواء بأمر من وكيل النيابة، عندما حاول المواطنون مداهمة مركز الشرطة ومجمع البنوك"، نافياً أصابة أي مواطن بطلق ناري.
من جهته، أكد مدير شرطة ولاية جنوب دارفور اللواء علي حسب الرسول، وجود إصابات متفاوتة وسط أفراد الشرطة، إلى جانب وقوع بعض الخسائر المادية.
ويشهد السودان ارتفاعاً متصاعداً في أسعار السلع الغذائية، وسط شح في غاز الطهي والخبز مقابل تدني القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة ارتفاع معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
وتزداد المخاوف من أن تؤدي الضائقة الاقتصادية إلى توسع أعمال النهب لمدن أخرى.
وتمثل هذه التظاهرات أول تحد يواجه الحكومة الجديدة بعد تكليفها. وفي هذا الإطار، قال جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، إنه لن يغمض له جفن "حتى تنتهي صفوف الخبز والمحروقات، ويتم توفير الدواء المنقذ للحياة بسعر مقدور عليه".
وأضاف في تغريدة على حسابه في "تويتر": أن "تعاون شعبنا وسلوكه المعبر عن وطنيته، ركن أساسي لإنجاز هذه المهمة في أقرب وقت"، مشيراً إلى أن "التكليف بحقيبة المالية والتخطيط الاقتصادي في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به وطننا العزيز مهمة عسيرة".
وشدد على "أننا نعتمد على توفيق الله أولاً، ثم على أرضنا المعطاءة، وتعاون شعبنا بكل قطاعاته، وشركائنا الاستراتيجيين في المحيطين الإقليمي والدولي، لوضع اقتصادنا في مساره الصحيح"، مشيراً إلى أن "استقرار اقتصاد البلاد ونموه، له مصلحة ليس لأهل السودان فقط، ولكن أيضاً لاقتصاديات الإقليم والعالم".
وختم قائلاً: "نمد أيدينا لرجال أعمالنا في القطاع الخاص، ونتعشم في تعاونهم اللامحدود وبروح وطنية خالصة، لننتشل معاً اقتصاد بلادنا مما آل إليه".
وكان رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، أعلن تشكيل حكومة جديدة من 26 وزارة، كشف عن أسماء 25 وزيراً فيها، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة ستعمل على معالجة قضايا الاقتصاد عبر رؤية موحدة، وتنفيذ اتفاق جوبا واستكمال المرحلة الثانية من السلام، وبناء علاقات خارجية متوازنة، وتحقيق العدالة الانتقالية.




